وانا في شغلي
بندى تاني.
ردت بسرعة
لقيتي حاجة؟
قلت
أيوه.
إيه؟
الشباك اللي وقع مش بتاعي.
سكتت.
متأكدة؟
مية في المية.
ليه؟
بعتلها الصورة.
وبعد أقل من دقيقة، ردت
مريم، إنتِ متأكدة إن الصورة أصلية؟
أيوه.
طب استني، متعمليش أي حاجة.
أنا جاية عندك.
قلت
أنا أصلاً راجعة النهارده.
أول ما أوصل هروح الكومبوند.
قالت بجدية
لأ.
متروحيش لوحدك.
استنيني.
أنا هقابلك هناك.
وافقت.
قفلت معاها.
وبعدين فتحت ملف الشقة على اللابتوب.
أنا من النوع اللي بيحتفظ بكل ورقة.
عقد الشراء.
محضر الاستلام.
رسومات الوحدة.
تقارير المعاينة.
حتى الصور اللي كنت مصوراها يوم استلمت الشقة.
فتحت الصور القديمة.
الصورة الأولى كانت من الصالة.
حيطان خرسانة.
أرضية أسمنت.
وفي الخلف…
فتحة شباك ضخمة.
من غير أي إطار.
الصورة التانية من غرفة النوم.
نفس الكلام.
فتحة في الحائط.
ولا شباك.
الصورة التالتة كانت أوضح.
أنا واقفة قدام الواجهة الخارجية، وفي الخلف باين إن كل الشقق اللي تحت مركب فيها شبابيك بالفعل.
أما شقتي في آخر دور، فكانت الواجهة مفتوحة.
لأنها كانت لسه مستلمة خام.
فتحت محضر الاستلام.
وقريت البند الخاص بالواجهات.
تم استلام الوحدة بحالتها الإنشائية، دون أعمال التشطيب الداخلي، ودون تركيب الأبواب والشبابيك الداخلية والخارجية الخاصة بالوحدة.
وقفت عند الجملة دي.
صورة للمحضر.
صورة للشقة.
تسجيل المكالمة.
كل حاجة كانت في صالحي.
لكن السؤال الأهم كان
لو الشباك مش بتاعي…
فهو جه منين؟
وبعدين افتكرت حاجة.
مدير الإدارة قال إن الشباك وقع من الدور الأخير.
لكن البنتهاوس بتاعي كان في جزء من المبنى أعلى من باقي الشقق.
يعني لو شباك وقع فعلًا من فوق، لازم يكون مساره واضح.
وكمان لازم يكون فيه أثر على واجهة المبنى.
دخلت على صور الحاډث اللي بعتوهالي.
كبرت الصورة.
وفعلًا…
فيه خدش طويل جدًا على واجهة المبنى.
لكن الخدش ما كانش تحت شقتي مباشرة.
كان على بعد حوالي ستة أمتار ناحية اليمين.
يعني الشباك لو وقع من شقتي، مستحيل ياخد المسار ده إلا لو حد رماه من مكان تاني.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
فتحت تسجيل المكالمة.
رجعت لصوت صاحب البنتلي.
الشباك وقع من بيتك.
عندي معارف في الشرطة.
لو مدفعتِيش…
وقفت التسجيل.
الجملة دي بالذات بدأت تضايقني.
لأن الشخص اللي واثق من موقفه قانونيًا مش محتاج يهددني بالسجن.
كان ممكن ببساطة يعمل محضر.
لكن هو كان عايز حاجة واحدة
إني أخاف.
وأدفع.
قبل ما أي حد يحقق.
وصلت محطة القطار.
لقيت ندى مستنياني في العربية.
أول ما ركبت، ما سلمتش حتى.
قالت
وريني كل حاجة.
طلعت اللابتوب.
وريتهالها الصور.
قعدت تقلب في المستندات.
وبعد حوالي عشر دقايق، قالت
أنا عندي رأيين.
أول واحد؟
إن حد ركب شباك في شقتك من غير علمك.
بصيت لها.
مستحيل.
أو إن الشباك أصلاً مش من شقتك، وحد بيحاول ينسبه ليكي.
قلت
وأنا أميل للتاني.
هزت راسها.
وأنا كمان.
وبعدين قالت
بس فيه حاجة أخطر.
إيه؟
فتحت الصورة.
وأشارت للشريط المعدني.
العلامة دي بتاعة شركة الألوميتال اللي كانت بتشتغل مع المطور.
يعني إيه؟
يعني الشباك ده غالبًا من نفس العمارة.
مش من بره.
سكتنا.
قلت
يبقى نقدر نعرف هو كان راكب فين.
ابتسمت ندى.
بالضبط.
وصلنا الكومبوند بعد المغرب.
أول ما دخلنا، لقيت تجمع كبير عند بوابة العمارة.
تمن عربيات فارهة واقفين.
زجاج مكسور.
ناس بتتكلم بصوت عالي.
كاميرات موبايلات مرفوعة.
ووسط كل ده…
كان واقف مدير الإدارة.
وأول ما شافني، جري ناحيتي.
أخيرًا جيتي!
قلت
أيوه.
وريني الشباك.
بصلي باستغراب.
شباك إيه؟
الشباك اللي وقع.
عايزة أشوفه.
اتردد.
ندى تدخلت
لو سمحت، قبل أي كلام، إحنا عايزين نحافظ على مكان الحاډث زي ما هو.
وممنوع أي حد ېلمس أو يحرك أي جزء من الحطام.
مدير الإدارة اتوتر.
لكن قال
محدش لمس حاجة.
مشينا ناحية العربيات.
شفت الشباك.
وقفت قدامه.
كان كبير.
كبير جدًا.
أكبر من أي شباك ممكن يكون راكب في شقة عادية.
لمست الإطار بعيني من غير ما ألمسه بإيدي.
وبعدين لاحظت حاجة.
الجزء السفلي من الإطار كان عليه بقايا لون أبيض.
قربت.
ندى قالت
ما تلمسيهوش.
قلت
مش هلمسه.
لكنني كنت عارفة اللون