اتجوزت شاب

أنا بحبك.
سكتّ.
فضلت باصة له كأني مش مصدقة اللي سمعته.
وبعدها ضحكت ضحكة متوترة وقلت
إنت بتهزر، صح؟
قال بجدية
عمري ما كنت بتكلم بجدية قد كده.
سحبت إيدي بهدوء، وبصيت بعيد.
قلت له
يا ابني، إنت مش فاهم إنت بتقول إيه. أنا عندي تمانين سنة، وإنت لسه في بداية حياتك.
رد بسرعة
وأنا عارف ده كويس.
بعد عشر سنين، أنا هكون عندي تسعين سنة، وإنت هتكون عندك تلاتين. هتبقى شاب في عز شبابه، وأنا ممكن أكون تعبانة ومحتاجة حد يساعدني في كل حاجة. ساعتها هتعمل إيه؟
قال من غير ما يتردد
هكون جنبك.
ولو ندمت؟
مش هندم.
ولو حبيت واحدة في سنك؟
بص لي فترة طويلة، وبعدها قال
أنا مش عايز واحدة تانية. أنا عايزك إنتِ.
الكلمات دي هزتني من جوايا.
لكن بدل ما أفرح، خۏفت أكتر.
كنت فاهمة إن الحب مش مجرد كلام حلو، وإن فرق السن بينا ممكن يعمل مشاكل كتير. كنت عارفة إن الناس هتتكلم، وإن علاقتنا هتكون مختلفة عن أي علاقة تانية.
وعشان كده، حاولت أنهي الموضوع أكتر من مرة.
قلت له إن الأفضل نبعد، وإنه يستحق يعيش حياته مع واحدة قريبة من سنه، وإن أنا مش عايزة أكون سبب في ضياع شبابه.
لكنه في كل مرة كان يرجع يحاول يقنعني.
مرة ييجي ومعاه ورد.
ومرة يبعت لي رسايل طويلة يقول فيها إنه مش قادر يتخيل حياته من غيري.
ومرة يقعد قدامي بالساعات، ويكرر إنه عمره ما حس بالراحة اللي بيحسها معايا.
وفي كل مرة، كنت أضعف شوية.
يمكن كنت محتاجة أصدق إن فيه شخص ممكن يحبني من غير ما يكون شايف فلوسي أو ممتلكاتي.
يمكن كنت تعبت من الشك في نوايا الناس.
ويمكن، ببساطة، كنت نفسي أعيش قصة حب قبل ما أموت.
وفي يوم، فاجأني آدم بطلب ماكنتش أتوقعه أبدًا.
كان جاي يزورني، وقاعدين في الصالة بنتكلم، وفجأة قام من مكانه، ووقف قدامي.
طلع علبة صغيرة من جيبه، وفتحها.
كان جواها خاتم جميل.
بص لي وقال
تتجوزيني؟
حسيت إن الدنيا وقفت للحظة.
فضلت باصة للخاتم، وبعدها بصيت له.
قلت بصوت مرتعش
آدم، إنت متأكد من اللي بتقوله؟
ابتسم وقال
أنا متأكد أكتر من أي حاجة في حياتي.
نزلت دموعي من غير ما أحس.
ماكنتش عارفة أضحك ولا أعيط.
وفي النهاية، قلت له أيوه.
في اللحظة دي، افتكرت إني أخيرًا لقيت حد هكمل معاه بقية عمري.
لكن للأسف، ماكنتش أعرف إن القرار ده هيكون بداية الکابوس اللي كنت داخلة عليه بإرادتي.
كل الناس حذّروني وأنا رفضت أسمع
لما أعلنت خبر جوازي من آدم، ردود الفعل كانت صاډمة.
أول واحدة عرفت كانت صديقتي المقربة، مريم.
لما سمعت الخبر، سكتت فترة طويلة، وبعدها قالت
إنتِ بتهزري معايا، صح؟
قلت لها
لأ، أنا بتكلم بجد.
قامت من مكانها، وقعدت جنبي.
حبيبتي، أنا بحبك وبخاف عليكي. إنتِ عندك تمانين سنة، والولد ده عنده عشرين! إنتِ عارفة الناس هتقول إيه؟
قلت لها
مش فارق معايا الناس.
ردت بسرعة
وأنا مش بتكلم عن الناس! أنا بتكلم عنك إنتِ. هو عايز منك إيه؟ فكرتِ في السؤال ده؟
اتضايقت من كلامها.
قلت لها
هو بيحبني، وأنا بحبه. مش كل الناس بتفكر بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.
هزت راسها بحزن.
أنا بتمنى أكون غلطانة، والله. بس خلي بالك من نفسك، على الأقل.
ماكانتش مريم الوحيدة اللي حاولت تحذرني.
بعض معارفي قالوا إن آدم طمعان في ثروتي، وإنه بيستغل وحدتي عشان يوصل لفلوسي.
وغيرهم قالوا كلامًا أقسى، واتهموني إني فقدت عقلي بسبب الوحدة.
حتى بعض أفراد العيلة حاولوا يقنعوني إني أأجل الجواز، وأفكر كويس قبل ما أخطو الخطوة دي.
لكن كل ما حد كان يهاجمه، كنت أدافع عنه أكتر.
كنت بقول لنفسي إن الناس بتحكم على المظاهر، وإن محدش يعرف اللي بيني وبينه.
وكل ما كنت أشوفه بيبص لي بحنان، أو يمسك إيدي، أو يقول لي إنه بيحبني، كنت أحس إن قراري صح.
في الحقيقة، كنت بحاول أثبت للناس إنهم غلط.
ويمكن كنت بحاول أثبت لنفسي كمان إني لسه مرغوبة، وإن حياتي ما انتهتش لمجرد إني كبرت في السن.
وفي يوم الفرح، كنت واقفة قدام المراية، لابسة فستان زفاف أنيق، وببص لنفسي في دهشة.
ماكنتش مصدقة إني وصلت لليوم ده.
لما آدم دخل وشافني، ابتسم ابتسامة واسعة، وقرب مني وقال
إنتِ أجمل عروسة شوفتها في حياتي.
ضحكت وقلت له
إنت بتقول كده عشان تفرحني.
رد
لأ، أنا بقول الحقيقة.
مسك إيدي، وباسها، وبعدها همس
أوعدك إني هخليكي أسعد ست في الدنيا.
كنت نفسي أصدّق الوعد ده للأبد.
واتجوزنا وسط دهشة ناس كتير، واعتراض ناس أكتر.
لكن في الليلة دي، ماكنتش شايفة غيره.
ماكنتش عارفة إن نفس الإيد اللي كانت بتمسك إيدي بحنان، هتزقني بعد أيام في وسط البحر، من غير أي رحمة.
شهر العسل الرحلة اللي اتحولت لفخ
بعد الفرح بكام يوم، بدأ آدم يتكلم عن شهر العسل.
كنت متوقعة إنه هيختار فندقًا فاخرًا، أو رحلة لمكان هادي على البحر.
لكنه جه في يوم وقال لي بحماس
عندي فكرة أحلى من أي فندق.
سألته
إيه هي؟
قال
نستأجر يخت خاص، ونقضي كام يوم في البحر. أنا وإنتِ بس. لا دوشة، ولا ناس، ولا أي حاجة تعكر مزاجنا.
الفكرة عجبتني جدًا.
أنا طول عمري بحب البحر، وجوزي الأول كان بيعشق الإبحار. كنا بنقضي إجازات كتير على الميه، وكان عندنا ذكريات جميلة جدًا في الرحلات البحرية.
لما آدم اقترح الفكرة، حسيت كأن الماضي الجميل بيرجع لي من جديد.
قلت له
دي فكرة رائعة! هنعيش أيام ما تتنسيش.
ابتسم وقال
وأنا هخليها أحلى أيام في حياتك.
بدأنا نجهز للرحلة.
اخترنا يختًا فاخرًا، واسعًا، ومجهزًا بكل وسائل الراحة. كان فيه غرف نوم أنيقة، وصالة جميلة، وسطح واسع نقدر نقعد عليه ونتفرج على البحر.
في يوم السفر، صحيت بدري، وكنت متحمسة بشكل غريب.
حطيت هدومي في الشنطة، وخدت أدويتي وحاجاتي الشخصية، وبعدها خرجت من البيت وأنا مبتسمة.
في الطريق، آدم كان ماسك إيدي، وبيتكلم عن الأماكن اللي هنشوفها، والأكل اللي هنجربه، والوقت اللي هنقضيه سوا.
كان بيضحك ويهزر، وكل شوية يبص لي ويقول
أنا مش مصدق إننا أخيرًا لوحدنا.
كنت بضحك وأرد
أهو بقى، مفيش حد هيقولك إنك لازم تقعد مع حد في سنك!
كان يضحك، وبعدها يقرب مني ويقول
أنا اخترتك إنتِ.
وصلنا لليخت، وطلعنا على متنه.
المنظر كان ساحرًا.
الشمس ساطعة، والبحر هادي، والهواء لطيف. كل حاجة كانت مثالية لدرجة خلتني أنسى كل مخاۏفي.
في أول يوم، تناولنا الفطار على السطح، وبعدها قعدنا نتفرج على الميه وهي بتلمع تحت الشمس.
آدم كان بيصورني، ويقول لي أبتسم، وبعدها يضحك وهو بيوريني الصور.
وفي المساء، قعدنا نتفرج على غروب الشمس.
كان المنظر جميلًا لدرجة إني حسيت بدموعي بتنزل.
آدم لاحظ ده، فسألني
مالك؟ إنتِ بټعيطي ليه؟
قلت له
مش عارفة. يمكن عشان أنا مبسوطة.
ضمني وقال
وأنا كمان مبسوط. عمري ما كنت سعيد بالشكل ده.
في الليلة دي، صدقته.
صدقت كل كلمة قالها.
وماكانش عندي أي سبب واضح يخليني أشك فيه.
في اليوم التاني، كملنا الرحلة بنفس الطريقة.
أكلنا سوا، وسمعنا الموسيقى، واتكلمنا عن حياتنا وأحلامنا.
وفي لحظة هادية، سألني آدم عن ممتلكاتي.
قال السؤال كأنه بيسأل عن حاجة عادية
هو إنتِ عندك كام شقة بالضبط؟
استغربت شوية، لكني جاوبته.
بعدها سألني عن البيت، وعن بعض الاستثمارات اللي كنت بتكلم عنها قبل كده.
ماحسيتش إن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *