بقالي ٦ شهور بدفع دم قلبي

والمصاريف كأنه حب وهو استغلال.. فجأة تليفوني اتهز.. رقم مجهول.. مكتوب أربع كلمات على الشاشة لازم نتكلم حالا.. تامر.. تامر ده يبقا صاحب شريف الأنتيم وشاهد فرحنا.. تامر هو الراجل اللي وقف في فرحنا وقال شريف محظوظ إنه لقى ست ب بمية راجل زي نادين.. تامر عمره ما بعت لي رسالة في نص الليل ولا بينا كلام.. قلبت التليفون وبصيت لجوزي اللي نايم جنبي.. مكنش حاسس إن الأوضة والدنيا كلها اتغيرت من حواليه.. والصدمة الحقيقية لسه مابدأتش..
يا ترى تامر صاحب جوزها مخبي عنها إيه في نص الليل وهيقلب حياتها لجحيم؟ وإيه السر المرعب اللي شريف بيعمله بفلوسه من وراها وهيخلي نادين تندم على كل مليم صرفته في البيت ده؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي صدمة هتهز البيوت..
قولي تم وهنزلك الجزء الثاني تحت في الكومنتات حالا
في البداية، نادين فضلت تبص للشاشة دقيقة كاملة. قلبها بيقول لها مترديش، وعقلها بيقول إن راجل محترم زي تامر مستحيل يبعت رسالة بالشكل ده من غير سبب.
كتبت له خير؟
الرد جه في ثانية مينفعش شات.. لازم أقابلك عشر دقايق بس.. ولو متقدريش، هبعتلك حاجة لازم تشوفيها.
بصت لشريف النائم جنبها، وسحبت البطانية عليه، وخرجت البلكونة.
بعد دقيقة، وصلها تسجيل صوتي.
فتحت التسجيل.
صوت تامر كان متوتر أنا آسف يا نادين… بس ضميري تعبني. شريف مش بس كان سايبك تصرفي على البيت… هو كان بيقول لصحابه إنه لقى أسهل طريقة يعيش ملك. كل مرتبه الحقيقي بيحوشه في حساب تاني، وأنتِ اللي بتتكفلي بكل حاجة.
إيديها تلجت.
تامر كمل أنا كنت ساكت عشان صاحبي… لكن لما شفته اشترى العربية الجديدة، وعرفت إنه ناوي يعمل حاجة أكبر، مقدرتش أسكت.
بعت بعدها صور.
كشف حساب.
عقد حجز شقة.
إيصالات تحويل.
كلها باسم شريف.
ومبالغ كبيرة.
يعني الراجل اللي كل يوم يقول معيش فلوس.
كان بيحوش مئات الآلاف.
مش عشان البيت.
ولا عشان مستقبلهم.
كان بيجهز شقة تانية.
الصبح…
نادين صحيت عادي جدًا.
حضرت الفطار.
عملت قهوة.
وكأن مفيش حاجة حصلت.
شريف ابتسم وقال لسه زعلانة؟
ابتسمت لأول مرة من شهور.
وقالت لا.
ابتسامتها خوّفته.
لأنها كانت هادئة زيادة.
أول ما نزل الشغل…
راحت للبنك.
طلبت كشف بالحساب المشترك.
وقدمت طلب تمنع أي سحب من الجزء الخاص بفلوسها.
بعدها راحت لمحامي.
حكت كل حاجة.
طلع المحامي الأوراق وقال
إنتِ محتفظة بكشوف المصاريف؟
طلعت ملف كامل.
ست شهور.
بالأرقام.
والفواتير.
والتحويلات.
والإيصالات.
ابتسم وقال
إنتِ موثقة كل حاجة… وده هيفرق جدًا.
خلال أسبوعين…
نادين اكتشفت إن العربية الجديدة معمول قسطها باسمه.
والدفعة الأولى جاية من الفلوس اللي كان بيقول إنها مش موجودة.
واكتشفت كمان إنه مقدم على قرض شخصي، وحاطط عنوان بيتهم كضمان من غير ما يبلغها.
ولأن عقد الإيجار والضمان فيه بيانات تخصها، قدرت توقف الإجراءات قبل اكتمالها.
لأول مرة…
خططه وقفت.
شريف رجع البيت يومها مبتسم.
قال أخبارك؟
قالت بهدوء
وصلني كل حاجة.
وشغلت التسجيل.
صوت تامر ملأ الصالة.
وشريف وشه اصفر.
قعد مكانه.
مقدرش ينطق.
قال بعد لحظات
تامر كذاب.
طلعت الصور.
وكشف الحساب.
وعقد الشقة.
قال
كنت بحوش عشان مستقبلنا.
ردت
مستقبلنا؟ ولا مستقبلك لو سيبتني؟
سكت.
لأنه معندوش إجابة.
بعد أيام…
تامر جه بنفسه.
قدام شريف.
وقال
أنا اللي بلغت نادين.
شريف هجم عليه.
لكن تامر وقف قدامه وقال
أنا سكت سنين… لكن مش هشارك في ظلم واحدة كانت بتصرف عليك وإنت بتضحك عليها.
القضية مكنتش خناقة.
ولا فضيحة.
كانت انفصال محترم بالقانون.
كل طرف خد حقه.
نادين احتفظت بكل مستنداتها.
وكل ما صرفته كان موثق.
وده ساعدها في إثبات حقوقها المالية في حدود ما يسمح به القانون والأوراق المتاحة.
الأصعب…
ماكنش الطلاق.
الأصعب كان مواجهة الناس.
ناس قالت
استحمليه.
وناس قالت
الرجالة كده.
وناس قالت
البيت أهم.
لكن نادين لأول مرة ردت بثقة
البيت اللي بيتبني على استغلال، عمره ما كان بيت… كان مجرد مكان أنا بدفع إيجاره.
بعد سنة…
كانت قاعدة في نفس البلكونة.
بس المرة دي لوحدها.
قدامها كوب شاي.
وحسابها البنكي مستقر.
والتلاجة مليانة.
والكهرباء مدفوعة.
ومحدش بيقنعها إن كل ده اسمه حب.
رن تليفونها.
كانت رسالة من تامر.
اطمنت إنك بقيتي بخير… وربنا يعوضك.
ردت بكلمة واحدة
الحمد لله.
بعدها بشهور…
شافت شريف بالصدفة.
العربية الجديدة كانت معروضة للبيع.
القرض أتعبه.
والشقة اللي كان بيحلم بيها اضطر يبيعها.
وقف يبصلها وقال
يمكن استعجلت.
ابتسمت وقالت
وأنا اتأخرت… اتأخرت في إني أقدر نفسي.
ومشيت.
من غير شماتة.
ولا انتقام.
لأن أكبر انتقام أخدته…
إنها بطلت تكون الشخص اللي بيدفع كل حاجة، وفي الآخر يسمع إن الحب أكبر من الفلوس.
عرفت أخيرًا إن الحب الحقيقي مش بعدد الكلام الجميل، ولا بالوعود، ولا بالشموع على السفرة.
الحب الحقيقي مشاركة، واحترام، وتحمل للمسؤولية.
أما اللي ياخد تعب شريك حياته باعتباره واجب، ويعتبر فلوسه ملكه وفلوس الطرف التاني حقًا مكتسبًا…
فده مش حب.
ده استغلال، مهما كان شكله لطيف في البداية.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *