أرث أمي حكايات ميدو
ساد الصمت في الغرفة.
ثم رنّ جرس الباب.
نظرت إلى الساعة. كانت السادسة إلا ربعًا صباحًا.
ذهبت إلى الباب وفتحته، فوجدت محاميّ، السيد هاريس، يقف أمامي حاملًا حقيبة مستندات، وإلى جواره محقّق مالي كان يعمل على القضية.
دخل الاثنان، وألقى المحامي نظرة سريعة على الأوراق المبعثرة فوق الطاولة.
قال بلهجة رسمية:
«السيدة مورغان، أعتقد أنه من الأفضل أن يتوقف هذا الاجتماع هنا. موكلتي لا توافق على أي تحويل للأموال، وجميع المطالبات المالية المتعلقة بالتركة ستخضع للتحقيق».
صرخت جوديث:
«هذا هراء! لن تسمح لنا المحكمة بأخذ أموالنا!»
أجابها المحامي ببرود:
«إذا كانت الأموال أموالكم فعلًا، فستتمكنون من إثبات ذلك أمام المحكمة».
ثم التفت إلى إليوت وسأله:
«هل تستطيع أن تشرح لنا لماذا قُدّم سند دين يحمل توقيع امرأة كانت فاقدة للوعي في تاريخ توقيعه المزعوم؟»
لم يُجب إليوت.
لكن دانيال فعل شيئًا لم أتوقعه.
جلس على الكرسي، وغطّى وجهه بيديه، ثم قال بصوت خافت:
«أمي هي التي طلبت مني أن أُقنع كلير بالتوقيع».
نظرت إليه، وشعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميّ.
تابع وهو يرتجف:
«قالت إن الشركة تحتاج إلى المال بصورة عاجلة، وإننا سنعيده لاحقًا. لم أكن أعرف أن التوقيع مزوّر… أقسم لكِ يا كلير».
صرخت جوديث:
«اصمت يا دانيال! لا تقل كلمة أخرى!»
لكن الأوان كان قد فات.
رفع المحقّق المالي رأسه وسأل دانيال:
«هل لديك أي رسائل أو مستندات تؤكد ما تقوله؟»
ظل دانيال صامتًا لثوانٍ طويلة، ثم أخرج هاتفه من جيبه.
«لدي رسائل من أمي… ورسالة صوتية من إليوت».
تغيّر وجه إليوت تمامًا.
«دانيال، لا تفعل ذلك!»
لكن دانيال بدأ يفتح هاتفه، وكانت يداه ترتجفان بشدة.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن القصة أكبر بكثير من محاولة الاستيلاء على ميراث أمي.
فقد كانت شركة مورغان على وشك الإفلاس، وكان هناك شخص ما يحاول إخفاء خسائر مالية هائلة باستخدام أموال أمي.
والأسوأ من ذلك أن الرسائل التي ظهرت على شاشة هاتف دانيال كشفت أن المحاولة لم تبدأ بعد وفاة أمي…
بل كانت هناك خطة وُضعت قبل وفاتها بأشهر، وكان اسمي أنا جزءًا منها!
نظرت إلى زوجي، وسألته بصوت بالكاد خرج من حلقي:
«دانيال… ماذا فعلت بي؟»
رفع عينيه إليّ، وكانت الدموع تملأهما.