مرات ابويا
لقيت منى واقفة عند باب الأوضة.
وعينيها كلها دموع.
واضح إنها عرفت إني قرأت الجواب.
فضلنا نبص لبعض ثواني طويلة.
وبعدين سألتها بصوت مكسور
ليه ما قولتيليش؟
منى قعدت على الأرض.
كأن رجليها مبقتش شايلينها.
وقالت وهي بتعيط
لأن أبوكي طلب مني.
كان خايف تحسي إني أخدت مكان أمك.
طلعت الصورة الصغيرة من الظرف.
وريتها ليها.
دي آخر صورة ليكم؟
هزت رأسها.
وبكت أكتر.
كانت قبل ولادتك بأسبوع.
سلوى كانت أعز إنسانة في حياتي.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت قلبي
كل مرة كنتِ تناديني فيها يا ماما كنت بحس إني بوفي جزء من الوعد اللي وعدته لصاحبتك.
ماقدرتش أتكلم.
افتكرت كل حاجة.
الينسون وقت المرض.
السهر جنب سريري.
حفلات التخرج.
الخوف عليا.
والحضن اللي كان دايمًا موجود.
فهمت وقتها إن السر ماكانش خيانة.
ولا كذبة.
كان وعد.
وإن الست اللي قدامي ماخدتش مكان أمي
هي كانت بتحافظ عليه.
قمت من مكاني.
ومشيت ناحيتها.
وحضنتها.
حضن طويل.
حضن عشرين سنة كاملة.
وهي بتعيط في حضني زي طفلة.
همست في ودنها
أنا زعلت إن الحقيقة اتأخرت.
رفعت رأسها بخوف.
لكنّي كملت
بس عمري ما هبطل أناديكي ماما.
وفي اللحظة دي
انهارت تمامًا.
لأن بعض الناس مش بيبقوا أهل بالدم.
بيبقوا أهل بالوعد.
وبالحب.
وبالعمر اللي قضوه بيختاروك كل يوم من جديد كأنك بنتهم
لًا.
تمت