اتجوزت شاب
اتجوزت شاب عنده 20 سنة وأنا عندي 80 سنة، وكان بيحلف ليل ونهار إنه بيعشقني لكن في شهر العسل، زقّني من فوق اليخت في وسط البحر عشان يورثني! ولما رجع البيت وهو فاكر إنه خلّص مني للأبد، كانت المفاجأة اللي مستنياه كفيلة إنها تدمّر حياته كلها!
عمرك تخيلت إن الإنسان اللي بتفتحله قلبك بعد سنين طويلة من الوحدة، ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي يخطط لقټلك؟ وإن آخر ابتسامة تديهالك قبل ما يسيبك، ممكن تكون ابتسامة واحد متأكد إنه خلاص بقى مليونير؟
أنا عندي 80 سنة، ويمكن ناس كتير لما تسمع حكايتي تقول إني كنت ست عجوزة وساذجة، وإن اللي حصل لي كان نتيجة إني صدّقت كلام شاب أصغر مني بستين سنة تقريبًا.
لكن الحقيقة إن الإنسان مهما كبر في السن، بيفضل جواه جزء صغير نفسه يتحب، ويتطمن، ويحس إن فيه حد مستنيه آخر اليوم.
وده بالضبط اللي حصل معايا.
أنا أرملة من حوالي عشر سنين. جوزي الأول ماټ بعد حياة طويلة عشنا فيها مع بعض ذكريات كتير، حلوة وصعبة. ولما ماټ، حسيت إن جزءًا كبيرًا مني راح معاه.
كنت وقتها عندي فلوس تكفيني أعيش مرتاحة لآخر يوم في عمري. عندي بيت كبير، وشقق في أماكن مميزة، وحسابات بنكية، واستثمارات، وكل سنة كنت بسافر أكتر من مرة.
كنت أقدر أشتري أي حاجة نفسي فيها، وأروح أي مكان يخطر على بالي، وأعيش حياة ناس كتير بتحلم بيها.
لكن كان فيه شيء واحد ماقدرتش أشتريه مهما كان معايا فلوس.
الونس.
كل يوم كنت بصحى في بيت واسع، والهدوء مالي كل ركن فيه. أدخل المطبخ، ألاقي نفسي لوحدي. أقعد على السفرة، ألاقي كرسي فاضي قدامي. وبالليل، لما أرجع من أي خروجة، كنت بفتح باب البيت وأسمع صوت خطواتي أنا وبس.
في البداية، حاولت أقنع نفسي إن دي حياة جميلة.
كنت أخرج مع صديقاتي، وأسافر، وأشارك في الحفلات الخيرية، وأساعد المحتاجين. وكل ما حد يسألني إذا كنت حاسة بالوحدة، أبتسم وأقول
أنا الحمد لله مبسوطة، ومش ناقصني أي حاجة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كنت ساعات أرجع من حفلة مليانة ناس وضحك، وأقعد على الكنبة في الصالة بالساعات من غير ما أتكلم مع حد.
كنت أفتكر جوزي الأول، وأتمنى لو كان موجود عشان أحكيله عن يومي، أو حتى أشتكي له من ۏجع رجلي، أو أسأله عن رأيه في فستان اشتريته.
الحاجات الصغيرة