جوزي سابني عشان واحده تانية
في ليلة، التليفون رن وهو قاعد معايا على العشاء، بص في الشاشة وابتسم ابتسامة أنا بقالي شهور مشوفتهوش بيشوفهالي.
— “في واحدة تانية يا أحمد؟”
وطى رسه في الأرض.
كان اسمها مي.. اتعرف عليها في الجيم، بقالهم يجي تلات شهور سوا.
— “أنت عايز تكمل معايا؟”
بدأ يعيط زي العيال:
— “مش عارف.. محتاج وقت ومساحة.”
— “يبقى تختار مساحتك.. بس مش هتعلقني على الرف لحد ما تقرر مين فينا عجباك أكتر.”
— “الموضوع مش لازم يتحسم بالسرعة دي!”
— “بالنسبة لي هيتحسم دلوقتي.”
ومشي الليلة دي.
تاني يوم غير صورة البروفايل بتاعته، وبعد تلات أسابيع أخته أكدتلي إنه أجر شقة مفروشة مع مي في المقطم وعايشين سوا.
أنا مكلمتوش ولا عاتبت.
رحت لـ أستاذة ريم السعيد، محامية أحوال شخصية، وجايباها عن طريق زميلة في الشغل.
أخدت معايا كل أوراق الحسابات، وإيصالات التأمين، ورخص العربية، وسكرين شوتس وهو معترف فيها بالعلاقة.
ريم اتفرجت على الفايل وقالتلي:
— “أنتِ محوشة كل ده ليه؟”
— “عشان طول عمري أنا اللي برتب حياتنا.”
— “يبقى دلوقتي ترتبي خروجك منها.”
وده اللي عملته بالظبط.
فصلت ذمتي المالية، غيرت الباسوردات، وثقت كل الأصول المشتركة، ووثقت كل مكالمة أو مسج مهمة.
أحمد كان بيطلعلي كل شوية برسايل غريبة:
“أهم حاجة نفضل شايلين لبعض الود.”
“مش عايز ست سنين حلوين يضيعوا عشان غلطة.”
“يمكن مع الوقت نفهم كل حاجة صح.”
وعمره ما جاب سيرة إنه عايش مع مي.
وأنا كنت برد على قد الحاجات المادية والعالقة بس.
ولحد ما جت المكالمة..
كانوا راجعين من الساحل الشمالي وفي طريق العلمين كانت الدنيا بتمطر جامد، العربية اتقلبت بيهم.. مي اتوفت في ساعتها، وأحمد جاله قطع في النخاع الشوكي إصابة بالغة.
لما عرفت، قعدت على أرض المطبخ وعيطت.
مش عشان عايزة أرجع لأحمد.. بس عشان مفيش خيانة بتقلل من بشاعة الموت، ومفيش جواز مكسور بيقلل من وجع المأساة.
لمدة أسبوعين كنت بسأل عليه من بعيد لبعيد عن طريق أخته، ولما عرفت إن حالته استقرت، وقفت أسأل.
وهنا بدأ الضغط.
أمه في الأول طلبت مني أروح أزوره في المستشفى.
بعدها طلبت مني أنا اللي أظبط مواعيد الدكاترة “عشان أنتِ شاطرة في الحاجات دي.”
بعدها قيلتلي أتكلم مع شركة التأمين.
ولحد ما ظهرت قدام بابي بالشنطة، فاكرة إن بمجرد ما يخرج، أنا هرجع لمهام وظيفتي القديمة في حياته.