جوزي سابني عشان واحده تانية

أنا مكنتش مراته.. أنا كنت “سيستم دائم للصيانة والدعم”.

بعد زيارة حماتي بيومين، أحمد بعتلي فويس نوت من مركز التأهيل:

“كارولين.. أنا عارف إن ماليش عين أطلب أي حاجة.. بس محتاج أشوفك مرة واحدة بس. لو بعد ما نتكلم فضلتِ على رأيك، أنا هوعدك هحترم قرارك ومش هضغط عليكِ تاني.”

سمعت الفويس أربع مرات.

أستاذة ريم قالتلي:

— “أنتِ مش مجبورة تروحي.”

— “عارفة.”

بس أنا رحت.. رحت عشان كنت محتاجة أعرف: هو عايز يشوفني أنا؟ ولا عايز يشوف النسخة الشاطرة المريحة اللي كانت بتشيل عنه كل قرفه ورمت بيا ورا ظهرها؟

تقابلنا في جنينة مركز التأهيل.. أحمد كان قاعد على كرسي متحرك، خس كتير ومبقاش يتكلم بسرعة زي الأول.

— “شكراً إنك جيتي.”

قعدت قدامه على الكرسي.

— “اتكلم.”

بص لإيده اللي بتترعش وقال:

— “أنا غلطت في حقك.”

— “عارفة.”

تأثر إن رد فعلي كان جاف ومفيهوش طبطبة.

— “أنا افتكرت إن اللي مع مي كان حاجة ناقصاني.. شغف.. حياة جديدة.. دلوقتي مفيش حاجة في دماغي غير بيتنا واللي كان بينا…”

— “اللي كان بينا ولا كل الحاجات اللي كنت بعملها عشانك وتوفر عليك التعب؟”

رفع عينه في عيني:

— “كده مش عدل على فكرة.”

— “أمك جتلي لحد باب الشقة ومعاها ملف التأهيل بتاعك بأوامرك.”

أحمد غمض عينه:

— “أنا مقلتلهاش تعمل كده.”

— “يعني أنت عايز ترجع تعيش معايا؟”

ماسردش بسرعة، والسكوت ده كان إجابة كافية جداً.

— “أمي مش هتقدر تشيل الشيلة دي كلها،” قالها في الآخر، “وأختي عندها عيال وصغار.. أنتِ عارفة التأمين بتاعي والمستشفيات والحسابات.. وأنا قلت يمكن دي تكون فرصة…”

— “فرصة لإيه؟”

— “نبدأ من جديد.”

حسيت بالحزن، بس مفيش نقطة تردد واحدة جوايا.

— “يا أحمد، لو مي كانت لسه عايشة، كنت هتبقى قاعد قدامي دلوقتي بتطلب فرصة جديدة؟”

وشه اتثبت وماعرفش يرد.

— “زي ما توقعت.”

— “كارولين…”

— “أنا زعلانة على اللي حصلك، بجد زعلانة.. بس مش هكون الخطة ب اللي بترجعلها لما الخطة أ تضيع منك.”

قمت وقفت:

— “أتمنى تتعلم تبني حياة لنفسك من غير ما تستنى واحدة ست هي اللي تديرها وتديرك.”

مشيت من المركز ورجلي بتتخشب تحت مني، كنت فاكرة إن دي آخر مرة أحمد هيحاول يرجعني فيها لوظيفني القديمة في حياته.. بس طلعت غلطانة. بعد تلات أسابيع، أستاذة ريم المحامية طلبتني في مكتبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *