حماتي رمت كرسي ابويا المتحرك

رقم أبوها.
ردت بسرعة وقلبها بيدق بعنف
بابا! في إيه؟
صوت الحاج محمود كان هادئ وغريب، رغم نبرة الغضب اللي تحت الكلمات
يا بنتي.. تعالي حالا على البيت. الهوانم خلصوا اللي في دماغهم.
سماح ما استنتش تفكر، سابت كل مشاريعها، وركبت عربيتها وطارت على التجمع.
أول ما فتحت باب الشقة، لقت المنظر اللي دمر آخر خيط للصبر جواها.
الكرسي المتحرك الخاص بأبوها مرمي بره باب الشقة على السلم، وعليه شنطة هدومه وعلبة العلاج. والحاجة فوزية واقفة قدام الباب وحاطة إيدها في وسطها، وبتقول لكريم اللي كان واقف منزل راسه
أنا عملت الصح يا ابني.. الراجل العاجز ده ما يستاهلش يعيش في شقة بالمستوى ده.. ريحة العلاج والأجهزة دي بتقرفني!
سماح قربت بخطوات بطيئة وثابتة، والكل لاحظ النظرة المرعبة في عيونها. مكنش فيها دمعة واحدة.
كريم رفع عينه وقال بتوتر
سماح.. اهدي.. أمي كانت بس…
قاطعته بصوت حاد قطع صمت الريسبشن كله
اخرس.. كلمة واحدة كمان وهطردكم أنتم الاثنين.
الحاجة فوزية ضحكت باستهزاء
طردينا إحنا؟ دي أمانة جوزك! أنتي فاكرة نفسك مين يا بت إنتي، دي شقة ابني وعرقه!
هنا بقى سماح ابتسمت ابتسامة باردة جدا. دخلت أوضة النوم، وفتحت الخزنة الخاصة بيها، وطلعت ظرف قديم لونه صففر شوية، وعليه أختام رسمية موثقة من الشهر العقاري.
رجعت بخطوات واسعة وقفت قدامهم في نص الريسبشن، ورمت الورقة على ترابيزة السفرة.
قالت بصوت قوي هز أركان الشقة
عرقه؟ شقة ابنك؟ طب اقرأ يا كريم.. اقرأ كويس اسم الشريك الأساسي في عقد الملكية ده مين!
كريم قرب بإيد بتترعش، وفتح الورقة. عينه نطت من التخمة والصدمة، وبص للورقة وبعدين لأبو سماح اللي كان قاعد بكل هيبة وثبات على كرسيه جوه الأوضة، وبعدين بص لسماح بصة مليانة رعب.
الحاجة فوزية اتنرفزت وشدت الورقة من إيد ابنها، وقرت البند الأساسي بصوت عالي
مقدم الشقة مدفوع بالكامل من بيع أرض ملك الحاج.. محمود عبد الحميد.. واسمه مسجل كشريك في ملكية الشقة بنسبة 50؟!
رفعت راسها وهي مش مصدقة، وبصت لكريم بصراخ
إيه ده؟! يعني إيه الكلام ده؟!
سماح ردت بصوت جوري قاطع زي السكينة
يعني الشقة دي مش ملك ابنك لوحده.. نصها ملك لأبويا اللي أنتي رديتيه بره باب الشقة يا هانم. وبما إن أبويا شريك رسمي، فمن حقه القانوني يطرد أي ضيف ثقيل مش مرغوب فيه.. وأولهم أنتي!
كريم جري نحو سماح وهو ماسك دماغه وبيترجيها
سماح.. أرجوكِ.. فهميني.. أنا مكنتش أعرف إن باسمه بالظبط كده.. أمي مكنش قصدها…
سماح رفعت إيدها ووقفته بحركة حاسمة
ولا كلمة يا كريم. أبويا نزل اسمك معاه في العقد حبًا واحترامًا ليك، وعلشان يستر بيتك.. بس أنت وإمك استغلتوا طيبته، وتماديتوا في الإهانة لراجل لو كان بصحة كفاية، مكنش خلاك تتهنى بيوم واحد هنا. الشنطة بتاعتكم أنتم الاثنين تتلم حالا.
الحاجة فوزية جربت تستخدم سلاح الإغماء القديم، وحطت إيدها على قلبها وقالت بصوت متمارض
الحقني يا كريم.. بموت…
لكن سماح باغتتها بكل برود
المستشفى قريبة.. والعربيات بره كتير. وياريت وأنتوا نازلين، تخدوا معاكم الكرسي والعلاج.. لأن شقيتنا الهادية دي أطهر بكتير من إنها تستقبل ناس بلا أصل.
الحاج محمود خرج من الأوضة مفرود القامة، وبص لكريم نظرة أخيرة خلت كريم ينزل راسه في الأرض من شدة الخزي والعار.
في نفس الليلة، كانت الحاجة فوزية وكريم بره الشقة تمامًا، بعد ما اتصلت سماح بمحامي العيلة اللي بدأ إجراءات قانونية صارمة لفصل الشقة وطرد أي حقوق تخص كريم فيها نتيجة الإساءة للطرف الشريك.
قعدت سماح بالليل في بلكونتها الواسعة، بتشرب كوباية قهوة، وجنبها أبوها الحاج محمود وهو بيضحك لأول مرة من شهور طويلة. الهوا البارد كان بيلاعب شعرها، وهي باصة للجنينة اللي تحت، وحاسة بسلام داخلي عميق.
عرفت كويس إن الإنسان لما بيبني حياته بتعبه وعرق إيده، ربنا بينصره في اللحظة الحاسمة، وإن الأصول والرجولة مابتتشرش بالفلوس.. دي مواقف بتظهر وقت الأزمات.
متابع

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *