بعد ما تبرعت
التحقيق استمر شهور.
شركة التأمين ألغت الوثيقة وسلمت المستندات للجهات المختصة.
وتم فتح تحقيق في استخدام بيانات المتبرعين خارج الغرض اللي اتجمعت عشانه.
المؤسسة اضطرت تراجع ملفات مئات الأشخاص.
والتدقيق المالي كشف إن شركات العيلة كانت بتنقل فلوس العملاء بين الحسابات علشان تغطي عجز مؤقت.
جزء كبير من الفلوس كان اترد قبل ما يحصل ضرر مباشر للعملاء.
لكن ده مكنش بيمسح المخالفات.
نهى استقالت من منصبها وتعاونت مع التحقيق.
بس أنا مكنتش مستعدة أسامحها لمجرد إنها اتكلمت متأخر.
أحمد اتشال من الإدارة أثناء التحقيقات.
والطلاق اكتمل بعد تسع شهور.
رجعتلي فلوسي.
وحافظت على الشقة اللي كنت شاريها قبل الجواز.
وسبت تمامًا أي حق ليا في شركات العيلة.
حماتي سناء نجت بفضل الكُلية.
وأنا كمان نجيت.
بس التعافي كان أصعب مما تخيلت.
أسابيع وأنا بتعلم أمشي من غير ما أتعب.
أختي كانت بتساعدني أستحمى.
ومكنتش بعرف أنام غير لما أتأكد إن موبايلي بعيد عني.
كنت محتاجة أتعلم حاجة بسيطة جدًا
إزاي أثق في قراراتي تاني.
سناء بعتتلي تلات جوابات.
مرتين تجاهلتهم.
في الجواب التالت كتبت
إنتِ أنقذتي حياتي من غير ما تعرفي الحقيقة كاملة. أنا مقدرش أرجعلك القرار ده، بس أقدر أبطل أخبي عنك اللي أعرفه.
بعد ست شهور وافقت أقابلها.
قعدنا في كافيه صغير.
قالت
مش هطلب منك تعتبريني عيلتك.
قلت
كويس.
ومش هطلب منك تسامحيني.
أحسن.
سكتت.
كانت عاملة صندوق مالي لمراجعة حسابات المؤسسة وتعويض العملاء اللي اتضروا.
قلت لها
ده مش هيغير اللي حصل.
قالت
عارفة.
بس ممكن يكون بداية إنكوا تتحملوا مسؤوليته.
هزت راسها.
ومشيت.
محدش
فينا كان محتاج يمثل إن كل حاجة رجعت طبيعية.
لأنها عمرها ما كانت طبيعية من البداية.
بعد سنة
رجعت لشغلي في المراجعة الجنائية.
وأول قضية اشتغلت عليها كانت شركة صغيرة، صاحبها كان بيخبي مصاريفه الشخصية تحت بند مصاريف سفر.
ضحكت لما اكتشفتها.
لأن بعد اللي شفته
الأكاذيب العادية بقت سهلة جدًا.
حد سألني مرة
لو رجع بيكي الزمن، كنتي هتتبرعي بكليتك؟
قلت
أيوه.
اټصدم.
بعد كل اللي حصل؟
قلت
أيوه.
أنا كنت عايزة أنقذ إنسانة مريضة.
ودي كانت قراري أنا.
أنا مش ندمانة إني أنقذت سناء.
اللي أنا ندمانة عليه
إني وثقت في ناس استخدموا أطيب قرار أخدته في حياتي لمصلحتهم.
هم ما سرقوش كليتي.
أنا اللي اخترت أديها.
لكنهم سرقوا مني حاجة تانية
سرقوا حقي إني أعرف الحقيقة قبل ما أقرر.
أحمد اختارني لأن جسمي كان ممكن ينقذ أمه.
سناء عرفت وسكتت.
نهى عرفت وسكتت.
وأحمد كان فاكر إن إخفاء الحقيقة هيخلي قراري أسهل.
لكن اللي حصل علّمني درس عمري كله
لما حد يقولك إحنا عملنا كده لمصلحتك اسأليه سؤال واحد بس
لو كان فعلًا لمصلحتي ليه كنت محتاج تخبي عني الحقيقة؟
أنا اتبرعت بكليتي بإرادتي.
طلقت بإرادتي.
رجعت لشغلي بإرادتي.
ولأول مرة من سنين
حياتي بقت ملكي أنا.
مش ملك جوز ولا عيلة ولا شركة ولا حد شايف إن احتياجه ليا يديله الحق يقرر بدالي.