الملياردير
قبل ما أسأله أي حاجة، باب المكتب اتفتح.
ودخل دكتور كبير في السن، لابس بدلة غالية وماسك ملف.
كان اسمه دكتور شريف كامل.
أول ما شافني قال:
— مين دي؟
آدم رد:
— داليا. المربية الجديدة.
الدكتور ضحك باستخفاف.
— مربية جديدة؟ إنت لسه بتجرب مربيات؟
بصيت له بهدوء.
— مربية، مش بيبي سيتر.
ضحك.
— الأولاد محتاجين متخصصين، مش حد يفتكر نفسه محقق.
رديت:
— متفقة معاك.
استغرب.
— فعلًا؟
— طبعًا. بس حضرتك متخصص بقالك قد إيه معاهم؟
— تقريبًا سنة.
— وقدرت تعرف سبب تعبهم؟
سكت.
الجو في المكتب اتغير.
آدم كان بيبص لنا الاتنين.
الدكتور قال بضيق:
— دي مش مسؤوليتك.
قلت:
— وأنا مش هدخل في تشخيصك. بس دوري ألاحظ أي حاجة بتحصل لهم في البيت.
الدكتور بص لآدم.
— إنت فعلًا هتعينها؟
آدم رد بمنتهى الهدوء:
— أيوه.
الدكتور خرج وهو متعصب.
آدم بص لي وقال:
— إنتِ بتحبي المشاكل؟
— لأ.
— أمال ليه استفزيتيه؟
— ما استفزيتوش. بس مش معنى إنه دكتور إني أوافق على كل حاجة يقولها.
لأول مرة، ابتسم.
بعدها أخدني للدور اللي فيه أوض الولدين.
عمر وآسر كان عندهم أوضتين جنب بعض في آخر طرقة طويلة.
وقبل ما آدم يفتح الباب…
وقفت.
في ريحة غريبة.
ريحة حلوة.
شبه اللافندر، لكن تحتها ريحة صناعية خفيفة.
سألت:
— إيه الريحة دي؟
آدم بص لي باستغراب.
— ريحة إيه؟
قربت من الحيطة.
الريحة كانت أقوى.
وبصيت ناحية فتحة تهوية صغيرة موجودة بين أوض الولدين.
قربت منها.
الريحة بقت أوضح.
— إمتى التهوية دي اتنضفت آخر مرة؟
آدم عبس.
— مش عارف.
— ومين مسؤول عنها؟
— النظام كله أوتوماتيك.
بصيت له.
— ده مش اللي سألت عنه.
قبل ما يرد، سمعت صوت حاجة وقعت ورايا.
لفيت.
كانت مدام سميحة واقفة ماسكة كومة فوط.
الفوط وقعت من إيدها.
لكن اللي لفت نظري مش الفوط.
كان وشها.
كانت بتبص على فتحة التهوية بخوف شديد.
كأنها شافت حاجة كان المفروض محدش يشوفها.
قربت منها.
— مدام سميحة… إنتِ عارفة الريحة دي؟
هزت رأسها بسرعة.
— لأ.
— متأكدة؟
— أيوه.
لكن إيديها كانت بتترعش.
آدم قرب منها.
— سميحة؟
بصت له.
— أيوه يا فندم؟
— في حاجة حصلت؟
قبل ما ترد، خرج عمر من أوضته وهو ماسك رقبته.
— بابا…
آدم جري عليه.
— مالك يا حبيبي؟
عمر قال بصوت ضعيف:
— الريحة دي رجعت تاني.
اتجمدت مكاني.
آدم بص له.
— أنهي ريحة؟
عمر أشار للتهوية.
— الريحة اللي بتخليني أنا وآسر نتعب.