لقيت تليفون جوزي

الروايه كامله 👇

لقيت تليفون جوزي الله يرحمه مستخبي في صندوق العدة القديم، الصندوق اللي كان دايماً يقولي إياكي ترميه.. آخر فيديو اتسجل كان في الجراج بتاعنا، الليلة اللي قبل وفاته بالظبط.
​جوزي، طارق، مات يوم التلات الصبح في المصنع اللي شغال فيه بقاله 12 سنة.
​قالوا عليه حادثة.
​عطل في المكنة. وردية حظها وحش. في المكان الغلط والوقت الغلط.
​ده اللي اتكتب في التقرير.
​طارق سابني لوحدي، ومعايا عيلين، وجراج مليان حاجات مش قادرة حتى ألمسها.
​بنتنا، مريم، عندها 12 سنة. كبيرة كفاية إنها تفهم إن أبوها مش راجع تاني، بس صغيرة على إنها تبطل تستنى عربيته وهي راكنة قدام البيت.
​وابننا، يوسف، عنده 5 سنين. لسه لحد دلوقتي بيسأل لو كان بابا هيصلحله العجلة بتاعته “لما يرجع”.
​الجراج ده كان دنيته كلها.
​كان بيصلح عجل العيال هناك. وعمل لمريم بيت العرايس بتاعها على ترابيزة الشغل دي. وعلم يوسف إزاي يمسك المفك وكأنه أهم درس في حياته.
​وتحت ترابيزة الشغل كان محطوط صندوق العدة الأحمر القديم بتاعه.
​من كام سنة، لما كنت بهزر معاه إني هرميه، طارق قلب وش وزعل بشكل غريب.
​قالي: “أوعديني إنك هتشيلي الصندوق ده وتستحفظي عليه”.
​ضحكت وقلتله: “ده كركبة قديمة”.
​قالي: “لا”، وخبط على غطا الصندوق، “هنا بشيل الحاجات اللي مش عايز أخسرها أبدًا”.
​عشان كده لما فتحته أخيرًا بعد

أسبوعين من العزا، كلامه رجع يرن في ودني تاني.
​في الأول، كانت عدة عادية.. مفاتيح، مسامير، وفواتير قديمة.
​بعد كده لمحت القاع المزيف.
​طارق كان عامله من سنين، أيام ما كنا مزنوقين في القرش، وكان بيخبي فيه فلوس للطوارئ عشاني.
​إيدي كانت بتترعش قبل ما أرفعه حتى.
​تحته كان تليفونه القديم.. التليفون اللي كنت فاكرة إنه ضاع. حطيته على الشاحن.
​وفيه فيديو لفت انتباهي في الاستوديو.
​كان متسجل في الجراج بتاعنا الساعة 11:48 بالليل، الليلة اللي قبل ما يموت علطول.
​على الشاشة، طارق كان باصص للكاميرا مباشرة وقالي: “منى، لو أنتي بتشوفي الفيديو ده، يبقى هي وصلت أخيرًا للي كانت عايزاه”.
​بعد دقيقة، في حد تاني دخل الكادر.
​أول ما شوفت مين ده، حطيت إيدي على بوقي من الصدمة.
الشخص اللي دخل الجراج كان أخوه الصغير، كريم.
​كريم اللي بقاله أسبوعين قاعد في صالوني بيواسينا ويبكي معايا، وهو نفس الشخص اللي كان واقف في الفيديو وبيزعق مع طارق وعينيه مليانة غل.
​في الفيديو، كريم مسك طارق من قميصه وقاله بعصبية: “لو مجمعتش الفلوس دي قبل الصبح، المصنع كله هيولع بيك، وأنت عارف أنا أقدر أعمل إيه كويس يا طارق، ومحدش هيشك فيا”.
​طارق حاول يهديه وقاله: “دي فلوس عيالي يا كريم، مش هسيبهم يشحتوا”. بس كريم زقه جامد وخرج من الجراج وهو بيحلف إنه هيندمه.
​الفيديو

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *