اتجوزت شاب
كان عمري. بس نسيت حاجة مهمة جدًا يا آدم.
سكتُّ لحظة، وبعدها كملت
أنا ماوصلتش لتمانين سنة عشان كنت محظوظة طول عمري. أنا وصلت للسن ده عشان اتعلمت إزاي أواجه المصاېب، وإزاي ماستسلمش بسهولة.
حاول يقول حاجة، لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت الباب بيتفتح ورا ظهره.
لفّ بسرعة.
ودخل اتنين من رجال الشرطة.
اللحظة اللي انهار فيها كل شيء
أول ما آدم شاف رجال الشرطة، اتراجع خطوة لورا.
بص لي، وبعدها بص لهم، وبدأ يهز راسه.
لأ استنوا. فيه سوء تفاهم.
واحد من الضباط تقدم ناحيته وقال له إنهم محتاجين يتكلموا معاه بخصوص الحاډث اللي حصل أثناء الرحلة البحرية.
آدم حاول يحافظ على هدوئه.
قال إنني وقعت بالخطأ، وإنه حاول يساعدني، وإنه ماكانش يعرف إني لسه عايشة.
لكن المرة دي، كلامه ماكانش كافيًا.
الشرطة كانت بالفعل بدأت تحقق في روايته، وفي الظروف المحيطة باختفائي، وفي التناقضات اللي ظهرت في أقواله.
وأنا كنت موجودة عشان أحكي اللي حصل من البداية للنهاية.
ماكانش فيه داعي إني أصرخ أو أجادل.
كنت عارفة إن الحقيقة لازم تتقال بوضوح، وإن التحقيق هو اللي هيحدد المسؤولية والأدلة المطلوبة.
آدم بص لي بحدة وقال
إنتِ عملتي فيا كده ليه؟!
السؤال خلاني أضحك من شدة المرارة.
قلت له
أنا عملت فيك إيه؟ أنا كنت بحبك، وصدقتك، وفتحت لك بيتي وقلبي. إنت اللي قررت ترميني في البحر وتسيبني أموت!
حاول يقرب مني، لكن الضباط منعوه.
بدأ يتكلم بسرعة، ويقول إنني فهمت الموقف غلط، وإنه كان متوترًا، وإن كل اللي حصل كان حادثًا.
لكن كلامه كان مختلفًا تمامًا عن اللي شفته بعيني.
أنا كنت عارفة إنه زقني عمدًا.
وعارفة إنه شافني وأنا بطلب المساعدة.
وعارفة إنه اختار يبعد بدل ما ينقذني.
دي كانت الحقيقة اللي مهما حاول يغيرها، مش هيقدر يمحيها من ذاكرتي.
في النهاية، طلب منه الضباط يرافقهم لاستكمال الإجراءات.
وقبل ما يخرج، بص لي للمرة الأخيرة.
كان وشه مليان ڠضب وخوف، لكن ماكانش فيه أي شيء يشبه الحب اللي كان بيدّعيه.
سألني
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من البداية؟
هزيت راسي وقلت
لأ يا آدم. أنا كنت مخططة إني أعيش معاك حياة هادية. إنت اللي اخترت النهاية دي لنفسك.
وبعدها خرج مع الشرطة.
الباب اتقفل وراه.
ولأول مرة من أيام طويلة، رجع البيت هاديًا.
لكن الهدوء المرة دي ماكانش نفس الهدوء اللي كنت بخاف منه.
كان هدوء إنسانة نجت من المۏت، وبدأت تستعيد حياتها من جديد.
هل كان آدم بيحبني فعلًا؟
بعد ما آدم خرج مع الشرطة، فضلت قاعدة على السفرة فترة طويلة.
بصيت للطبق اللي قدامي، وللشموع، ولصورة زفافنا.
كنت مجهزة العشا لأنني كنت عايزة أشوفه بعيني، وأواجهه بالحقيقة.
لكن لما كل حاجة انتهت، اكتشفت إن فيه سؤالًا واحدًا لسه بيوجعني.
هل آدم حبني في أي لحظة؟
هل كان فيه يوم واحد صادق فيه لما قال لي إنه مش مهتم بفرق السن؟
هل كانت ابتسامته حقيقية؟
هل كان فيه شيء حقيقي بينا، ولا أنا كنت مجرد وسيلة بالنسبة له؟
ماكانش عندي إجابة مؤكدة عن كل ده.
لكن اللي عرفته إن الحب الحقيقي مايتقاسش بالكلام، ولا بالوعود، ولا بالهدايا.
الحب الحقيقي بيظهر في الأفعال، خصوصًا في اللحظات الصعبة.
والإنسان اللي يقدر يسيبك تواجه المۏت وهو واقف بيتفرج، ماينفعش تصدق إنه كان بيحبك لمجرد إنه قال لك الكلمة دي ألف مرة.
يمكن كنت غلطانة لما صدقت آدم بسرعة.
ويمكن كنت محتاجة أسمع تحذيرات الناس اللي بيحبوني.
لكن الغلطة الأكبر ماكانتشي إني حبيت وأنا عندي تمانين سنة.
الغلط كان إني سمحت لشخص ماعرفش قيمتي إنه يقنعني إنني أخيرًا لقيت الحب.
لأن عمري ماكان عيبًا، ووحدتي ماكانتش ضعفًا، ورغبتي في إني أعيش سعيدة ماكانتش چريمة.
أنا كنت إنسانة عايزة تحب وتتحب.
وده حق أي إنسان، مهما كان عمره.
لكن من اليوم ده، اتعلمت إن الثقة لازم تكون مبنية على الأفعال، وإن القلب مهما كان طيبًا، لازم يفضل صاحي.
بداية حياة جديدة من غير خوف
مرت الأيام، وبدأت أستعيد صحتي وقوتي تدريجيًا.
رجعت أقعد في الحديقة، وأقرأ كتبي المفضلة، وأزور صديقاتي.
ولما مريم عرفت إني نجوت، جت تزورني وهي بټعيط.
حضنتني بقوة وقالت
الحمد لله إنك لسه عايشة! أنا كنت خاېفة عليكي جدًا.
مسكت إيدي وقلت لها
كان لازم أسمع كلامك.
هزت راسها وقالت
المهم إنك رجعتي. مش عايزاكي تلومي نفسك على اللي حصل.
الكلام ده ساعدني أفهم حاجة مهمة.
إني مش لازم أقضي بقية عمري أعاقب نفسي عشان وثقت في الشخص الغلط.
آدم هو المسؤول عن اختياراته.
هو اللي اختار يخدعني.
وهو اللي اختار يحاول يتخلص مني.
وهو اللي هيواجه نتائج أفعاله.
أما أنا، فكان لازم أدي نفسي فرصة أعيش من جديد.
بدأت أرجع للأعمال الخيرية اللي كنت بحبها، وأقضي وقتًا أطول مع الناس اللي فعلًا بيهتموا بيا.
وبدأت أفكر في مستقبلي بطريقة مختلفة.
ماعدتش بسأل نفسي إذا كنت هلاقي شخصًا يحبني.
بقيت أسأل نفسي إزاي أقدر أعيش حياة لها معنى، وإزاي أستمتع بالوقت اللي باقي لي من غير ما أخاف من الوحدة.
رجعت أستمتع بحاجات بسيطة كنت ناسية قيمتها.
فنجان القهوة الصبح.
صوت العصافير في الحديقة.
مكالمة من صديقة قديمة.
وضَحكة صادقة من قلبي.
واكتشفت إن السعادة مش لازم تيجي من شخص تاني.
ممكن تكون موجودة في حياتنا بالفعل، لكن إحنا ساعات بننسى نشوفها لأننا بندوّر على حاجة واحدة مفقودة.
أنا ماعرفش إيه اللي هيحصل لآدم في النهاية، ولا إيه الحكم اللي هتوصله له الإجراءات القانونية.
لكن اللي أعرفه إنني مش هسمح للي حصل إنه يسرق مني بقية عمري.
أنا نجوت من البحر، ونجوت من الخداع، والأهم من ده كله، بدأت أتعلم إزاي أسامح نفسي على إني صدقت.
مش معنى كده إني هنسى اللي حصل.
فيه حاجات بتفضل محفورة جوانا مهما مر الوقت.
لكن فيه فرق كبير بين إنك تفتكر الۏجع، وبين إنك تسمح له يتحكم في حياتك.
وأنا اخترت أعيش.
اخترت ماخليش الخېانة آخر فصل في حكايتي.
واخترت أفتكر إنني، حتى في سن التمانين، لسه عندي الحق إني أفرح، وأتعلم، وأبدأ من جديد.
أما الدرس اللي خرجت بيه من كل اللي حصل، فهو إن العمر ممكن يكبر، لكن قيمة الإنسان ما بتقلش، وإن الحب مش وعد بيتقال الحب موقف بيتثبت وقت الشدة.
ولو كان عندي فرصة أرجع بالزمن لليوم اللي قابلت فيه آدم لأول مرة، مش هقول لنفسي إني غلطانة عشان قلبي دق من جديد.
هقول لها بس
حبي، لو عايزة تحبي، حبي لكن ماتنسيش نفسك، وماتديش ثقتك لحد لمجرد إنه قال لك الكلام اللي كنتِ محتاجة تسمعيه. لأن الإنسان اللي بيحبك بجد، عمره ما هيطلب منك تدفعي حياتك تمنًا لحبه.
وفي النهاية، فهمت إنني ماكنتش محتاجة شابًا صغيرًا عشان يثبت لي إنني لسه قادرة أعيش.
كنت محتاجة أفتكر إن حياتي ليها قيمة، حتى لو عشتها لوحدي.
وإن النجاة مش دايمًا معناها إنك تطلع من البحر حيًّا.
أحيانًا النجاة الحقيقية هي إنك تخرج من تجربة كسرت قلبك، وتقرر إنك مش هتسمح لها تكسر روحك.
أنا عندي تمانين سنة لكن حكايتي ما انتهتش.
ودي كانت المرة الأولى اللي أقدر أقول فيها الجملة دي وأنا مؤمنة بكل كلمة فيها.