اتجوزت شاب

اللي كنا بنعتبرها عادية، هي نفسها اللي اكتشفت بعد مۏته إنها كانت أغلى حاجة في حياتي.
ومع مرور السنين، بدأت أتقبل فكرة إني هكمل بقية عمري لوحدي.
لحد اليوم اللي قابلت فيه شاب غيّر حياتي كلها.
ويا ريتني كنت عرفت من البداية إن التغيير ده هيكون أخطر حاجة حصلت لي!
أول لقاء والاهتمام اللي رجّع قلبي للحياة
كنت في يوم من الأيام مدعوة لحفل خيري كبير، بيتجمع فيه رجال أعمال وشخصيات معروفة عشان يتبرعوا لمؤسسات بتساعد الأطفال والأسر المحتاجة.
كنت لابسة فستان أنيق، وماسكة شنطتي، وبحاول أنزل السلم بهدوء.
فجأة، ظهر شاب طويل ووسيم جنبي، ومد إيده يساعدني.
قال بابتسامة هادية
اتفضلي يا مدام، خلي بالك من السلم.
شكرته، لكنه ما اكتفاش بكده. فضل ماشي جنبي لحد ما وصلنا للقاعة، وبعدها بدأ يتكلم معايا.
كان عنده عشرين سنة تقريبًا، وملامحه جذابة، ولبسه شيك، وطريقته في الكلام تدل إنه بيعرف يتعامل مع الناس.
اسمه كان آدم.
في البداية، افتكرت إنه مجرد شاب مؤدب بيحاول يساعد ست كبيرة في السن، لكن الغريب إنه ماكانش مستعجل يمشي، ولا كان بيبص حواليه يدور على حد تاني يتكلم معاه.
بالعكس، فضل قاعد جنبي أغلب السهرة، يسألني عن حياتي، وعن سفرياتي، وعن الأعمال الخيرية اللي بشارك فيها.
وكان بيسمعني باهتمام حقيقي، أو على الأقل ده اللي أنا افتكرته وقتها.
بعد شوية، قررت أختبره بهزار.
بصيت له وقلت
هو إنت مش لاقي بنات في سنك تتكلم معاهم؟ إيه اللي مخليك قاعد مع ست كبيرة زيي طول السهرة؟
ضحك وقال
حضرتك شايفة نفسك كبيرة أوي كده؟
قلت له
أنا عندي تمانين سنة يا ابني! إنت ممكن تكون حفيدي!
ابتسم، وبص في عيني مباشرة، وقال جملة فضلت فاكرها فترة طويلة
أنا مش مهتم بالرقم المكتوب في البطاقة. أنا مهتم بالشخص اللي قدامي، وبالراحة اللي بحس بيها وأنا بتكلم معاه.
الكلام كان بسيط، لكنه لمس حاجة جوايا كنت بحاول أتجاهلها من سنين.
لأول مرة من فترة طويلة، حسيت إن فيه حد شايفني أنا، مش مجرد ست عجوزة فقدت جوزها، ولا أرملة عندها فلوس كتير.
حسيت إنه شايف امرأة عندها حكايات وذكريات ومشاعر، ولسه ممكن تضحك وتحب وتفرح.
لما الحفلة خلصت، عرض عليّ يوصلني لحد عربيتي.
وقبل ما يمشي، طلب رقم تليفوني.
ترددت شوية، لكن في الآخر
اديته له.
وقلت لنفسي إن الموضوع مش أكتر من تعارف عابر، وإنه غالبًا مش هيفتكرني تاني بعد يومين.
لكن تاني يوم الصبح، لقيت رسالة منه.
صباح الخير. أتمنى تكوني نمتي كويس. اتبسطت جدًا إني اتعرفت عليكي امبارح.
ابتسمت وأنا بقرأ الرسالة.
رديت عليه، وبعدها بدأنا نتكلم كل يوم.
في الأول كانت رسايل بسيطة عن الطقس، أو عن يومي، أو عن مكان زرته قبل كده. وبعدها بدأ يسألني عن الحاجات اللي بحبها، والأماكن اللي نفسي أزورها، والأكلات اللي بفضلها.
وبعد كام يوم، بعت لي باقة ورد كبيرة على البيت.
كانت معاها بطاقة صغيرة مكتوب فيها
لأجمل ابتسامة قابلتها من وقت طويل.
ماقدرتش أمنع نفسي من الابتسام.
أنا كنت عارفة إن فرق السن بينا كبير، وكنت بحاول أفكر بعقلي، لكن اهتمامه كان بيخليني أحس بإحساس كنت فاقداه من سنين.
بعدها دعاني على العشا.
قلت له إن ده مش مناسب، وإنه المفروض يخرج مع أصحابه وبنات في سنه.
لكنه أصر.
قال لي
أنا اللي عايز أقضي وقت معاكي، مش حد تاني.
وافقت في النهاية، وخرجنا نتعشى في مطعم هادي.
طول القعدة كان بيسألني عن حياتي، ويضحكني، ويحكي لي عن أحلامه. ولما رجعت البيت، اكتشفت إني كنت مبسوطة أكتر مما توقعت.
بدأ يزورني من وقت للتاني، وأحيانًا كان يجيب لي ورد من غير مناسبة، وأحيانًا ييجي بس عشان يشرب معايا القهوة ويتكلم.
ومع كل زيارة، كنت بحس إن البيت بقى أقل برودة.
لكن كان فيه سؤال واحد بيطاردني طول الوقت
هو ليه شاب في العشرينات مهتم بست عندها تمانين سنة؟
كنت بحاول أطرد السؤال من دماغي، وأقول لنفسي إن مش كل حاجة في الدنيا لازم يكون وراها مصلحة.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أكتشف إن بعض الأسئلة لازم الإنسان يواجهها، حتى لو كانت الإجابة هتوجعه.
أنا بحبك الكلمة اللي صدّقتها بكل قلبي
مع مرور الشهور، علاقتي بآدم بقت أقوى.
بقيت أستنى رسايله الصبح، وأفرح لما أعرف إنه جاي يزورني، وأفكر في الكلام اللي هقوله له قبل ما يوصل.
كنت ساعات أقف قدام المراية وأختار لبسًا أنيقًا، وأحط شوية عطر، وأرتب شعري.
وأنا بعمل الحاجات دي، كنت أضحك على نفسي.
أقول يا سلام! هو أنا رجعت بنت صغيرة تاني؟.
لكن الحقيقة إني كنت مبسوطة.
في يوم، وإحنا قاعدين في الحديقة، بص لي آدم وقال
أنا عايز أقولك
حاجة مهمة.
قلبي دق بسرعة، رغم إني حاولت أبان هادية.
قلت له
خير يا آدم؟
مسك إيدي وقال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *