48 الف

منى السيد

من الكارت، يلاقي نفسه بيتحاسب على القرش. هو مش جاي ومعاه أمه اللي بايعة نصيبها في البيت بملايين؟ يدفعوا بقى.
في ظرف تلات ساعات، كانت الشقة بتتحول لخلية نحل. عمال النقل جم بالبطاطين والحبال، وتحت إشراف سلمى، بدأوا يفككوا الصالون، النيش بالكريستال اللي فيه اتحط في كراتين مقفولة ومكتوب عليها أمانات، شاشة التلفزيون الستة وخمسين بوصة اتغلفت ونزلت، حتى السجاد التقيل اتلف وخرج.
الشقة اللي كانت بتبرق وبتشع دفء وفخامة، اتحولت في ساعات قليلة لمكان واسع وفاضي، مفيش فيه غير بلاط باين، وركنة خشبية صغيرة وبسيطة كانت سلمى شايلاها في أوضة الكراكيب، مع ترابيزة شاي صغيرة، والمروحة السقف شغالة بصوت واطي ومفيش أي أثر للتكييف في الصالة؛ لإن سلمى شالت الريموتات وفصلت الفيوز من لوحة الكهرباء عشان مفيش تكييف يشتغل غير في أوضتها بس لو حبت.
محمود جهز الورق الرسمي المؤقت للبنات، وفعلاً اتصل بالبنتين الدكاترة اللي جم وطايرين من الفرحة إنهم لقوا مكان قريب من شغلهم وفي عمارة محترمة، وسلمى اتفقت معاهم على كل التفاصيل يا بنات، الشقة هادية ومفيش دوشة، أوضتكم بحمامكم مقفول عليكم، وليكم استخدام المطبخ، وعقدكم قانوني ومكتوب بكل الشروط اللي تضمن حقكم وخصوصيتكم. لكن في ست كبيرة هتيجي تقعد في الصالة أو في الأوضة التالتة مع ابنها، محدش فيكم يختلط بيهم كتير ولا يدخل في تفاصيل معاهم.
الدكتورة مريم، اللي كانت أكبرهم، قالت بامتنان متقلقيش يا مدام سلمى، إحنا أصلًا يومنا كله بيضيع بين المعمل والمستشفى، بنرجع على النوم بس. وشكرًا بجد إنك فرجتيها علينا.
سلمى ابتسمت ابتسامة هادية العفو، ده حقكم، وحقي برضه.
مر اليوم، وسلمى فضلت قاعدة في الشقة وهي بتبص على المظهر الجديد. الشقة كانت كئيبة بالمقارنة باللي كانت عليه، وده بالظبط اللي كانت عايزاه. نوال كانت جاية عشان تستعرض قدام قرايبها في البلد إنها سايبة بيت قديم وجاية تقعد في شقة الهوانم في العاصمة، وكانت متخيلة إنها هتستقبل ضيوفها وتتصدر وتتحكم.
الساعة كانت داخلة على حداشر بالليل، لما رامي اتصل. سلمى بصت للموبايل، وفضلت ترن النغمة كذا مرة قبل ما تفتح بهدوء ألو يا رامي.
صوت رامي كان طالع وفيه دوشة وزغاريد حواليه في البلد ألو يا سلمى، إيه يا بنتي مبترديش من أول رنة ليه؟ جهزتي التحويل؟ الصيدلية بتاعة التجهيزات الطبية كلموني في التليفون وقالوا الكنبة جاهزة للشحن ومستنيين الدفع.
سلمى ردت ببرود تام تحويل إيه يا رامي؟ إيه اللي تحويل إيه؟ الكنبة الطبية بتاعة أمي! إنتِ نسيتي؟ لا منستش، بس معنديش سيولة تكفي يا رامي. الفلوس اللي كانت معايا في الحساب راحت في التزامات تانية طارئة.
رامي صوته اتغير وبقى ناشف، وابتدى يبعد عن الدوشة اللي حواليه التزامات إيه وطارئة إيه اللي بتمانية وأربعين ألف جنيه فجأة كده؟! إنتِ بتهزري يا سلمى؟ أنا وعدت أمي إن حاجتها هتبقى جاهزة ومستنياها!
والله دي ظروفي يا رامي، وبعدين مامتك باعت نصيبها في البيت بمبلغ كبير، والكنبة دي تمنها يعتبر ملاليم من الفلوس اللي معاها، تدفع هي وتجيب الحاجة اللي تريح ضهرها. هو عيب لما الست تشتري راحتها بفلوسها؟
رامي اتعصب، ونبرته بقت حادة إنتِ مالك بفلوس أمي؟! هو إنتِ هتحاسبينا على فلوسنا؟ خلاص يا ستي، مترميش بياضك، أنا هتصرف وهسحب من الحساب المشترك وأخلص الليلة، بس كلامنا لما أرجع هيكون ليه حساب تاني خالص!
وقفل السكة في وشها من غير ما يستنى ردها.
سلمى بصت للتليفون المقفول، ومردتش، بل ضحكت ضحكة هادية فيها سخرية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *