ترك زوجي مجلس عزاء والدي

أي صندوق؟

ولماذا عاد إلى المقبرة بعد دفن أبي بساعات؟

ثم سمعت الرجل الذي معه يسأله بتوتر

وماذا لو كانت قد أخبرت أحدًا؟

فردّ كرار ببرود أخافني أكثر من الظلام نفسه

زينب لا تفعل شيئًا دون أن تبكي أولًا لدينا وقت.

كدت أخرج من مكاني وأصرخ في وجهه.

لكن هاتفي اهتز مرة أخرى.

رسالة جديدة.

لا تظهري نفسكِ المفتاح تحت الحجر الأيسر.

نظرت إلى قبر أمي سكينة.

كان هناك حجر صغير مائل قرب شاهد القبر.

اقتربت ببطء وأنا أرتجف.

ثم رفعت الحجر بيدي المرتعشتين

فوجدت مفتاحًا صدئًا صغيرًا ملفوفًا بقطعة قماش قديمة.

وأسفله مباشرة

بابًا حديديًا صغيرًا مخفيًا داخل تجويف ضيق.

شعرت بأنفاسي تتسارع.

التفتُّ حولي بسرعة.

كرار والرجل الذي معه كانا ما يزالان في الجهة الأخرى من المقبرة، يبحثان وسط الظلام.

أدخلت المفتاح داخل القفل.

وفي اللحظة التي فتحته فيها

صدر صوت معدني خافت.

ثم انفتح التجويف ببطء.

وفي الداخل

وجدت صندوقًا حديديًا قديمًا.

وفوقه ظرف أصفر كُتب عليه بخط أبي

إلى زينب إذا كنتِ تقرئين هذا، فاعلمي أنني كنت محقًا.

شعرت بدموعي تسقط فورًا.

جلست على الأرض أمام قبر أمي وأنا أرتجف بالكامل.

فتحت الظرف بسرعة.

وفي داخله صورة قديمة.

أبي

وكرار.

لكن الصورة لم تكن حديثة.

بل كانت قديمة جدًا.

كرار بدا فيها مراهقًا نحيفًا يرتدي زيّ مدرسة.

وكان يقف بجوار أبي الذي وضع يده على كتفه.

وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.

قلبت الصورة ببطء

فوجدت جملة كتبها أبي بخط يده

سامحيني يا ابنتي لقد سمحتُ لهذا الرجل بالاقتراب منكِ حتى أراقبه بنفسي.

شعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي.

أبي كان يعرف.

كان يعرف كل شيء منذ البداية.

فتحت الصندوق بسرعة.

فوجدت داخله

ملفات.

عقود بيع.

أوراق تنازل.

تحويلات مالية.

وتسجيلات صوتية محفوظة داخل هاتف قديم.

ثم وجدت ملفًا كُتب عليه

كرار الأدلة الكاملة.

فتحت الملف بسرعة.

وكانت الصدمة الأولى

أسماء إخوتي.

غالب.

ومهدي.

كلاهما وقّع أوراق تنازل عن حصته من أملاك أبي.

لكن التوقيعات كانت تمت تحت ضغط الديون.

وكان كرار يستغل حاجتهما للمال منذ سنوات.

ثم وجدت تقريرًا طبيًا آخر.

وعندما قرأت السطر الأول

توقفت أنفاسي.

وجود آثار تسمم تدريجي داخل جسم الحاج عبد الزهرة قبل وفاته.

وضعت يدي فوق فمي فورًا.

لا

لا يمكن.

أبي لم يمت طبيعيًا.

وفي تلك اللحظة تحديدًا

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *