قبل ما اطلب ايد واحده تانيه
قالت الجملة دي، وفي اللحظة دي.. رفعت رأسها. عينيها التقت بعيني. المكان كله اختفى. المطعم، الزبائن، الموسيقى الهدية، والإضاءة الخاڤتة. ما فاضلش غير أنا وهي، والأربع ولاد اللي واقفين حولين ركبتيها. ليلى شهقت شهقة مكتومة، الأكياس اللي كانت في إيدها وقعت على الأرض.
وشها أصفر زي الليمونة، وجسمها كله بدأ يترعش. بصتلي بنظرة فيها مزيج يرعب من الخۏف، الشوق، والانكسار. قربت منها بخطوات سريعة. الخۏف اللي كان جوايا تحول لبركان من الڠضب والتسائل. مسكت دراعها برفق بس بقوة منعت إنها تتراجع خطوة لورا، وقلت بصوت واطي ومبحوح تهتز له الأبدان ليلى.
. الولاد دول مين؟ ليلى بلعت ريقها بالعافية، وحاولت تسحب إيدها مني وهي بتبص للأولاد بړعب، كأنها خاېفة إني أخطفهم في ثانية آدم.. أرجوك، سيب إيدي. الناس بتتفرج علينا.. امشي من هنا! زودت ضغطتي على دراعها، وبصيت للأولاد اللي بدأوا يبصولي باستغراب وزعل إن في حد بيمسك أمهم كده.
قلت لها وأنا بقرب وشي منها أنا مش هتحرك خطوة واحدة من هنا يا ليلى! أربع أولاد عندهم ست سنين؟ أربع أولاد نفس وشي، نفس طريقتي، ونفس كل حاجة فيا؟ اتكلمي! أنتِ اختفيتي من ست سنين ليه؟ وليه محدش قال لي إنك كنتِ حامل؟
! ليلى دموعها اتجمعت في عينيها وبدأت تنزل مطر على خدودها. واحد من الأولاد أسر قرب مني وزق رجلي بإيده الصغيرة بكل قوته وقالي بصوت غاضب سيب ماما! متزعلهاش! اللمسة دي.. لمسة إيده الصغيرة على رجلي، نزلت على قلبي زي الصاعقة.
جثيت على ركبتي فوراً على أرضية المطعم، وبقيت في مستوى طولهم. بصيت لأسر، وبعدين لياسين، وللتوأمين التانيين كرم وحمزة . إيدي كانت بتترعش وأنا بمدها وبمسح على شعر أسر أنا.. أنا مش بزعل ماما يا حبيبي.. أنا بس.. أنا بس مش مصدق.
رفع إيده الصغيرة ومسح دموع أمه وقال بطفولة ماما متعيطيش.. العمو ده شبهنا أوي، صح؟ ليلى حطت إيدها على بؤها وبكت بصوت واطي يقطع القلب. قمت وقفت بثبات، ومسكت إيد ليلى وبصيت للأولاد يلا بينا.. هنطلع من هنا حالا.
ليلى صړخت بصوت واطي مش هروح معاك في حتة يا آدم! أنت خطوبتك النهاردة! أنا عارفة.. الصور مالية الصحف والمجلات، أنت رايح تتجوز سلمى الشامي وتسيبنا زي ما عيلتك طردتني زمان! اتجمدت في مكاني. عيلتي طردتكي؟ أنتِ بتقولي إيه؟