مليونير

مليونير رجع بيته فجأة فاكتشف بنفسه مراته المستقبلية بتعامل الخدم إزاي
كان آدم الشناوي راجع بيته قبل ميعاده ب ساعات.
في إيده بوكيه ياسمين أبيض كان جايبه لخطيبته رانيا الدمنهوري، خصوصًا إن فرحهم فاضل عليه 18 يوم.
كان متخيل إنها هتفرح بالمفاجأة.
لكن أول ما قرب من المطبخ، سمع صوتها.
الصوت ما كانش فيه أي شبه من نبرة الدلع اللي بتتكلم بيها معاه.
آدم وقف جنب الباب المفتوح سنة صغيرة.
قدامه كانت نادية، واحدة من العاملات في البيت، لسه مخلصة مسح الأرض.
إيديها حمرا من المنظفات، وشعرها مربوط، وملامح التعب واضحة عليها.
رانيا كانت واقفة قدامها ماسكة كوباية عصير.
بصت للأرض اللي كانت بتلمع.
وبهدوء شديد قلبت الكوباية.
العصير وقع على الأرض.
وقالت
امسحيها تاني.
نادية بصت للبقعة.
يا هانم، أنا لسه مخلصة المكان ده.
رانيا ابتسمت.
وأنا بقولك امسحيه تاني.
نادية سكتت وبدأت تمسح.
آدم فضل واقف مكانه.
ما دخلش.
ما اتخانقش.
بس حاجة جواه اتكسرت.
لأنه فجأة افتكر أمه.
أمينة الشناوي.
الست اللي ربتّه لوحدها بعد ما أبوه اختفى وهو صغير، وكانت بتشتغل في بيوت الناس عشان توفر له أكله وتعليمه.
افتكر إيديها وهي متشققة من الصابون.
افتكر ريحة المنظف اللي كانت لازقة في هدومها.
وافتكر إنها كانت ترجع البيت آخر الليل وهي مش قادرة حتى تخلع الجزمة.
آدم رجع خطوتين.
حط بوكيه الورد على ترابيزة في الصالة.
ودخل مكتبه من غير ما رانيا تعرف إنه رجع أصلًا.
في الليلة دي، لما سألته
رجعت بدري ليه؟
رد بهدوء
كان عندي شغل.
لكن من اللحظة دي، آدم بدأ يشوف حاجات ما كانش بياخد باله منها.
اكتشف إن نادية مش بس بتنضف البيت.
كانت بتصحى كل يوم بدري عشان تجهز أدوية جدته الحاجة فريدة.
تحط لها الفطار.
تساعدها تمشي في الجنينة.
وتفضل تسمع نفس الحكايات اللي بتكررها كل يوم، من غير ما تزهق.
وفي صباح، آدم سألها
الأدوية دي لمين؟
نادية اتفاجئت.
للحاجة فريدة. دوا الضغط الساعة 8.
وإنتِ اللي بتديهولها؟
أيوه.
مين قالك؟
الدكتور شرح لي.
آدم سكت.
هو حفيد فريدة، وصاحب البيت، ومع ذلك ما كانش عارف مواعيد أدويتها.
أما نادية فكانت عارفة كل تفصيلة.
وبعدها عرف إنها بتدرس تمريض بالليل.
بتخرج من البيت بعد الساعة 6، وتحضر المحاضرات، وترجع متأخر.
ولما سألها
مين محددلك مواعيد الشغل؟
نادية اترددت.
مدام رانيا.
آدم بدأ يشك.
راقب الموضوع من بعيد.
ولقى إن رانيا كانت بتدي نادية شغل زيادة قبل أيام الدراسة، وتخليها تخلص متأخر، وبعدين تلومها إنها مش منتظمة.
آدم اتكلم مع المحاسب.
اكتشف كمان إن نادية مرتبها أقل بكتير من الطبيعي مقارنة بكل المسؤوليات اللي بتعملها.
وفي الشهر اللي بعده، زود مرتبها رسميًا.
نادية بصت في الورقة باستغراب.
هو في حاجة حصلت؟
آدم رد
لأ. ده حقك.
من يومها، رانيا بدأت تتوتر.
لأنها اكتشفت إن آدم بقى بيتدخل في حاجات كانت فاكرة إنها بتتحكم فيها لوحدها.
مرة قالت قدام العيلة
نادية بتغلط كتير ومش عارفة ليه آدم متمسك بيها.
آدم رد بهدوء
غريب أنا شايف إنها عمرها
ما غلطت في دوا جدتي ولا مرة.
رانيا سكتت.
لكنها ما استسلمتش.
بدأت تتعمد تدي نادية تعليمات متناقضة.
تقول لها ترتب الدعوات

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *