اتجوزت شاب
وأنا مصدقة إن آدم بيحبني.
بكيت على الثقة اللي اديتهاله.
وبكيت على الست اللي كنتها قبل الرحلة، الست اللي كانت فاكرة إنها أخيرًا لقيت السعادة.
لكن دموعي ما استمرتش طويلًا.
لأن وسط البحر، أدركت إن عندي قرار لازم آخده.
لو نجوت، مش هسمح له يفلت من اللي عمله.
مش هواجهه وأنا بعيط، ولا هروح له أطلب منه تفسيرًا.
هخليه يواجه نتيجة أفعاله.
وهخليه يعرف بنفسه إن المرأة اللي حاول ېقتلها، مش هتختفي من حياته بالطريقة اللي كان متخيلها.
ساعات طويلة وسط البحر لحد ما ظهرت النجدة
الوقت في البحر كان بيمر ببطء شديد.
كل دقيقة كانت بتحس كأنها ساعة.
كنت ببص للأفق، وأحاول أميّز أي حركة، أو أي قارب ممكن يكون قريب مني.
الشمس كانت بتتحرك في السماء، والنهار بدأ يتغير تدريجيًا.
كنت بحاول أحافظ على طاقتي، وأستفيد من معدات النجاة الموجودة معايا.
ماكانش عندي أي فكرة عن المسافة اللي قطعتها، ولا عن المكان اللي وصلت له.
وكل ما كنت أفتكر إن آدم اختفى، كان الڠضب يرجع جوايا.
كنت بسأل نفسي هو إزاي قدر يعمل كده؟
إزاي قدر يقعد معايا على نفس السفرة، ويضحك معايا، ويحلف إنه بيحبني، وهو في الحقيقة كان مستعد يرمي بيّ في البحر؟
وهل كان مخطط لكل ده من البداية؟
هل الورد اللي كان بيبعته لي كان مجرد وسيلة عشان يكسب ثقتي؟
هل كلامه عن الحب كان كڈبة؟
وهل كل مرة كان بيسألني فيها عن ممتلكاتي، كان بيحسب في دماغه إمتى يقدر يستولي عليها؟
ماكانش عندي إجابات.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة.
إنه كان فاكر إني مش هقدر أرجع.
بعد ساعات طويلة، سمعت صوتًا بعيدًا.
في البداية، افتكرت إني بتخيل.
رفعت راسي، وحاولت أركز.
كان فيه قارب صيد صغير بيقترب من المكان.
بدأت ألوّح بإيدي بكل قوتي، وأصرخ طلبًا للمساعدة.
واحد من الصيادين لمحڼي.
القارب غيّر اتجاهه، وبدأ يقترب مني.
لما وصلوا، كانوا مصډومين من حالتي.
واحد منهم مد لي إيده وقال
إنتِ كويسة؟ إزاي وصلتي هنا لوحدك؟
كنت مرهقة جدًا، وصوتي كان ضعيفًا.
قلت لهم بصعوبة
لازم تساعدوني أنا وقعت من يخت.
ساعدوني أطلع على القارب، وقدموا لي المساعدة اللي احتجتها.
كنت بردانة، وجسمي كله بيوجعني، لكني كنت عايشة.
وأنا قاعدة على قارب الصيد، حسيت بامتنان عميق للناس اللي أنقذوني.
ناس ماعرفونيش قبل كده، لكنهم ما ترددوش لحظة في مساعدتي.
وفي المقابل، الشخص اللي كنت فاكرة إنه أقرب إنسان ليا، سابني أموت.
بعد ما وصلنا للشاطئ، تم نقلي لتلقي الرعاية اللازمة، وتم إبلاغ السلطات بما حصل.
وهناك، بدأت أعرف إن آدم كان بالفعل بيحاول يرسم رواية مختلفة تمامًا عن اللي حصل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في اللي قاله للشرطة.
الكذبة اللي حاول بيها يبرر اختفائي
بعد ما آدم رجع من الرحلة، بدأ يحكي للناس إنني وقعت في البحر بالخطأ.
قال إنه كان بيحاول ينقذني، وإنه قضى ساعات طويلة يدور عليّ، لكنه ماقدرش يلاقيني.
وكان بيحاول يظهر قدام الجميع بصورة الزوج المصډوم اللي فقد زوجته في حاډث مأساوي.
كان متوقعًا إن الناس تصدقه.
خصوصًا إنه كان عارف إن محدش شاف اللي حصل على اليخت.
لكن آدم ماكانش يعرف إنني نجوت.
ولما بدأت أتكلم مع السلطات، طلبت منهم ما يبلغوش آدم فورًا إني لسه عايشة.
كنت محتاجة أفكر بهدوء.
كنت محتاجة أفهم إيه اللي كان بيدور في دماغه، وليه قرر يتخلص مني بالطريقة دي.
وكنت محتاجة أضمن إن اللي هيحصل بعد كده مش مجرد مواجهة بيني وبينه، تنتهي بإنه ينكر كل حاجة.
أنا ماكنتش عايزة أواجهه بكلام مقابل كلام.
كنت عايزة الحقيقة تظهر، وهو يتحمل مسؤولية اللي عمله.
الشرطة تعاملت مع الموضوع بجدية، وبدأت الإجراءات اللازمة للتحقيق.
أما أنا، فكنت لسه في مرحلة استعادة قوتي.
