اختفت سباحه اوليمبية
أن يبعد عينيه عن الطريق.
أخبره مورغان أنه راجع التسجيلات، وأن فريقًا يتحرك الآن نحو المرسى للتحقيق في شركة أوشن إيليت مارين بعد المعلومات الجديدة.
أجاب جاك بسرعة أنه يتابع بالفعل اثنين من موظفي الشركة، موضحًا أنهم غادروا الفعالية بشكل مفاجئ بعد سؤاله عن مارتن.
اشتد صوت مورغان محذرًا، مؤكدًا أن ذلك قد يكون خطرًا، وسأله إن كان متأكدًا من أنهم يشكلون تهديدًا حقيقيًا.
أوضح جاك أنه لا يملك دليلًا قاطعًا، لكن تصرفاتهم كانت مريبة للغاية، وأن خوفهم عند ذكر اسم مارتن لم يكن طبيعيًا.
سأله مورغان عن وجهتهم، فلاحظ جاك أن الشاحنة لا تتجه نحو المرسى الرئيسي، بل تسلك طريقًا جانبيًا في الاتجاه المعاكس.
طلب منه مورغان مشاركة موقعه فورًا، محذرًا إياه من الاقتراب، ومؤكدًا ضرورة الاتصال به عند حدوث أي شيء غير متوقع.
وافق جاك، لكنه اضطر لزيادة سرعته فجأة للحاق بالشاحنة التي تسارعت، وفي اندفاعه نسي إرسال موقعه كما طُلب منه.
استمر الطريق الساحلي ملتفًا حول منحدرات صخرية حادة، حتى انعطفت الشاحنة إلى طريق ضيق غير معلم، لم يلاحظه جاك من قبل.
انتظر قليلًا حتى اختفت خلف المنعطف، ثم تبعها بحذر، ليجد الطريق ينحدر نحو منطقة ساحلية مهجورة تبدو بعيدة عن الأنظار.
انتهى الطريق عند مرسى قديم متهالك، بأرصفة صدئة ومبانٍ متآكلة، يختلف تمامًا عن الميناء النشط الذي يعرفه في خليج كريسنت.
أوقف جاك سيارته بعيدًا، خلف الأشجار، لتجنب لفت الانتباه، خاصة وأن المكان بدا خاليًا تمامًا من أي نشاط طبيعي.
ترجل بهدوء، وبدأ الاقتراب سيرًا، متخفيًا بين النباتات والمعدات القديمة، بينما راقب الرجلين وهما يفرغان الصناديق من الشاحنة.
انضم إليهما ثلاثة رجال آخرون، ثم اقترب قارب سريع كبير من الرصيف، ونزل منه رجال بدت عليهم الجدية والتوتر.
سمع جاك أحدهم يقول إن عليهم التحرك بسرعة، وأن المدير ينتظر على اليخت وهو غاضب بشدة، مما زاد من خطورة الموقف.
اختبأ جاك خلف براميل قديمة، ثم انتقل بحذر إلى مكان أكثر أمانًا، متجنبًا الحراس الذين بدأوا في تفقد محيط المرسى.
وبينما كان يختبئ، سمع صوت سيارة أخرى تصل، تلتها أصوات رجال، ثم صوت أنين نساء، واضح ومخيف لا يحتمل الشك.
صدر أمر قاسٍ يطلب منهن الصعود إلى القارب والبقاء صامتات، بينما توسلت إحداهن بخوف، مؤكدة أنهم نفذن كل ما طُلب منهن.
جاء الرد بحدة، يأمرها بالصمت والتحرك، ثم تلا ذلك صوت خطوات، ومحرك القارب وهو يبدأ، قبل أن يبتعد تدريجيًا.
تجمد جاك في مكانه، راغبًا في النظر، في التأكد إن كانت ميا بينهم، لكنه لم يجرؤ على المخاطرة في وجود الحراس.
بعد مغادرة القارب، سمع رجلين يتحدثان، أحدهما مرتبك يسأل كيف حدث ذلك، بينما الآخر يجيب بأن الأمور خرجت عن السيطرة.
أشار إلى أن الشرطة بدأت تقترب، وأن المدير غاضب، مهددًا الجميع بمصير مشابه لمن اختفوا العام الماضي في القناة.
انتظر جاك حتى غادر الجميع، ثم خرج ببطء، واقفًا على الرصيف المهجور، ينظر إلى الأفق حيث اختفى القارب منذ لحظات.
في تلك اللحظة، أدرك الحقيقة التي كان يخشاها، ميا لم تغرق، بل تم اختطافها، وربما كانت محتجزة طوال تلك السنوات.
أخرج جاك هاتفه بيدين مرتعشتين، واتصل بالمحقق مورغان، بينما كان صوته يختلط بين الخوف والاستعجال، مدركًا أن كل ثانية تمر قد تغيّر مصير ابنته.
جاءه صوت مورغان سريعًا يسأله عن موقعه، مشيرًا إلى أنه لم يرسل إحداثياته كما طلب منه سابقًا، بنبرة تحمل