جوزي كان فاكر إنه قفل المكالمة… لكنه ماقفلهاش. وفي اللحظة اللي سمعت فيها بيقول لست تانية كلامه عني، بطلت أكون الزوجة اللي كان فاكر إنه يقدر يخدعها.
وبدل ما أواجهه، بدأت بهدوء أخطط لمفاجأة في ذكرى زواجنا… مفاجأة عمره ما هينساها طول حياته.
أنا وإيلون كنا متجوزين بقالنا سنتين.
وفي الوقت ده، كنت قاعدة في البيت في إجازة وضع، بعد ما خلفنا بنتنا الصغيرة صوفي.
معظم الأيام، كنت شايلة تقريبًا كل حاجة لوحدي.
إيلون نادرًا ما كان بيساعدني في إطعام صوفي بالليل.
وكان بيتحجج بأي سبب علشان يهرب من تغيير الحفاضات.
أما اجتماعاته المهمة، اللي كان بيقول إنها ضرورية جدًا، فبطلت تكون مجرد اجتماعات… وبقت حاجة بتحصل تقريبًا كل ليلة.
في يوم من الأيام، اتصلت بيه لسبب بسيط جدًا.
كنت عايزة أعرف إذا كان هيرجع يتعشى معانا ولا لأ.
قال بعصبية:
“غالبًا لأ. ممكن تبطلي تسألي عليّا كل شوية؟ أنا شغال يا جريس.”
نبرة صوته وجعتني أكتر من كلامه نفسه.
لكن مع الوقت، كنت اتعلمت إزاي أبلع خيبتي وأسكت.
قلت بهدوء:
“حاضر… بحبك.”
ماقالهاش.
قفلت الموبايل وحطيته على رخامة المطبخ جنب ببرونة صوفي.
لكن بعدها لاحظت حاجة.
الشاشة كانت لسه منورة.
المكالمة ما اتقفلتش.
عداد المكالمة كان لسه شغال.
واضح إن إيلون كان فاكر إنه أنهى الاتصال.
مديت إيدي علشان أقفل المكالمة بنفسي.
لكن فجأة سمعت صوت ست بتضحك.
إيدي اتجمدت مكانها.
الصوت كان جاي من الناحية التانية.
وبعدها سمعت صوت إيلون.
لكن المرة دي كان مختلف تمامًا.
كان مرتاح.
دافي.
وبيتكلم بخفة ومرح.
قال:
“هي بتجنني… كل شوية تبعتلي صور البنت وتسألني هاجي إمتى. أنا نفسي تسيبني في حالي.”
إيدي اتقبضت على طرف الرخامة.
الست ردت عليه، لكني ماقدرتش أفهم قالت إيه.
إيلون ضحك.
وبعدها قال الجملة اللي دمرت آخر وهم كان باقي عندي عن جوازنا:
“أنا أصلًا مبقتش طايق أقعد معاها.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“استحملي شوية بس… أنا هطلقها. وبعدها هتجوزك.”
وبعدها سمعت بوضوح صوت قبلة.
فضلت واقفة مكاني كام ثانية.
صوفي كانت جنبي.
وجوزي كان في مكان ما مع ست تانية، بيتكلم عني وكأني مجرد عقبة واقفة في طريقه.
بهدوء شديد… قفلت المكالمة.
مااتصلتش بيه تاني.
ما بعتلوش رسالة.
وماواجهتوش لما رجع البيت.
مش لسه.
المساء ده، دخل إيلون البيت وهو شايل باقة ورد من محل بقالة.
وباسني على جبيني وقال:
“وحشتوني يا بناتي.”
ابتسم لي وكأن المكالمة اللي سمعتها ماحصلتش أصلًا.
فضلت أبصله للحظة.
وبعدين ابتسمت أنا كمان.
وقلت:
“وإنت كمان وحشتنا.”
حطيت الورد في الميه.
وماقلتش أي حاجة.
طوال الست أيام اللي بعد كده، بدأت أراقبه كويس.
لما بتبطل تبرر تصرفات شخص، بتبدأ تلاحظ حاجات كنت بتتجاهلها من غير ما تحس.
إيلون بقى ياخد موبايله معاه الحمام.
وغيّر الرقم السري بتاعه.
وبقى يحط برفان قبل كل اجتماع مسائي.
وبقى حريص جدًا إنه مايسيبش شاشته قدامي.
وكل ليلة، لما كان بيبوسني قبل ما يخرج، كنت بتساءل:
هل هو رايح مباشرة للست اللي سمعت صوت ضحكتها في التليفون؟
لكن في الوقت اللي كان إيلون فاكر إن كل حاجة طبيعية…
كنت أنا بجهز خطتي.
كانت ذكرى زواجنا التانية قربت.
في البداية، كنت مخططة نعمل حاجة بسيطة.
عشاء هادي في البيت.
إيلون.
وصوفي.
وأنا.
لكن بعد المكالمة دي، غيرت كل حاجة.
بدل العشاء الصغير، دعوت العيلتين.
أهلي.
أهله.
أخته.
أخويا.
وكل شخص كان رأيه مهم بالنسبة لإيلون.
لما قلت له، بان عليه إنه اتفاجئ بشكل لطيف.
قال:
“عزومة كبيرة بمناسبة ذكرى جوازنا؟”
ابتسمت وقلت:
“فكرت إنها هتكون حاجة جميلة.”
ابتسم وقال:
“فكرة ممتازة.”
وفعلًا… هتكون ممتازة.
لكن مش بالطريقة اللي كان متخيلها.
يوم الأحد بعد الظهر، بدأت أجهز الأكل.
فراخ مشوية.
بطاطس مهروسة.
فاصوليا خضراء.
وفطيرة قرع.
رتبت السفرة بعناية، وخليت البيت كله شكله دافي ومليان أجواء عائلية جميلة.
بالضبط زي بيت أسرة شابة سعيدة.
وصل كل الناس.
قعدوا يمدحوا الأكل.
وكل واحد فيهم كان بيحاول يداعب صوفي ويلعب معاها.
والضحك مالي المكان.
أما إيلون…
فكان طول الوقت بيلعب دوره ببراعة.
الزوج المخلص.
الأب السعيد.
والابن الناجح اللي قاعد على رأس سفرة عائلية جميلة.
وأنا كنت بتفرج عليه وهو بيمثل.
وببتسم.
وأخيرًا، خلصنا الأكل.
واتقدمت الحلوى.
وقعد الجميع في أماكنهم براحة.
في اللحظة دي، وقفت.
ورفعت كوباية الميه في إيدي.
وقلت:
“عايزة أقول كلمة.”
كل الكلام وقف.
وكل العيون اتجهت ناحيتي.
إيلون ابتسم في البداية.
لكن فجأة، ملامحه اتغيرت.
تغيير بسيط جدًا.
يمكن حس إن في حاجة مش طبيعية.
بصيت له مباشرة.
وقلت:
“زوجي العزيز… إيلون.”
وسكت لحظة.
الهدوء سيطر على المكان.
إيلون عدّل قعدته على الكرسي.
وبعدين مدّيت إيدي ناحية الحاجة اللي كنت حاطاها عمدًا جنب طبقي قبل العشاء.
وفور ما إيلون شافها…
الابتسامة اختفت تمامًا من على وشه.
في اللحظة دي بالذات…
فهم أخيرًا.
دي مش هتكون كلمة التهنئة اللي كان مستنيها في ذكرى جوازنا.
بمجرد ما إيلون شاف الحاجة اللي كانت جنب طبقي، وشه اتغير تمامًا.
كانت موبايلِي.
فتحت تسجيل المكالمات، وضغطت على زر التشغيل.
وفجأة…
صوت إيلون ملأ المكان.
“هي بتجنني… أنا مبقتش طايق أقعد معاها.”
سكت لحظة.
وبعدين جاء صوته واضحًا:
“استحملي شوية بس… أنا هطلقها. وبعدها هتجوزك.”
وبعدها…
صوت القبلة.
الصمت اللي نزل على السفرة كان تقيل بشكل مخيف.
بصيت لإيلون.
كان وشه شاحب.
وبدأ يبص حواليه كأنه بيدور على مخرج.
قال بسرعة:
“جريس… استني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!”
ابتسمت بهدوء.
وقلت:
“أنا فاهمة كويس جدًا.”
أمه حطت إيدها على صدرها وقالت:
“إيلون… إيه اللي إحنا سمعناه ده؟”
أبوه كان باصص له بغضب.
أما أخته، فكانت مذهولة ومش قادرة تتكلم.
إيلون قام من مكانه وقال:
“أنا كنت متضايق بس… كنت بتكلم وخلاص.”
ضحكت ضحكة قصيرة.
وقلت:
“بتتكلم وخلاص؟”
وبعدين شغلت جزء تاني من التسجيل.
صوته ظهر مرة تانية:
“بعد ما أطلقها هتجوزك.”
المرة دي، أمه ماقدرتش تستحمل.
بصت له وقالت:
“إنت ناوي تطلق أم بنتك علشان واحدة تانية؟”
إيلون حاول يقرب مني.
“جريس، بالله عليك اسمعيني.”
رجعت خطوة لورا.
وقلت:
“أنا سمعتك بالفعل يا إيلون… وده كان كفاية.”
حطيت ورقة قدامه على السفرة.
اتجمد مكانه.
قال:
“إيه ده؟”
قلت:
“أوراق الطلاق.”
اتسعت عينه.
“إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟”
هزيت رأسي.
“لأ. أنا كنت مخططة لذكرى زواج سعيدة.”
وبصيت لصوفي اللي كانت نايمة في غرفتها.
“لكن إنت اللي قررت تحوّلها لنهاية جوازنا.”
فضل ساكت.
وبعد لحظات، اعترف بكل حاجة.
اعترف إن العلاقة بدأت من شهور.
واعترف إن الاجتماعات اللي كان بيخرج ليها كانت في الحقيقة مقابلات معاها.
وفي النهاية، عرفنا إن الست دي كانت زميلته في العمل.
والأغرب…
إنها كانت عارفة إنه متجوز وعنده طفلة.
بعد ما مشي الجميع، قعدت لوحدي في الصالة.
بصيت للسفرة اللي كنت مجهزاها بحب.
للحظة، حسيت إن كل حاجة انهارت.
لكن بعدها سمعت بكاء صوفي من غرفتها.
دخلت لها، شيلتها بين إيديا.
حضنتها بقوة.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا…
أنا مش خسرت جوازًا سعيدًا.
أنا اكتشفت إن الجواز اللي كنت فاكرة إنه سعيد… كان مجرد وهم.
بعد أسابيع، تم الطلاق.
إيلون حاول يرجع لي أكتر من مرة.
بعتلي ورد.
رسائل.
واعتذارات.
وقال إنه ندم.
لكن المرة دي، أنا اللي قفلت الباب.
مش انتقامًا منه.
ولكن علشان نفسي.
وعلشان بنتي.
وبعد سنة، كنت قاعدة في نفس البيت مع صوفي، لكن البيت كان مختلفًا تمامًا.
كان هاديًا.
آمنًا.
ومليان ضحكتها.
وعلقت على الحائط صورة صغيرة من يوم زواجي.
مش علشان أفتكر إيلون…
لكن علشان أفتكر الست اللي كنتها وقتها.
الست اللي كانت بتسكت علشان تحافظ على بيتها.
أما أنا الآن…
فبقيت أعرف إن البيت مش بيتبني بالكذب والخيانة.
وإن الشخص اللي بيحبك بجد، مش هيخليك طول الوقت تشك في قيمتك.
وفي ذكرى زواجنا الثالثة، ماعملتش حفلة.
ما دعوتش العيلتين.
وما جبتش ورد.
كل اللي عملته…
إني خرجت أنا وصوفي نتمشى، واشتريت لها آيس كريم.
وبينما كانت بتضحك وهي ماسكة إيدي، بصيت للسما وابتسمت.
وقلت لنفسي:
“أحسن مفاجأة عملتها في ذكرى زواجنا… إني أنهيت الجواز اللي كان بيكسرني.”
ومن يومها، ما بقيتش أخاف من النهايات.
لأني اكتشفت إن بعض النهايات…
بتكون بداية لحياة أفضل بكتير.
إتبعنا