حماتي وشعر بنتي

ده يا ليلى؟
بمجرد ما شافته، بدأت تعيط.
تيتا قالتلي ما أخليش بابا يلاقيه.
حسيت قلبي وقع.
وليه كان مستخبي في شعرك؟
قالت وهي بتعيط
كان المفروض أرجعه لتيتا الأحد الجاي.
إنتِ جبتيه منين؟
رجعت خطوتين ناحية الحمام.
أنا مش عايزة بابا يزعل مني.
وقفت فورًا.
ليلى، بصيلي. إنتِ مش في مشكلة. ومحدش هيزعقلك. قوليلي بس جبتي القرص ده منين.
شفت شفتها بتترعش.
وبعدين قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي
تيتا قالت إنك هتقوليلي كده.
سكت.
قالتلك إيه تاني؟
قالت إني لازم أبقى شجاعة.
بصيت للورق المبعثر فوق المكتب.
حماتي ما كانتش بس بتخبّي رسايل في شعر بنتي.
هي حولت بنت عندها 8 سنين لرسول سري بينها وبين بيتي.
والأسوأ…
إنها أقنعت ليلى إن الشجاعة معناها إنها تخبي أسرار عن أمها وأبوها.
قلت لها
البسي هدومك.
سألتني بسرعة
هتكلمي تيتا؟
أيوه.
فجأة مسكت رسغي.
لأ!
إيديها كانت ساقعة.
قالت وهي مرعوبة
تيتا قالت لو عرفتي قبل ما هي تكون جاهزة… بابا ممكن ياخدنا ونمشي.
قبل ما ألحق أسألها تقصد إيه…
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح تحت.
أحمد رجع.
ليلى سمعت الصوت هي كمان.
عينيها اتسعت.
وبصتلي وقالت
ماما… خبي الدوا.
سمعنا صوت أحمد
منى؟
حطيت القرص بسرعة في جيبي.
ولميت الورق كله في إيدي.
قلت لليلى
خليكِ هنا.
ما تقوليلوش.
لازم أتكلم مع بابا.
مسكت في كم هدومي وهمست
تيتا قالت إن بابا بيعرف يكدب أحسن لما يكون هادي.
بصيت لبنتي.
8 سنين.
واقفة قدامي حافية، وشعرها مبلول…
ومرعوبة من الراجل اللي تحت.
جوزي.
قفلت باب أوضتها ونزلت.
كان أحمد واقف في المطبخ بيفك الكرافتة.
عنده 39 سنة، وشه هادي، وملامحه من النوع اللي يخلي أي حد يثق فيه من أول مقابلة.
ودي أصلًا كانت من أول الحاجات اللي حبيتها فيه.
أحمد عمره ما كان شكله مخيف.
حتى لما كان بيتعصب…
ماكانش بيعلي صوته.
بالعكس.
كان بيهدى أكتر.
يتكلم بعقلانية أكتر.
لدرجة تخلي اللي قدامه يحس إنه هو اللي غلطان لمجرد إنه رفع صوته.
بصلي وقال
أهو إنتِ. أنا اتصلت بيكي مرتين.
قلت
كنت مع ليلى.
فتح الدولاب اللي فوق الحوض.
تشربي شاي؟
عيني راحت تلقائيًا على المصفاة جنب الحوض.
وكان موجود هناك…
المج الفضي.
نفس المج اللي مكتوب عنه في الورقة.
قلت بسرعة
لأ.
بصلي أحمد.
صداع تاني؟
اتجمدت.
أنا ما قلتلوش إن عندي صداع.
رفعت إيدي ناحية راسي من غير ما أحس.
ابتسم ابتسامته الهادية
بقالك فترة بيجيلك صداع كتير.
قلت
بجد؟
أيوه. كان عندك صداع الخميس.
الخميس.
افتكرت.
رجعت من الشغل تعبانة.
أحمد عمللي شاي.
وبعدها…
حاولت أفتكر.
مفيش.
آخر حاجة فاكرها إني كنت بشرب الشاي.
وبعدين صحيت صباح الجمعة على الكنبة، وعليّا بطانية، واللاب توب مفتوح قدامي على إيميل كنت بدأت أكتبه وما كملتوش.
أحمد وقتها قاللي إني نمت وأنا بتفرج على فيلم.
وصدقته.
سألني
ليلى فين؟
فوق.
كل حاجة تمام؟
طلعت أول ورقة من إيدي وحطيتها قدامه على رخامة المطبخ.
عينيه نزلت عليها.
ولمدة نص ثانية بس…
شفت حاجة غريبة عدت على وشه.
وبعدين اختفت.
قال
إيه ده؟
قلت
إنت قوللي.
فتح الورقة.
قرأ
لو بابا عمل لماما شاي في المج الفضي، وقّعيه.
أحمد أخد نفس طويل.
لكن الغريب إنه ما اتفاجئش.
ما سألش مين كتبها.
ما قالش إيه الهبل ده.
بس تنهد بتعب وقال
أمي.
سألته
إنت كنت عارف؟
عارف إنها بتملى دماغ ليلى بكلام فارغ.
حطيت باقي الورق قدامه.
أمك كانت مخبية حبوب دوا في شعر بنتنا.
نظراته بقت حادة فجأة.
حبوب إيه؟
طلعت القرص من جيبي.
مد إيده ياخده.
رجعت إيدي.
ليلى جابت ده منين؟
قال فورًا
غالبًا من أمي.
وفي اللحظة دي قررت أختبره.
كدبت.
قلت
ليلى قالت إنها خدته من مكتبك.
فضل باصصلي.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة.
منى… أنا أصلًا ماعنديش مكتب.
عندك مكتب في أوضة المكتب الصغيرة.
تقصدي الدرج اللي بنحط فيه ورق الضرايب؟
بصيت في عينيه.
هو ده المكان اللي مخبي فيه الحبوب؟
وشه اتغير.
تغيير صغير جدًا.
لكن المرة دي…
أنا شوفته.
بعد عن الرخامة وقال
أمي تعبانة.
يعني إيه؟
عندها شكوك وهلاوس من سنين.
بس كل يوم أحد بتبقى طبيعية جدًا.
لأنك ما تعرفيهاش زيي.
مد إيده يجمع الورق.
حطيت إيدي فوقه.
سيبه.
قال
المفروض نرمي الكلام ده قبل ما ليلى تشوفه تاني.
ليلى هي اللي دخلت بيه البيت.
وده بالضبط قصدي. أمي بترعب بنتنا.
رفعت عيني وبصيتله.
وقلت
وإنت كمان.
الصمت وقع بينا.
صوته نزل درجة.
خدي بالك من كلامك.
لأول مرة…
سمعت الجملة بشكل مختلف.
ما كانتش نصيحة.
كانت سيطرة.
أشار ناحية القرص.
حطي الحاجة دي.
لأ.
إنتِ أصلًا ما تعرفيش ده إيه.
قوللي إنت.
أنا مش صيدلي عشان أعرف أي قرص من شكله.
طب ليه مش بتسأل ليلى أخدته منك ليه؟
قال فورًا
لأنها ماخدتوش مني.
وقرب مني.
منى… إنتِ بقالك فترة مرهقة. بتنسي حاجات. وبتنسي كلام اتقال بينا.
جسمي برد.
قلت
أنا بنسى؟
أيوه.
ولا إنت اللي كل شوية بتقوليلي إني بنسى؟
فكه اتشد.
وبعدين…
ابتسم.
نفس الابتسامة الصبورة اللي كان بيبصلي بيها كل مرة كنت باعتذرله بعد خناقة…
خناقة أنا نفسي ما كنتش بفتكر تفاصيلها كويس.
قال
كلمي أمي.
سكت.
اسأليها هي بتعمل إيه.
قلت
ده اللي هعمله.
قال
كويس. وبعدها يمكن أخيرًا نتفق إن ليلى ما تروحش عندها يوم الأحد تاني.
كنت متوقعة يمنعني أكلمها.
