ترك زوجي مجلس عزاء والدي
سمعت صوت خطوات خلفي مباشرة.
صوت بطيء.
هادئ.
ومخيف.
ثم جاءني صوته من الظلام
كنت أعرف أنكِ ستأتين إلى هنا يا زينب.
التفتُّ ببطء
فرأيته.
كرار.
كان يقف خلفي مباشرة.
وعيناه مثبتتان على الصندوق المفتوح بين يدي.
وعيناه مثبتتان على الصندوق المفتوح بين يدي.
شعرت بأن الدم انسحب من وجهي بالكامل.
لم أستطع الوقوف.
ولا الهرب.
ولا حتى الصراخ.
كان كرار يقف وسط الظلام بملامح باردة بشكل مرعب، بينما المطر الخفيف بدأ يتساقط فوق القبور من حولنا.
نظر إلى الأوراق المبعثرة بجانبي
ثم قال بهدوء
إذًا وجدته أخيرًا.
ضممت الصندوق إلى صدري بسرعة وكأنه الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذني.
قلت بصوت مرتجف
ماذا يوجد فيه يا كرار؟ ماذا فعلت بأبي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه.
ثم اقترب خطوة أخرى.
أبوكِ كان يعرف أكثر مما يجب.
تراجعت للخلف فورًا.
لا تقترب مني.
لكنه لم يتوقف.
كان الرجل الذي معه يقف بعيدًا قرب السيارة يراقبنا بتوتر واضح، وكأنه بدأ يخاف مما يحدث.
أما كرار
فبدا هادئًا بشكل أخافني أكثر.
نظر إلى قبر أمي سكينة للحظات
ثم قال
الحاج عبد الزهرة لم يكن رجلًا بريئًا كما كنتِ تعتقدين.
صرخت فيه
لكنه لم يكن قاتلًا!
رفع حاجبه ببطء.
وهل قلتُ إنه لم يكن كذلك؟
تجمّدت في مكاني.
شعرت بأنفاسي تتقطع.
ثم أخرج هاتفه وأضاء شاشته أمامي.
كانت هناك صورة قديمة لأبي مع مجموعة رجال.
حقائب أموال.
وأوراق عقارات.
وتوقيعات.
قال بصوت منخفض
والدكِ دمّر حياة أبي ثم أكمل حياته وكأن شيئًا لم يحدث.
هززت رأسي بعنف.
أنت تكذب.
اقترب أكثر.
هل أخبركِ كيف مات أبي؟ هل أخبركِ لماذا كنا نعيش كالمتسوّلين بينما كان هو يبني القصور؟
صرخت وأنا أبكي
اخرس!
لكن صوتي خرج أضعف مما توقعت.
كانت عيناه تزدادان ظلمة مع كل كلمة.
ثم أشار إلى الصندوق.
أعطني إياه يا زينب ولن أؤذيكِ.
ضحكتُ بمرارة رغم رعبي.
لن تؤذيني؟ بعد كل هذا؟
مدّ يده نحوي ببطء.
أنتِ زوجتي.
لا تقلها!
ارتفع صوتي أخيرًا داخل المقبرة.
لا تقل إنني زوجتك بعد الليلة!
لأول مرة
اختفت البرودة من وجهه.
وحلّ مكانها شيء أخطر.
الغضب.
اقترب بسرعة حتى أصبح أمامي مباشرة.
وقال بين أسنانه
لا ترفعي صوتكِ عليّ.
ارتجفت يداي بقوة.
هذا الوجه
لم أره من قبل.
طوال زواجنا كان هادئًا.
صامتًا.
باردًا.
لكنني لم أره غاضبًا هكذا أبدًا.
وفجأة جذب الصندوق بعنف من يدي.