بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بكليتي لحماتي بيوم واحد بس، جوزي دخل عليّا المستشفى وحط ورق الطلاق فوق سريري وقال بمنتهى البرود
خلاص إنتِ عملتي الحاجة الوحيدة اللي كنا محتاجينها منك.
أخته ابتسمت وقالت
دلوقتي مش محتاجينك تاني.
بصيت لهم، ومقولتش كلمة.
وقّعت بهدوء.
لكن قبل ما يخرجوا من الأوضة، الدكتور دخل وقفل الباب بالمفتاح.
بص لجوزي وقال
الأفضل إنكوا تقعدوا عندي حاجة لازم تشوفوها.
لف شاشة الكمبيوتر ناحيتنا.
وأول ما جوزي شاف اللي عليها
وشّه ابيض فجأة.
صړخ
إنت ما ينفعش تعمل فينا كده!
بس اللي شافه الدكتور على الشاشة كان مجرد بداية لحقيقة أخطر بكتير

الجزء الأول
اسمي مريم.
ولمدة ست سنين، كنت فاكرة إني اتجوزت الراجل اللي بيحبني.
جوزي أحمد المنصوري كان دايمًا بيظهر قدام الناس بصورة الزوج المحترم، الهادي، اللي واقف جنب عيلته وبيحافظ على شغل أبوه.
عيلته كانت تمتلك سلسلة كبيرة من شركات الخدمات الجنائزية، وكانوا بيتعاملوا مع اسم العيلة كأنه أهم حاجة في الدنيا.
لكن كل ده بدأ يتغير يوم ما حماتي سناء دخلت في فشل كلوي.
الأطباء قالوا إن حالتها بتسوء، وإنها محتاجة متبرع مناسب.
عملوا تحاليل كتير.
وفي الآخر
طلعت أنا المتوافقة معاها.
أحمد وقتها مسك إيدي

وقال
مريم أمي ملهاش غيرك.
مكنتش محتاجة حد يضغط عليّا.
أنا وافقت من نفسي.
على الأقل ده اللي كنت فاكره.
دخلت لجنة التبرع لوحدي.
الدكتورة سألتني أكتر من مرة
هل حد أجبرك؟
قلت
لأ.
هل حد هددك؟
لأ.
عارفة إن من حقك تتراجعي في أي وقت قبل العملية؟
عارفة.
ووقعت.
أنا فعلًا كنت عايزة أنقذ حماتي.
بس اللي مكنتش أعرفه
إن الناس اللي حواليا كانوا عارفين حاجات أنا معرفهاش.
وإن قراري اللي كنت فاكرة إنه نابع من قلبي
كان مبني على قصة متفصلة مخصوص عشاني.
بعد العملية بأقل من أربع وعشرين ساعة، كنت لسه مش قادرة أتحرك من السرير.
باب الأوضة اتفتح.
دخل أحمد.
وراه أخته نهى.
كان لابس بدلة كاملة، وكأنه داخل اجتماع شغل.
حط ملف بني فوق سريري.
ده ورق الطلاق يا مريم.
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
طلاق؟
قال بمنتهى البرود
أيوه.
نهى وقفت عند الباب وقالت
ماما خدت اللي محتاجاه خلاص.
وبعدين ابتسمت.
وإنتِ عملتي اللي عليكي.
حسيت پألم في جنبي
بس الألم اللي جوايا كان أقوى من ألم العملية.
أحمد حط قلم فوق الورق.
وقّعي.
مسكت الورق.
وقريته كله.
وبعدين وقعت بس على إني استلمت نسخة من الطلب.
كتبت الساعة والتاريخ، وصورت الورقة بالموبايل.
أحمد اتضايق.
إنتِ بتعملي إيه؟
بوقّع على
استلام الورق.
يعني مش هتمضي؟
بصيت له.
مش هوقّع على حاجة مش فاهمة كل تفاصيلها.
نهى ضحكت
لسه عاملة فيها ذكية!
رفعت عيني لها.
أنا اشتغلت تمن سنين في المراجعة الجنائية للحسابات.
سكتت.
أحمد شد فكه وقال
يوم الأحد هتيجي تاخدي حاجتك.
وحماتك؟
رد بسرعة
متتواصليش معاها. هي محتاجة راحة.
خرج هو ونهى.
استنيت لحد ما سمعت صوت الأسانسير.
وبعدين ضغطت زر استدعاء الممرضة.
بعد دقائق دخلت الدكتورة سلمى فؤاد، الجراحة اللي عملت العملية.
قفلت الباب.
وبصتلي.
هما مشيوا؟
أيوه.
حطت التابلت قدامها.
كويس عشان في حاجة لازم تعرفيها.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *