ترك زوجي مجلس عزاء والدي
بدأ وجه كرار يتغير تدريجيًا.
الغضب
إلى توتر
إلى خوف حقيقي.
ثم ظهرت خلف البوابة أضواء سيارات الشرطة.
وصوت أبواب تُفتح.
وأقدام تقترب بسرعة داخل المقبرة.
وفي تلك اللحظة فقط
أدرك كرار أن لعبته انتهت فعلًا.
تراجع خطوة إلى الخلف بينما أضواء سيارات الشرطة تملأ المقبرة.
كانت الأمطار تزداد فوق القبور، وكانت الريح تحرّك الأشجار والأعلام السوداء بطريقة جعلت المشهد كله يبدو ككابوس طويل لم أستيقظ منه بعد.
وقف أبو حسن أمامي وكأنه يحاول حمايتي بجسده.
أما كرار
فكان ينظر حوله بعينين مضطربتين للمرة الأولى منذ عرفته.
سمعنا صوت رجال الشرطة يقتربون بسرعة.
ثم ظهر ثلاثة رجال بملابس رسمية ومعهم مصابيح قوية.
وخلفهم مباشرة
امرأة ترتدي معطفًا أسود وتحمل ملفًا كبيرًا بيدها.
عرفتها فورًا.
المحامية رنا الموسوي.
نظرت إليّ بسرعة.
ثم قالت
زينب هل أنتِ بخير؟
لم أستطع الرد.
كنت أرتجف بالكامل.
اقترب أحد الضباط من كرار وقال بلهجة حادة
لا تتحرك.
لكن كرار رفع يديه ببطء وقال ببرود حاول أن يتمالك نفسه
أظن أن هناك سوء فهم.
ضحك أبو حسن بسخرية.
سوء فهم؟ بعد كل ما فعلته؟
نظر كرار إليه بغضب قاتل.
ثم قال
أنت مجرد حارس مقبرة لا تتدخل فيما لا يعنيك.
لكن رنا تقدمت خطوة وقالت بثبات
بل يعنيه كثيرًا لأنه الشاهد الوحيد الذي وثق به الحاج عبد الزهرة قبل موته.
تغيّرت ملامح كرار فورًا.
أما أنا
فكنت ما أزال ممسكة بالهاتف والصندوق وكأنني أخشى أن يختفيا من يدي.
اقتربت مني رنا بهدوء.
أعطيني الصندوق يا زينب.
ترددت لثوانٍ.
ثم سلمته لها ببطء.
فتحته أمام الضباط.
وبدأت تُخرج الملفات واحدًا تلو الآخر.
عقود.
تنازلات.
تحويلات مالية.
أوراق موقعة.
ثم أخرجت التقرير الطبي.
وحين قرأ الضابط أول سطر فيه
رفع رأسه مباشرة نحو كرار.
آثار تسمم تدريجي؟
ساد الصمت.
حتى المطر بدا أهدأ للحظة.
قال كرار بسرعة
هذا لا يثبت شيئًا.
لكن رنا نظرت إليه بثبات.
بل يثبت بداية التحقيق.
ثم رفعت ملفًا آخر.
وهذه تسجيلات تحويلات مالية مرتبطة بحسابات وهمية استخدمتها لشراء حصص غالب ومهدي بطريقة غير قانونية.
صرخ كرار
لقد وقّعا بكامل إرادتهما!
ردّت رنا فورًا
بعد استغلال ديونهما وإخفاء حقيقة العقود عنهما.
ثم نظرت إليه باحتقار واضح.
كنت تظن أن الجميع أغبياء مثلك.
بدأ التوتر يظهر على وجهه أكثر.