طفلة سبع سنوات حكايات ميدو

 

اقتربت طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات من مكتب الاستقبال في مركز الشرطة، وقالت لأحد الضباط: «أبي وضع شيئًا في بطن أختي».

 

ثم تابعت قائلة: «أجبرها على ابتلاعه، وقال لها ألا تخبر أحدًا».

 

كانت أختها التوأم تمسك ببطنها المتألم، بينما أخرجت الطفلة محقنة دواء فارغة من داخل حذائها.

 

طلب الضابط سيارة إسعاف على الفور. لكن عندما اكتشف اسم والدهما على الوصفة الطبية، تجمّد في مكانه وأمر بإغلاق أبواب مركز الشرطة.

 

### الجزء الأول

 

كانت رائحة القهوة المحترقة والسترات المبتلة تملأ مركز الشرطة. وخلف مكتب الاستقبال، كانت مروحة قديمة تصدر صوتًا مزعجًا وهي تدفع الهواء الدافئ فوق أكوام من أوراق البلاغات، بينما يطنّ ضوء المصابيح الفلورية في السقف.

 

كان الضابط بول هايز منهمكًا في استكمال تقرير مخالفة مرورية، عندما دخلت طفلتان صغيرتان من الأبواب الزجاجية، وهما تمسكان بأيدي بعضهما.

 

كانت كلتاهما ترتدي سترة رمادية بغطاء للرأس، وسروالًا من الجينز، وحذاءً رياضيًا باليًا. لكن بينما كانت إحداهما تسير بصورة طبيعية، كانت الأخرى تنحني مرارًا إلى الأمام، وكأن كل خطوة تتسبب في ألم شديد داخل بطنها.

 

نهض بول بسرعة حتى إن كرسيه اندفع إلى الخلف واصطدم بخزانة معدنية لحفظ الملفات.

 

سألهما وهو يتقدم نحوهما في صالة الاستقبال:

 

«هل أتيتما إلى هنا برفقة شخص بالغ؟»

 

هزّت الطفلة الأقرب إلى مكتب الاستقبال رأسها نفيًا. كان اسمها نورا، وكانت تتحدث بجدية واضحة، كطفلة تدربت طوال الطريق على الكلمات التي تحتاج إلى قولها.

 

قالت بصوت خافت:

 

«هذه أختي فيوليت. قال أبي إنها ستشعر بالنعاس، لكنها تقول إن بطنها يؤلمها».

 

لم تحاول فيوليت تصحيح كلام أختها. بل جلست على الأرض بجوار المكتب، وضمّت ركبتيها إلى صدرها، ثم أحاطت بطنها بذراعيها بإحكام.

 

تقدّم بول خطوة بعيدًا عن المكتب، لكن نورا تحركت على الفور لتقف بينه وبين أختها.

 

همست قائلة:

 

«أرجوك، لا تجعلها تعود إلى المنزل».

 

في تلك اللحظة، تغيّر الجو داخل مركز الشرطة تمامًا.

 

انحنى بول على ركبتيه، تاركًا مسافة بينه وبين الطفلتين حتى لا تشعرا بأنهما محاصرتان. وأبقى يديه مفتوحتين وواضحتين أمامهما، ثم طلب من نورا أن تخبره بما حدث بالتحديد، دون أن يفترض شيئًا مسبقًا أو يكرر كلمات ربما لقّنها لها شخص آخر.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *