ترك زوجي مجلس عزاء والدي

صرخت وتمسكت به بكل قوتي.

فتناثرت الأوراق فوق التراب المبتل.

ورقة قرب قدمي.

أخرى فوق قبر أمي.

وثالثة التصقت بحذاء كرار.

انحنى الرجل الذي معه ليلتقطها

ثم توقف فجأة.

نظر إلى الورقة بصدمة.

وقال بصوت مرتبك

كرار ما هذا؟

خطفها منه بسرعة.

لكنني لمحت العنوان قبل أن يخفيها.

بلاغ رسمي مؤجل الفتح في حال وفاة الحاج عبد الزهرة أو تعرض ابنته لأي أذى.

رفع الرجل رأسه إليه بتوتر واضح.

قلتَ إن الموضوع مجرد أوراق ميراث!

لم يرد كرار.

وكان ذلك أسوأ رد ممكن.

تراجع الرجل خطوة للخلف.

أنت لم تقل إن الشرطة متورطة!

اقترب منه كرار ببطء.

اخفض صوتك.

لا لا، أنا لا أريد مشاكل جنائية!

ثم نظر الرجل إليّ وكأنه يراني لأول مرة.

هل هل والدها مات فعلًا بسبب

صرخ كرار فجأة

اخرس!

ارتدّ صوت صراخه بين القبور.

حتى أنا تجمدت في مكاني.

ثم التفت إليّ مجددًا.

وفي تلك اللحظة

عرفت الحقيقة.

كرار لم يأتِ ليستعيد الصندوق فقط.

بل ليتأكد أنني لن أخرج من المقبرة معه.

تراجعت خطوة للخلف وأنا أتنفس بسرعة.

لكنه أمسك معصمي بعنف لأول مرة منذ عرفته.

صرخت من الألم.

كانت قبضته قوية بشكل مرعب.

وقال بصوت منخفض

استمعي إليّ جيدًا كل شيء يمكن إصلاحه إذا أعطيتني الصندوق الآن.

حاولت سحب يدي.

لكنه شدّني نحوه أكثر.

أنت تؤلمني!

إذًا

 

 

—

 

 

توقفي عن المقاومة!

بدأ الخوف يتحول داخلي إلى شيء آخر.

غضب.

مرارة.

كره.

رفعت رأسي نحوه وقلت وسط دموعي

هل كنتَ تخطط لهذا منذ البداية؟ هل تزوجتني فقط من أجل أموال أبي؟

ساد الصمت للحظات.

ثم قال أخيرًا

كنتِ الطريق الوحيد.

شعرت وكأن شيئًا انكسر داخلي نهائيًا.

حتى البكاء توقف.

كل الذكريات مرت أمامي دفعة واحدة.

يوم زفافنا.

أول هدية اشتراها لي.

كل مرة قال إنه يحبني.

كلها كانت كذبة.

قلت بصوت مبحوح

وأبي؟ هل قتلته؟

نظر إليّ طويلًا.

طويلًا جدًا.

ثم قال بهدوء بارد

بعض الرجال يختارون الموت حين يرفضون التخلي عن الماضي.

توقفت أنفاسي.

لم يعترف.

لكنه لم ينكر أيضًا.

وفجأة

صدر صوت إشعار من الهاتف القديم داخل الصندوق.

تجمّد كرار.

ونظرت أنا بسرعة إلى الشاشة.

كان هناك تسجيل جديد يعمل تلقائيًا.

ثم خرج صوت أبي من الهاتف وسط ظلام المقبرة

إذا كنتَ تسمع هذا يا كرار فهذا يعني أنك وصلت متأخرًا.

شحب وجهه فورًا.

أما أنا

فشعرت بأن قلبي سيتوقف.

صوت أبي بدا واضحًا جدًا.

هادئًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *