جوزي منعني ازور بيت أمه
عشان مكنش عاوزك تعرفي الحقيقة يا بنتي.
معدتي اتقلبت.. حقيقة إيه؟.
قامت وشاورت لي أمشي وراها.. مشينا في طرقة ضيقة لحد أوضة في آخر البيت متوفرة على روايات و اقتباسات
أول ما فتحت الباب.. حسيت إن الدنيا اسودت في وشي.
أوضة فيها سريرين صغيرين.. لعب أطفال مرطورة في كل حتة.. رسومات متعلّقة على الحيطة.
ولد عنده حوالي ٦ سنين بيلعب بعربية صغيرة على الأرض.
وجنبه على الشباك، بنت أكبر منه بشوية قاعدة بترسم في هدوء.
البنت رفعت راسها وبصت لي.. وفي اللحظة دي دمي اتجمد في عروقي.
لأن عين البنت دي كانت نسخة من عين ياسر.. نفس الرسمة، نفس اللون، نفس النظرة.
البنت سألت ببراءة
تيتة.. هي مين الست دي؟
أنا مكنتش قادرة أتنفس.. بصيت للحاجة فاطمة وأنا في حالة ذهول.
قالت لي والدموع في عينيها
دول ولاد ياسر يا بنتي.. ولاده اللي مخبيهم عنك بقالهم تمان سنين.
الأرض اختفت من تحت رجلي.. جوزي عنده حياة تانية، وأطفال، وعيلة كاملة في السر!
وقبل ما أستوعب الصدمة أو أطلع صړخة واحدة..
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
غمضت الحاجة فاطمة عينيها پخوف..
وتكة المفتاح في الباب الخارجي أعلنت وصوله..
يتبع بقلم مني السيد
الجزء الثاني والأخير مواجهة الحقيقة
باب الصالة اترزع بقوة.. صوت الرزعة سمع في البيت كله.
محدش فينا اتحرك من مكانه.
لثواني، مكنش فيه صوت غير صوت المروحة وهي بتلف ببطء في السقف.
وفجأة.. ظهر ياسر في الطرقة.
أول ما شافني واقفة جنب العيال، وشه اتخطف ولونه بقى أصفر زي الكركم.
الشنطة وقعت من إيده على الأرض.
كريمة؟!
صوته طلع مهزوز.. كأنه كان عارف إن اللحظة دي جاية جاية، وإن كل
—
حاجة انتهت.
بصيت له وأنا مش حاسة پغضب.. كنت حاسة بتعب رهيب، فراغ غريب جوه صدري.
البنت جريت عليه فوراً
بابا!
الكلمة دي اخترقت جسمي كله زي السهم.
بابا.. مش خالو، ولا عمو.. بابا.
ياسر حضڼ الولدين بتلقائية، بس عينيه كانت مثبتة عليا.. عينين مليانة خوف.. خوف حقيقي.
من إمتى؟
صوتي طلع واطي.. طالع بالعافية.
مسح وشه بإيده.. ملامحه فجأة كبرت وعجزت.
من قبل ما أعرفك.
غمضت عيني لحظة.. يعني طول تمان سنين، كنت عايشة مع راجل مخبي عني نص حياته!
ياسر كمل كلامه وهو بيحاول يهديني قبل ما أنفجر
هما اتولدوا قبل جوازنا.. وأمهم اټوفت ومروان لسه لحمة حمراء.