ترك زوجي مجلس عزاء والدي

وكأنه ما يزال حيًا.

أعرف أنك ستبحث عن الصندوق بعد موتي لأنك لن تستطيع إكمال ما بدأته دون توقيع زينب.

نظر كرار حوله بعصبية.

ثم حاول أخذ الهاتف.

لكنني سبقته وخطفته بسرعة.

واستمر التسجيل

نسخة كاملة من كل الأدلة وصلت إلى المحامية رنا الموسوي.

اتسعت عينا كرار.

ووصلت أيضًا إلى شخص أثق به خارج العائلة.

بدأ الرجل المرافق له يتراجع أكثر.

واضح أنه لم يعد يريد البقاء.

ثم أكمل أبي

إذا تعرضت ابنتي لأي أذى فسيُفتح البلاغ الرسمي فورًا، وستبدأ الشرطة التحقيق في وفاتي.

صرخ كرار فجأة

أغلقِه!

لكني تراجعت وأنا أضم الهاتف إلى صدري.

وكان صوت أبي يخرج للمرة الأخيرة

زينب لا تثقي بدموع أحد. حتى إخوتكِ لم يكونوا يعرفون الحقيقة كاملة. أما كرار فاحذريه أكثر مما تخافين الموت نفسه.

ثم توقف التسجيل.

ساد صمت ثقيل.

ثوانٍ فقط

لكنها كانت كافية لانهيار كل شيء.

التفت الرجل المرافق إلى كرار بعينين مذعورتين.

أنت قلت إن الرجل مات طبيعيًا!

لم يرد.

كرار ماذا فعلت؟

اقترب منه كرار بسرعة.

قلت لك اخفض صوتك!

لكن الرجل دفعه بعيدًا هذه المرة.

لا تلمسني! أنا خارج هذا كله!

ثم ركض مبتعدًا بين القبور نحو البوابة الخلفية.

وبقيت أنا وحدي مع كرار.

والمطر يزداد فوق رؤوسنا.

نظر إليّ للحظات طويلة.

ثم قال بصوت منخفض جدًا

كان يجب أن ينتهي كل شيء بهدوء.

بدأت أتحرك للخلف ببطء.

لكنه اقترب.

خطوة.

وأخرى.

حتى أصبحت ساقاي تلامسان شاهد القبر خلفي.

قال وهو ينظر إلى الهاتف بيدي

أعطني الهاتف والصندوق وسأتركك ترحلين.

ضحكت بصدمة.

ما زلت تكذب حتى الآن؟

أمسك كتفي بعنف.

زينب لا تجبريني!

دفعت يده بكل قوتي.

ابتعد عني!

ولأول مرة

رفع يده وكأنه على وشك صفعي.

لكنه توقف قبل أن يلمسني.

نظر إلى يده لثانية

وكأنه صُدم من نفسه.

ثم سمعنا فجأة صوت سيارة تقترب بسرعة من خارج المقبرة.

تجمّد كرار فورًا.

وأنا كذلك.

ثم ظهرت أضواء قوية انعكست فوق القبور المبللة بالمطر.

سيارة.

ثم أخرى.

فتح كرار عينيه بصدمة.

وفي اللحظة التالية

دخل رجل مسنّ يحمل مصباحًا يدويًا من بين القبور.

كان أبو حسن حارس المقبرة.

نظر مباشرة إلى كرار وقال بهدوء مرعب

انتهى الأمر يا ولدي.

صرخ كرار فيه

أنت؟!

اقترب أبو حسن ببطء.

الحاج عبد الزهرة عرف حقيقتك قبل موته بوقت طويل.

ثم نظر إليّ.

قلت له إن البنت طيبة زيادة عن اللزوم لكنه كان يخاف عليها منك أكثر من خوفه على نفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *