عرفت من جارتي ١

ابني رفع عينه من الورق وقال:

ـ فعلاً… أنا كنت عارف إنها بتحوش.

بصيتله بصدمة.

ـ كنت عارف؟

ـ أيوة.

لأول مرة حسيت إن الموقف بدأ يفلت من إيدي.

إيمان كملت كلامها:

ـ وأنا عمري ما أخدت جنيه من مرتبك من غير ما تعرف.

ـ ده حقيقي.

ساعتها حسيت إن الغضب بدأ يزيد جوايا.

ـ يعني أنا بقيت الغلطانة دلوقتي؟

ـ أنا ماقولتش كده.

ـ أمال إيه؟

ـ أنا بس عايزة أعرف حقي فين.

سكت البيت كله للحظة.

وبعدين إيمان بصت للشاشة الجديدة وقالت:

ـ التلفزيون ده بكام؟

بصت للكراسي وقالت:

ـ والكراسي دول بكام؟

وبرضه ماحدش رد.

ابتسمت ابتسامة صغيرة كلها وجع وقالت:

ـ أصل أنا دلوقتي كل ما أبص للحاجات دي هفتكر إن ورا كل حاجة فيهم فاتورة مدرسة متدفعتش… أو قسط متأخر… أو حاجة كان المفروض تتعمل للعيال.

ابني نزل عينه في الأرض، وأنا لأول مرة ماعرفتش أرد عليها.

أما هي فلفت وخدت الورق ودخلت أوضتها من غير ما تزود كلمة واحدة.

وسابت وراها صمت تقيل خلى حتى صوت التلفزيون الجديد ماكانش قادر يكسره.

إيمان دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها بهدوء، لكن الهدوء ده كان مخوفني أكتر من أي خناقة.

ابني فضل واقف مكانه شوية، وبعدين بصلي وقال:

ـ ليه يا أمي؟

اتضايقت من سؤاله وقلت:

ـ يعني إيه ليه؟ ما أنا قولتلك.

ـ لا… أنا بسأل ليه خدتي الفلوس كلها؟

ـ عشان تعرف إن البيت ده له كبيرة، ومحدش يعمل حاجة من ورايا.

حط الورق على الترابيزة وقال:

ـ بس الفلوس مش فلوسك.

الكلمة نزلت عليا تقيلة.

ـ قصدك إيه؟

ـ قصدي إنها فلوس الجمعية بتاعتها.

ـ وهي جابت الفلوس دي منين؟ ما من بيتي وبيتك.

ـ ومن شغلها كمان.

سكت شوية وكمل:

ـ إيمان بتشتغل زيي وبتصرف زيي.

أول مرة أحس إنه بيتكلم بطريقتها.

قولت بعصبية:

ـ واضح إنها عرفت تلفك على صباعها.

هز راسه وقال:

ـ الموضوع مش موضوع لف ودوران.

ـ أمال إيه؟

ـ الموضوع إن اللي حصل غلط.

قمت من مكاني وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي.

ـ يعني أنا بقيت الغلطانة؟

ـ أمي عمري ما هقول عليكي غلطانة… بس اللي حصل غلط.

في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح.

إيمان خرجت وهي شايلة ملف أزرق كبير.

جت وحطته قدام ابني.

ـ بص.

فتح الملف واستغرب.

كان مليان إيصالات وفواتير.

إيصالات مصاريف المدرسة.

إيصالات دروس.

أقساط الشقة.

فواتير علاج.

حتى كشف حساب صغير كانت كاتبة فيه كل جنيه دخل وكل جنيه خرج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *