حماتي طلبت أساعدها

اماني سيد

أما “سعاد” مرات خال جوزي، فعملت فيها الخبيرة وقالت وهي بتشاور ع السفرة اللي أنا هدّيت حيلي فيها:

“وبعدين يا مريم، الأكل تقيل قوي، السمنة عايمة على وش الصواني.. باين عليكي كنتِ بتطبخي وأنتي جعانة فإيدك فرطت في السمنة، اقعدي اشربي الشاي السادة وريحي معدتك، وإحنا هنقوم بالواجب هنا، كفاية عليكي وقفة المطبخ.”

حماتي كانت قاعدة زي الملكة، بتبصلي بنظرة كلها شماتة وهي بتقطع حتة حمام وبتقولي ببرود يفرس:

“شوفتي يا مريم؟ الكل أجمع إنك محتاجة وقفة مع نفسك.. يلا يا حبيبتي اطلعي كلي ساندوتش الجبنة بتاعك فوق في هدوء، وإحنا هنا هنكمل العزومة، ولو عوزنا حاجة تانية هبقى أرن عليكي تنزلي تجبيها.”

في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.. السجاد اللي غسلته، والحيطان اللي زعفتها، والأكل اللي ريحته ملية البيت وأنا دايخة من الجوع.. كل ده اتمحى بكلمة “تخينة”. بصيت لهم كلهم ودموعي كانت محبوسة بالعافية، وكنت بسأل نفسي: “هو أنا عملت في نفسي كدة ليه؟”.

طلعت شقتي مش شايفة قدامي من كتر الدموع، رجلي كانت بتخبط في السلم وأنا حاسة بذل مقدرتش أرد عليه وسطهم. دخلت وقفلت الباب بالمفتاح، رميت نفسي على السرير وفضلت أعيط بحرقة.. عياط قهر على تعبي اللي راح في الأرض، وعلى كرامتي اللي اتهانت قدام الغريب والقريب.

كنت بسأل نفسي: “أنا ذنبي إيه؟ عشان طيبة؟ عشان وافقت أهدم حيلي عشانها؟”. كنت فاكرة إن اللقمة اللي عملتها بحب وتعب هتبقى “زاد وملح” يطمر فيهم، لكن طلعوا كلهم قلبهم حجر.

مكملتش نص ساعة، والوجع لسه في قلبي، لقيت الموبايل بيرن جنبي.. بصيت في الشاشة لقيت اسمها “حماتي”. قلبي قبضني، رديت وأنا بحاول أكتم صوت شهقاتي:

ـ “أيوة يا ماما..”

جالي صوتها حاد وناشف زي ما يكون مفيش حاجة حصلت:

ـ “إيه يا مريم؟ نمتي ولا إيه؟ الناس لسه ماشيين حالا.. انزلي يا حبيبتي بسرعة عشان السفرة تضرب تقلب، والمواعين ملت الحوض والرخامة، والمطبخ محتاج يدك قبل ما الزفر يمسك فيه. وبعدين فيه شوية حلويات وفواكه باقية، انزلي رتبيها في الأطباق عشان لو حد رجع لنا تاني.”

سكتُّ لحظة، كنت مستنية أسمع منها كلمة “تسلم إيدك” أو حتى “حقك عليا لو الكلام ضايقك”، لكنها كملت بمنتهى البرود:

ـ “أنا دخلت أريح شوية عشان ضهري وجعني من القعدة مع الضيوف، خلصي أنتي المطبخ والمعي السيراميك مطرح الرجلين قبل ما تطلعي.. يلا يا شاطرة مش عايزين كسل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *