كنت مروحه البيت

اماني سيد

قمت وقفت وقربت منه، وبصيت في عينه بمسكنة مصطنعة وقولت له: “أهو ده اللي حصل، الجيش قالك اتصرف بقى.. البيت محتاج خضار ولحمة وفراخ، وأنا كمان ورايا مشوار للمستشفى بكرة عشان أتابع بقية التحاليل والمواصلات لوحدها هتكلفني.. طلع لي بقى 500 جنيه حالا أمشي بيهم نفسي بكرة لحد ما أشوف قصة البنك دي هترسي على إيه، وطبعاً وأنت راجع بكرة تجيب معاك طلبات البيت واللحمة والجبن عشان نعرف ناكل”.

بقى باصص لي وهو هيطق، عروق وشّه برزت وهو شايف الست اللي كانت “حصالة” البيت بتتحول فجأة لـ “مصيدة” بتسحب منه الفلوس قرش ورا قرش. طلع المحفظة تاني للمرة التانية في يومين، وبكل غل وقهر طلع الـ 500 جنيه ورماهم على الترابيزة وقالي: “ادي الزفت الفلوس أهو، بس اتصرفي وخلصي حوار البنك ده بسرعة عشان أنا مش ملاحق على المصاريف دي كلها!”

أخدت الفلوس بابتسامة نصر خفيفة داريتها وأنا بلف وضهري وبقول في سري: “لسة يا أشرف.. لسة مشفتش حاجة، طالما قادر تملا تلاجة ‘البيت الجديد’ بالخير والرفاهية، يبقى هتملا بيتي أنا كمان غصب عن عينك، وشقايا وعمري هيرجعوا

لي تمنهم كاش ومن جيبك!”
تاني يوم الصبح، أول ما أشرف نزل من البيت، دخلت الحمام ووقفت قدام المراية والـ 500 جنيه في جيبي، بس المرة دي مكنش فيه دموع ولا حسرة. حطيت صورة الست التانية في خيالي، ملامحها، شعرها الحرير، بشرتها النضرة، وضوافرها المعمولة بروقان. قولت لنفسي: “أنتِ مش أقل منها يا دلال.. الجمال اللي خطف عينه ده معمول بفلوس وشقى، والنهاردة الفلوس دي هترجع لصاحبتها الأصلية”.

نزلت فوراً، مكنتش رايحة أشتري خضار ولا بفكر في لقمة للبيت؛ أنا روحت لأكبر صيدلية وجبت الفيتامينات الغالية اللي جسمي وشعري محتاجينها عشان يعوضوا سنين الحرمان والانيميا. وبعدها دخلت محل مستحضرات تجميل، نقيت سكين كير وكريمات ترطيب من البراندات الشيك اللي كنت بمر من قدامها وأبص لها بحسرة، وجبت ميكب هادي يرجع الروح لملامحي المجهدة.

مكنتش شايفة الفلوس وهي بتتدفع، كنت شايفة نوري وهو بيرجع، وكرامتي وهي بتتبني خطوة بخطوة.

المحطة التانية كانت الـ “بيوتي سنتر”. قعدت على الكرسي ملكة، وقولت للمتخصصة: “عايزاكِ ترجعيلي دلال بتاعة زمان وأحسن”.

قصيت الأطراف الميتة من شعري اللي وقع، وعملت له جلسات علاج وترطيب مكثفة عشان يرجع يطول ويثقل وينافس شعرها اللي معدي نص ضهرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *