حماتي رمت كرسي ابويا المتحرك
حماتي رمت كرسي أبويا المتحرك، علاجه، وشنطه برا باب الشقة وأنا في الشغل… وقالت قدام جوزي الراجل العاجز ده ما يستاهلش يعيش في شقة بالمستوى ده. ولما رجعت، ما اتخانقتش… طلعت ورقة ملكية محدش فيهم كان يعرف عنها حاجة.
الجزء الأول
أبوك مالوش مكان في شقة زي دي!
قالتها الحاجة فوزية بمنتهى الثقة، وهي ولا كانت تعرف إن الجملة دي هتبقى بداية نهاية جواز ابنها.
سماح عبد الحميد كانت بقالها أسبوع واحد بس ناقلة لشقتها الجديدة في التجمع الخامس. بعد سنين إيجار، وشغل لحد الفجر، ومشاريع زيادة بتاخدها وهي مهندسة ديكور، أخيرًا حققت حلمها وبقى عندها بيت ملكها.
شقة واسعة، وريسبشن كبير، وبلكونة بتطل على جنينة هادية… المكان اللي كانت بتحلم تصحى فيه كل يوم.
في أوضة النوم كان أبوها، الحاج محمود، ظابط جيش بالمعاش. من تلات شهور جاله جلطة أثرت على رجله اليمين وخلت حركة إيده الشمال ضعيفة، لكنه كان بيعمل علاج طبيعي كل يوم، وحالته بتتحسن واحدة واحدة.
أول ما الدكتور وافق يكمل علاجه في البيت، سماح خدته يعيش معاها.
جوزها، كريم، وقتها قال
بكل هدوء
ده أبوكي… أكيد هيعيش معانا.
لكن كريم ماكنش يعرف الحقيقة.
الحاج محمود ماكنش ضيف في الشقة.
لما البنك رفض يديهم قيمة القرض كاملة، الراجل باع قطعة أرض ورثها عن أبوه في البلد، وحط فلوسها مقدم للشقة، واسمه اتكتب شريك في عقد الملكية.
سماح عمرها ما قالت لكريم على الموضوع… كانت فاكرة إن المعروف لما يتقال عليه بيبوظ.
لكن أول زيارة للحاجة فوزية قلبت البيت كله.
دخلت الشقة وهي باصة لكل ركن، كأنها لجنة استلام.
قالت وهي بتبص حواليها
الكنبة دي شكلها بتاع عيادة… والستاير كئيبة… والمطبخ حلو، بس واضح إنك مبتدخليهوش.
وبعدين وقعت عينها على كرسي الحاج محمود المتحرك جنب البلكونة.
بصت لسماح وقالت باستغراب
هو أبوكي عايش هنا؟
سماح ردت بهدوء
أيوه… لسه بيكمل علاجه.
الحاجة فوزية سكتت ثانيتين… لكن وشها كان بيقول كل حاجة.
على السفرة، فضلت تنتقد الأكل، وترتيب البيت، وحتى العلاج اللي الحاج محمود بياخده.
وقالت وهي بتتنهد
كريم بيرجع من الشغل عايز يرتاح… مش يشوف أجهزة علاج وكراسي وعلبة مراهم وريحتها مالية المكان.
كريم نزل عينه في الطبق… وما نطقش ولا كلمة.
سماح استنت إن الزيارة تخلص، لكن الساعة قربت على 11 بالليل، والحاجة فوزية قالت بكل بساطة
طلعيلي ملاية ومخدة.
كريم استغرب
ليه يا ماما؟
قالت بمنتهى البرود
هقعد معاكم كام شهر… واضح إنكم مش لاحقين على البيت والشغل والمريض اللي عندكم.
سماح افتكرت إنها ما سمعتش كويس.
تقعدي؟!
أيوه… هنام في الأوضة التانية.
سماح ردت بسرعة
دي مش أوضة فاضية… ده مكتبي.
لكن الحاجة فوزية فتحت الباب من غير حتى ما تستأذن.
كان المكتب مليان رسومات، ولاب توب، وملفات، ومجسمات شغل.
قالت وهي بتلم الأوراق بإيدها
الحاجات دي تتحط في كراتين وخلاص.
قبل ما سماح تستوعب اللي بيحصل، كانت الحاجة فوزية بدأت تنقل الملفات، وكريم بنفسه شال المكتب من مكانه علشان يفتح مساحة للكنبة السرير.
سماح صرخت
كريم… سيب الحاجة مكانها.
لكنه حتى ما بصش لها.
وقال
استحملي يا سماح… دي أمي، وعايزة تساعدنا.
الحاج محمود قرب بكرسيه وقال بهدوء راجل عاش عمره كله في الجيش
أي بيت لازم يبقى ليه حدود يا مدام.
الحاجة فوزية بصتله باستهزاء وقالت
وأي راجل مريض لازم يعرف إمتى بقى حمل على اللي حواليه.
سماح فقدت أعصابها، وطلبت منها تمشي فورًا.
لكن الحاجة فوزية حطت إيدها على صدرها فجأة، وادعت إنها تعبت، وفضلت تقول
دي عايزة تموتني… شوف مراتك يا كريم.
كريم جري عليها يسندها، وكأن اللي بيحصل طبيعي.
وفي الليلة دي…
نامت الحاجة فوزية في مكتب سماح.
أما ملفات شغلها ورسوماتها فاترمت في طرقة الشقة.
سماح فضلت باصة لجوزها… مستنية منه كلمة اعتذار واحدة.
لكنه قفل باب الأوضة، وقال بمنتهى البرود
بلاش تكبري الموضوع.
في اللحظة دي…
سماح فهمت إن المشكلة الحقيقية ما دخلتش البيت النهارده…
المشكلة كانت نايمة جنبها على نفس السرير من سنين.
لكن اللي هيحصل بعد كده…
ماكانش حد فيهم يتوقعه.
في اليوم التاني، خرجت سماح شغلها وهي حاسة بنيرانا مشتعلة جوا صدرها. كانت ماشية في الشارع ودموعها في عينها، بس جواتها تحولت من حالة الانكسار لحالة من البرود التام. الحقيقة اتكشفت قدامها عارية؛ كريم مش بس ضعيف قدام أمه، ده بينكر تعبها وتضحياتها ومكانة أبوها اللي كان السبب الرئيسي في إنهم يملكوا الشقة دي من الأساس.
على الساعة اتنين الظهر، تليفون سماح رن.
لمحة نيوز