الملياردير

«الملياردير صرف أكتر من 3 مليون دولار عشان يعرف ليه ولاده التوأم بيضعفوا… وكل الدكاترة فشلوا. لكن أول ما وصلت المربية الجديدة، شمت ريحة غريبة عند أوضهم… ووش مديرة البيت اتغير.»

اسمي داليا مراد، عندي 34 سنة.

ومن حوالي سنة، وصلت لأول مرة لقصر آدم المنصوري في التجمع الخامس، وأنا شايلة شنطة صغيرة ومشاعري متلخبطة بين القلق والفضول.

القصر كان أقرب لفندق خمس نجوم.

بوابات إلكترونية.

كاميرات في كل مكان.

حدائق ضخمة.

رخام في كل حتة.

وأنا داخلة بجاكيت قديم اشتريته من محل ملابس مستعملة، حسيت فجأة إني مش في مكاني.

شركة توظيف العمالة المنزلية كانت اتصلت بيا قبلها بيوم.

مربية مقيمة.

لطفلين توأم عندهم 7 سنين.

مشاكل صحية غامضة.

مرتب ضخم جدًا.

وقالوا لي إن العيلة جربت ممرضات ومربيات كتير، لكن مفيش حد قدر يكمل معاهم.

مديرة البيت، مدام سميحة، خدتني لمكتب آدم.

أول حاجة لفتت نظري كانت كمية الملفات الطبية الموجودة على مكتبه.

ملفات بالعشرات.

تحاليل.

أشعات.

تقارير من مستشفيات مختلفة.

آدم كان عنده 40 سنة، ورغم إنه من أغنى رجال الأعمال في مصر، شكله ما كانش شكل ملياردير.

كان مرهق.

عينه حمرا من قلة النوم.

ودقنه طالعة كأنه ما اهتمش بنفسه من كام يوم.

رفع عينه لي وقال:

— إنتِ اشتغلتي قبل كده مع أطفال عندهم مشاكل صحية؟

— آه. حوالي 8 سنين.

— وإيه اللي يخليكي مختلفة عن اللي قبلك؟

فكرت شوية وقلت:

— أنا بلاحظ الحاجات العادية.

رفع حاجبه.

— يعني إيه؟

— الأكل. النوم. طريقة تنظيف الأوضة. المنظفات اللي بتستخدم. الروتين اليومي. إمتى الطفل بيكون أحسن وإمتى بيتعب. الدكتور بيشوف الطفل ساعة في العيادة، لكن المربية بتشوفه طول اليوم.

سكت.

وبعدين زق قدامي ملف.

— ولادي، عمر وآسر، بقالهم حوالي سنة ونص صحتهم بتتدهور.

فتحت الملف.

كانوا قبل كده أطفال طبيعيين جدًا.

بيجروا.

يلعبوا.

يروحوا المدرسة.

لكن فجأة بدأ يظهر عليهم إرهاق شديد.

وجع متكرر.

قلة تركيز.

فقدان شهية.

ووزنهم بدأ يقل.

آدم قال:

— صرفت أكتر من 3 مليون جنيه على دكاترة ومستشفيات وتحاليل.

بصيت له.

— ولسه محدش عرف السبب؟

هز رأسه.

— كل دكتور بيقول احتمال مختلف.

قلبت في التقارير.

وبعدين سألته:

— ووالدتهم؟

وشه اتغير.

— أمهم ماتت من 4 سنين في حادث عربية.

سكت لحظة.

— وبعد وفاتها بفترة بدأوا يمرضوا.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *