ظهر ضباط الشرطة على المسرح حكايات ميدو

 

ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.

 

كانت صورة لديفيد وهو يضحك، جالسًا داخل سيارة شرطة، وإلى جواره مايكل وعدد من زملائه.

 

ابتسم كاليب ابتسامة صغيرة، لكنها اختفت سريعًا.

 

«أبي لم يخبرني عنك كثيرًا».

 

أطرق مايكل رأسه، ثم أجاب:

 

«أعرف يا بني. والدك لم يكن يحب الحديث عن نفسه، لكنه فعل شيئًا لن ننساه أبدًا».

 

ساد الصمت في القاعة.

 

ثم بدأ مايكل يحكي.

 

قبل سنوات، وقبل أن يشتد المرض على ديفيد، كان يعمل متطوعًا في برنامج مجتمعي يساعد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم. كان يزورهم، ويعلّمهم العزف على الموسيقى، ويمنحهم الوقت الذي يحتاجون إليه حتى يشعروا بأن الحياة ما زالت تحمل لهم شيئًا جميلًا.

 

لم يكن ديفيد رجل شرطة، لكنه كان صديقًا لعدد من الضباط الذين شاركوا في البرنامج.

 

وعندما اكتشف إصابته بمرض خطير، طلب منهم أن يستمروا في مساعدة الأطفال حتى لو لم يعد قادرًا على المشاركة بنفسه.

 

لكن ذلك لم يكن السر الذي جاءوا من أجله.

 

أشار مايكل إلى الرجل المسن الذي يقف بجواره.

 

«هذا السيد روبرت. لقد كان أحد الأطفال الذين ساعدهم والدك منذ سنوات طويلة».

 

تقدّم روبرت ببطء، وفتح الصندوق الخشبي الذي يحمله.

 

في داخله كان هناك غيتار صغير قديم، ورسالة مطوية بعناية، وصورة باهتة لطفل يقف إلى جوار ديفيد.

 

قال روبرت بصوت متهدج:

 

«كنت في الثانية عشرة من عمري عندما فقدت والدي. كنت غاضبًا من العالم كله، وكنت أعتقد أن لا أحد يستطيع فهم ما أشعر به».

 

توقف قليلًا ليلتقط أنفاسه.

 

«ثم قابلت والدك. لم يحاول إجباري على الكلام، ولم يخبرني أن عليّ أن أكون قويًا. لقد جلس بجانبي، وأعطاني هذا الغيتار، وقال لي إن الحزن لا يعني أن حياتنا انتهت».

 

نظر روبرت إلى كاليب.

 

«قال لي إننا نستطيع أن نشتاق إلى من نحبهم، ونبكي عليهم، ونواصل حياتنا في الوقت نفسه. وإنه لا توجد طريقة واحدة صحيحة للحزن».

 

بدأت دموعي تنهمر من جديد.

 

فقد كان ديفيد قد قال لي شيئًا مشابهًا قبل وفاته، لكنه لم يخبرني أبدًا أنه ترك هذا الأثر العميق في حياة شخص آخر.

 

فتح روبرت الرسالة، ثم قال:

 

«قبل وفاة والدك، طلب مني أن أحتفظ بشيء لك. لم أكن أعرف متى سأتمكن من إعطائك إياه، لكنني وعدته بأنني سأفعل».

 

مدّ الرسالة إلى كاليب.

 

كانت مكتوبة بخط ديفيد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *