كل ما جوزي يضربني
أماني سيد
فاتت الأيام وأنا عايشة في البيت ده زي السجينة اللي مستنية حكم الإعدام، كل يوم شبه اللي قبله، بل بالعكس، كل يوم بيزيد فيه الذل عن اللي قبله. جوزي بقا حاسس إنه ملك، واخد تصريح رسمي من حماة يهدد فيه كرامتي ويبهدلني براحته. الفلوس شاححة تماماً عن البيت، لدرجة إني بقيت بشيل اللقمة من بقي عشان ابني يلاقي ياكل، وهو ولا هو هنا، يرجع الفجر ريحته تقرف، وجيوبه فاضية، ووشه عابس وعايز جنازة يشبع فيها لطم.
وفي ليلة من الليالي، الواد سخن مني، فضلت طول الليل قاعدة جنبه بجسمي المهدود، حاطة إيدي على راسه المريضة وببكي، مش معايا حتى حق دوا خافض حرارة. لما دخل جوزي وشافني قاعدة بعيط والواد بيئن، وبدل ما تصعب عليه ضناه، زعق في وشي وقالي: “هو إحنا هنقضيها نكد؟ ما تغوري تشوفي وراكي إيه ولا اخفي الوش ده من قدامي”.
بصيت له بنظرة مكسورة وقولتله بصوت مرعوب: “ابنك بيموت من السخونية، هاتلي أي فلوس أنزل أجيب له دوا من الصيدلية اللي تحت، حرام عليك الواد هيروح مننا”.
ضحك بسخرية وهو بيطلع جيوبه الفاضية وقالي: “معيش، روحي شحتي من أبوكي اللي رماكي عندي.. وإلا أقولك؟” مسك تليفونه وبكل بجاحة اتصل بواحدة من الستات بتوعه، وقام قايلها وهو بيبصلي ويتطاول عليا: “شايفة النكد يا حبيبتي؟ قاعدة تولول على الواد عشان قرشين دوا.. طب إيه رأيك ننزل نسهر وننبسط وإحنا ناسينا؟”
القهر خلاني مش شايفة قدامي، وقفت وصرخت فيه: “أنت إيه؟ معندكش دم؟ معندكش ريحة الرجولة؟”
الكلمة دي كانت كفيلة تخلي الشيطان ينط في وشه. هجم عليا زي الفرس، ومسكني من شعري وجرجرني في الصالة وهو بيضرب فيا في كل مكان في جسمي، والواد قايم من على السرير يصرخ ويقع على الأرض من التعب والرعب، بيحاول يمسك في رجل أبوه عشان يسيبني، وجوزي يزقه برجليه ويقول: “أنا هوريكي الرجولة على أصولها يا بنت…”
فضل يضرب فيا لحد ما جسمي كله نمل ومبقتش حاسة بالضربات، كان بيضربني وهو فاتح الإسبيركر عشان الست التانية تسمع صراخي وتضحك. رماني في الآخر وأنا مش قادرة أتحرك، واخد تليفونه ومفاتحه ونزل ورزع الباب وراه.
زحفت وأنا بموت من الألم لغاية ما وصلت لابني، أخدته في حضني والاتنين بنترعش، هو من السخونية والرعب، وأنا من القهر والعجز. فضلت أضمّه لصدري وأبكي وبقوله: “سامحني يا ابني.. ماليش ضهر يحميني ولا يحميك، أبويا كسرني قبل ما جوزي يكسرني، والاتنين سابونا للموت”.