لكن إنه ما حاولش يمنعني…
خوفني أكتر.
أخدت الورق وطلعت فوق.
دخلت الحمام وقفلت الباب بالمفتاح.
وطلعت موبايلي واتصلت بحماتي نوال.
ردت من أول رنة.
ومن غير حتى ما تقول ألو…
قالت
لقيتي الخرزة الزرقا؟
اتجمدت.
همست
إنتِ حطيتي إيه في شعر بنتي؟
سألت بسرعة
أحمد في البيت؟
جاوبيني.
أحمد في البيت ولا لأ؟
قلت
أيوه.
سمعتها بتاخد نفس حاد.
وبعدين قالت
خدي ليلى واخرجي من البيت حالًا.
إيدي بدأت تترعش.
قلت بعصبية
إنتِ استخدمتي بنتي عشان تسرقي دوا!
قالت
أنا طلبت منها تاخد قرص واحد بس.
دي عندها 8 سنين!
عارفة.
قولتيلها تتأكد إني بتنفس وأنا نايمة!
ردت نوال
لأني شفتك بتنامي وإنتِ قاعدة بتاكلي.
قلت
أنا بتعب!
قالت
فاكرة اليوم اللي أحمد جابلك فيه قهوة عندي؟
افتكرت.
يوم أحد.
أحمد خدني من الشغل، وروحنا نجيب ليلى من عند نوال.
نوال أصرت ندخل نقعد شوية.
أحمد عمللي قهوة.
شربت تقريبًا نص الفنجان.
وبعدها…
صحيت بعد ساعتين على كنبة نوال.
وأحمد قاللي وقتها
إنتِ بتشتغلي زيادة عن طاقتك.
قلت
إنتِ كنتِ قاعدة جنبي؟
قالت
كنت بعدّ مرات تنفسك.
قلبي وقف لحظة.
ليه ما اتصلتيش بإسعاف؟
قالت
أحمد قال إنك كنتِ عند دكتور بالفعل.
وسكتت ثانية.
وقال إنك بدأتي دوا جديد للصداع النصفي.
غمضت عيني.
وقلت
أنا ما باخدش أي دوا للصداع النصفي.
ردت
عرفت بعدين.
سألتها
طب ليه ما قولتيليش؟
قالت
حاولت.
إمتى؟
من 3 شهور… في مطبخك.
وفجأة الذكرى رجعتلي على أجزاء.
نوال واقفة قدامي وتسألني
منى… إنتِ حاسة إنك آمنة في بيتك؟
وأحمد دخل علينا في نص الكلام.
حط إيده حوالين وسطي.
وبعد ما نوال مشيت، قعد يحكيلي إن أمه عمرها ما سامحته إنه سابها بعد الجامعة واستقل بحياته.
وإنها دايمًا بتعمل مشاكل عشان تخلي الناس حواليها.
وقتها…
أنا اللي طلبت من نوال تمشي.
قلت لها
كان لازم تحاولي تاني.
ردت
حاولت. أحمد هو اللي رد على موبايلك.
كنتي تيجي شغلي! تكلمي الشرطة! تعملي أي حاجة غير إنك تدخلي بنتي في الموضوع!
صوتها اتهز
أنا رحت الشرطة.
سكت.
قالولي عندك دليل؟
بصيت للقرص في إيدي.
قلت
وعشان كده خليتي بنتي تجيبه؟
قالت
كنت محتاجة قرص واحد من العلبة.
علبة إيه؟
قالت
من شهرين لقيت علبة دوا في جاكت أحمد لما كان عندي. الاستيكر اللي عليها كان متشال.
وإيه اللي كان جواها؟
ردت
حبوب منومة بتتصرف بروشتة.
بلعت ريقي.
قلت
ما يمكن أحمد عنده أرق.
قالت
الروشتة ما كانتش باسمه.
وسكتت.
ثم قالت
كانت باسم أبوه.
أبو أحمد…
كان ميت بقاله 6 سنين.
كملت نوال
احتفظت بالعلبة

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *