جوزي امر ٢ حراس
جوزي أمر اتنين حراس يضربوني ست أقلام قدام الناس كلها عشان يدافع عن سكرتيرته. وفي الوقت اللي كان حاضنها فيه وبيسألها: “بقيتي أحسن دلوقتي؟”، أنا مشيت في سکات… وتاني يوم الصبح جاتله مكالمة طيرت برج من دماغه.
الجزء الأول
— إديا ست أقلام. تلاتة على الخد ده وتلاتة على الخد ده. عشان تتعلم إزاي تتأدب بعد كده.
لثانية واحدة افتكرت إني سمعت غلط.
الراجل اللي لسه مطلع الأمر ده مكنش واحد غريب ولا عدوي. ده كان حازم الجمال، جوزي بقالنا خمس سنين، الراجل اللي أنا وقفت جنبه وبنيت معاه شركته من الصفر.
كنا في القاعة الكبيرة في فندق فخم في التجمع الخامس بالقاهرة، بنحتفل بالذكرى الخمسين لتأسيس شركة “نيبولا للتكنولوجيا”. كان فيه مستثمرين، ومديرين، وعملاء، وجيجي من حولي يجي ميتين موظف.
قبلها بخمس دقائق، نادين، السكرتيرة الخاصة بتاعة حازم، خبطت فيا “بالغلط” ودلقت كاس نبيذ أحمر على فستاني الأبيض.
— أوه، يا مدام فريدة، أنا آسفة أوي! والله ما شفتك.
قالتها وهي بتضحك.
أنا كنت عارفة الضحكة دي كويس.
من شهور وأنا عارفة إن نادين مش مجرد سكرتيرة عنده.
— ولا يهمك —رديت بهدوء.
بس هي في ثانية عملت فيها الضحية، حطت إيدها على قلبها وبدأت تعيط.
— حازم، أظن مراتك زعلانة مني أوي. والله ما كان قصدي!
جوزي جاري يواسيها.
وبعدين بصل بغضب.
— فريدة، اعتذري لنادين فوراً.
افتكرته بيكلمني بهزار.
— هي اللي دلقت العصير عليّ!
— بلاش تعملي شو وتفضحينا!
كل الكلام والمقاطعات اللي حوالينا اختفت فجأة والسكون ساد القاعة.
— مش هعتذرلها.
حازم جز على أسنانه.
— انتي دايماً بتعملي كده! فاكرة إن عشان عيلتك حطت فلوس في الشركة دي يبقى من حقك تعاملي الناس كلها بتكبر؟
وفجأة نادى على اتنين من أفراد الأمن.
— علموها الأدب واجعلوها تعقل.
أول قلم نزل على وشي لف رقبتي.
التاني خلي عينيا تولع نار.
وبعدها نزلوا بأربعة كمان.
مفيش مخلوق اتدخل.
لما خلصوا، كان شفتي جابت دم وخدي اليمين والشمال بيغلوا.
نادين وقفت عياط.
قربت من حازم وهو حوضها بكتفه وسندها.
— بقيتي أهدى دلوقتي؟ —سألها بحنية كان بقاله سنين ما كلمنيش بيها.
هي دارت ضحكة خبيثة في صدره.
في اللحظة دي أنا فهمت حاجة.
جوازي مكنش لسه مكسور حالا.
ده كان ميت من زمان أوي.
أنا بس اللي كنت رافضة أدفنه.
مسحت الدم اللي على شفتي بظهر إيدي، مسكت شنطتي ومشت ناحية الأسانسير.
— فريدة! —زعق حازم—. انتي رايحة فين؟!
ما رديتش.
جوه الأسانسير شفت انعكاسي في المراية: شعري منكوش، المكياج سايح، ووشي ورم.
بس عينيا كانت ناشفة ومفيهاش دمعة.
طلعت الموبايل.
— يا متر صلاح، أنا فريدة الشافعي.
المحامي سكت أول ما سمع صوتي.
— شغل كل حاجة فوراً.
— انتي متأكدة يا مدام؟
بصيت لوشي المضروب في المراية.
— متأكدة مليون في المية.
في الفجر، لميت كل هدومي وحاجتي وخرجت من البيت.
الساعة تمانية الصبح، حازم فتح باب أوضة النوم وهو متوقع يلاقيني قاعد بعيط وبندب حظي.
لقى الدولاب فاضي ع العروش.