جوزي منعني ازور بيت أمه
وبعد أسبوع، قال لي إنه لازم يسافر مأمورية شغل بره القاهرة لمدة أسبوع.
أول ما شفت عربيته بتختفي في آخر الشارع، أخدت قراري.
روحت لآخر درج في الكومودينو، المكان اللي بيشيل فيه المفاتيح القديمة والكراكيب.. وطلعت مفتاح بيت المنصورة.
ورتكبت عربيتي وطرت على هناك.
الحقيقة المرة
الطريق كان طويل وكأنه مش هيخلص.. وكل ما أقرب من القرية، ضربات قلبي كانت بتزيح ضلوعي.
كنت بحاول أقنع نفسي بأي حجة يمكن المحامي غلطان.. يمكن ياسر مخبي مشاكل عائلية على الميراث.. أي
حاجة.. أي حاجة يا رب إلا الغدر.
وصلت للبيت.. كان في آخر حارة ضيقة، بيوتها قديمة وشجر الجميز محاوطها.
البيت كان بسيط وصغير، بس مترتب وشكله يفتح النفس.
نزلت من العربية، سمعت صوت طيور في البيوت اللي جنبنا وصوت تلفزيون جاي من بعيد متوفرة على روايات و اقتباسات فتحت البوابة.. وطلعت السلالم.. ووقفت قدام الباب الخشب.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إن المفتاح وقع مني مرتين.
أخدت نفس عميق.. وفتحت الباب.
في اللحظة دي، جسمي كله اتنفض..
كان فيه نور قايد جوه الصالة.
نور كهرباء مش نور شمس.. يعني فيه حد هنا!
دخلت براحة.. كل حاجة كانت نضيفة، مترتبة، ممسوحة بالمسطرة.
لا فيه ترميم، ولا نقاشة، ولا تراب، ولا شكارة أسمنت واحدة.
وعلى طرابيزة المطبخ، كان فيه كوباية شاي لسه البخار طالع منها.
قلبي كان بيدق لدرجة إني بقيت سامعة صوته في وداني زي الطبل.
يا أهل البيت.. فيه حد هنا؟
صوتي طلع واطي.. مهزوز.
وفجأة.. سمعت خطوات في الطرقة.. خطوات بطيئة بتقرب.
وبعد ثواني.. ظهرت هي.
الحاجة فاطمة.. حماتي.
عايشة.. وواقفة قدامي بلحمها وډمها!
رجلي ملقيتش الأرض، وسندت على الحيطة عشان مقعش.
هي كمان اټصدمت.. وبصت لي بذهول
كريمة؟!
نطقت اسمي كأنها شافت عفريت.
لساني اتعقد.. ونطقت بالعافية
بس.. المحامي قال إنك ټوفيتي من شهر! حكايات مني السيد
سكتت الحاجة فاطمة شوية، وبعدين قعدت على كرسي المطبخ ببطء كأن روحها اتسحبت منها.
همست لنفسها بصوت مكسور
للدرجة دي يا ياسر؟ هانت عليك أمك لدرجة إنك تموّتها وهي عايشة؟!
قربت منها وأنا مڼهارة
أنا مش فاهمة حاجة.. ياسر عمل كدة ليه؟ وليه منعني أجيكِ السنين دي كلها؟
رفعت عينيها في عيني.. وشفت فيها ۏجع سنين، حزن تقيل يهد جبال.
قالت لي بمرارة