في البداية، كنت كل ما أقفل عيني، أفتكر لحظة وقوعي في البحر.
أفتكر نظرة آدم الباردة.
وأسمع صوته وهو بيقول
أنا آسف.
الكلمتين دول كانوا بيوجعوني أكتر من أي حاجة تانية.
مش لأنه اعتذر، لكن لأنه قالهم وهو عارف إنه سابني في خطړ.
كان اعتذارًا بلا رحمة، وبلا ندم حقيقي.
ومع ذلك، كنت مصممة إني ما أسيبش الخۏف يسيطر عليّ.
أنا عشت تمانين سنة.
فقدت جوزي الأول، وعدّيت بأوقات صعبة، وشفت ناس كتير بتيجي وتروح من حياتي.
وكنت فاكرة إنني في السن ده مش هحتاج أواجه معركة جديدة.
لكن الحياة ساعات بتختبرك في الوقت اللي بتفتكر فيه إن كل حاجة خلصت.
والمرة دي، كان لازم أواجه الحقيقة مهما كانت مؤلمة.
رجع البيت وهو فاكر إنه بقى أغنى رجل في الدنيا
في نفس المساء، رجع آدم إلى بيتنا.
كان البيت الكبير هاديًا كعادته، لكن الليلة دي كانت مختلفة تمامًا.
هو كان متوقعًا إنه يرجع لبيت امرأة ماټت في البحر، وإنه قريبًا هيقدر يبدأ حياة جديدة بثروتها.
كان فاكر إن الخطة نجحت.
وإنه قدر يتخلص مني من غير ما يترك وراءه أي دليل واضح.
دخل من الباب، وحط مفاتيحه، وبص حواليه.
كل حاجة كانت زي ما سابها.
الأثاث الفاخر، واللوحات، والساعات الغالية، والتحف اللي كنت جمعتها على مدار سنين.
كل ركن في البيت كان بيفكره بالثروة اللي كان بيطمع فيها.
مشى ناحية الصالة.
وهناك، لاحظ إن السفرة مجهزة للعشا.
كان فيه طبقين، وكؤوس، وزجاجة نبيذ، وشموع بتضيء المكان.
وعلى الطاولة، كانت صورة زفافنا موجودة.
الصورة اللي اتصورناها يوم ما كنا واقفين جنب بعض، وأنا ببتسم، وهو بيبص للكاميرا بثقة.
لكن كان فيه شيء واحد ماكانش متوقعه.
على الكرسي المقابل للسفرة، كنت أنا قاعدة.
حية.
هادية.
وببص له مباشرة.
أول ما شافني، وقف فجأة.
المفاتيح وقعت من إيده على الأرض.
وشه فقد لونه، وعينيه اتسعت بشكل مرعب.
فضل واقف مكانه، مش قادر يتحرك، وكأنه شاف شبحًا خرج من البحر عشان يواجهه.
ماقالش كلمة.
ماقدرش حتى يسألني إزاي رجعت.
كان واضحًا من تعبير وشه إنه مش مصدق اللي شايفه.
أنا فضلت قاعدة مكاني.
ماصرختش.
ماقمتش أضربه.
وما حاولتش أشرح له إني نجوت.
كنت ببص له بهدوء، وبحاول أستوعب إن الشخص اللي قدامي هو نفسه اللي كنت مستعدة أضحي عشانه براحة حياتي.
بعد لحظات طويلة من الصمت، مدّيت إيدي ناحية كوباية الميه، وشربت منها بهدوء.
وبعدين رفعت عيني له وقلت
إيه يا آدم؟ مالك واقف كده ليه؟ مش كنت بتقول إنك بتحبني؟
حاول يتكلم، لكن صوته ماطلعش.
قلت له
تعالَ، اقعد. أنا مجهزة العشا لينا.
فضل واقف مكانه، بيبص لي كأنه مش قادر يصدق إنني فعلًا موجودة.
وبعدين أخيرًا، قال بصوت مرتعش
إنتِ إنتِ إزاي رجعتي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت
دي أول حاجة خطرت في بالك؟ مش مثلًا تسألني إذا كنت كويسة؟ أو تقول إنك فرحان إني لسه عايشة؟
ما ردش.
حاول يقترب خطوة، لكنه وقف تاني.
قلت له بهدوء
كنت فاكر إنك لما ترميني في البحر، كل حاجة هتنتهي؟ كنت فاكر إنك هترجع البيت، وتعيش حياتك، وتاخد كل حاجة كنت بتحلم بيها؟
بدأ يتنفس بسرعة.
أنا أنا ماكنتش أقصد
قاطعته
ماكنتش تقصد إيه يا آدم؟ إنك تزقني؟ ولا إنك تسيبني في البحر؟ ولا إنك ترجع وتحكي للناس إني وقعت لوحدي وإنك حاولت تنقذني؟
ماعرفش يرد.
في اللحظة دي، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه لأول مرة.
مش خوفه عليّ.
ولا خوفه من إنه فقدني.
كان خاېف من إنه اتكشف.
خاېف إن خطته اللي كان متخيل إنها هتنجح بسهولة، انقلبت عليه.
بصيت ناحية صورة زفافنا، وبعدها رجعت بصيت له.
وقلت الجملة اللي كنت بفكر فيها من ساعة ما نجوت
إنت طول الوقت كنت بتقول إن السن مش مهم، وإنك بتحبني مهما