بعد ٣ شهور من ورقة طلاقي

 

وقلت بحماس متعمد:

 

“إيه رأيكم نروح فرح بكرة؟”

 

ياسين نط مكانه وقال:

 

“بجد؟! وهلبس البدلة السودة؟”

 

ضحكت رغم التوتر اللي بيقتلني، وقلت:

 

“أيوة يا حبيبي… هنبقى أحلى ناس هناك.”

 

وفي الليلة دي…

لبست فستان أسود طويل يخطف العين، ولبستهم هم كمان كأنهم خارجين من إعلان أطفال.

 

وركبت العربية وأنا عارفة إن اللحظة اللي كريم هيشوفني فيها داخلة القاعة… وماسكة في إيدي تلات أطفال شبهه بشكل مرعب…

 

هيعرف إن القدر أحيانًا بيتأخر…

بس لما بيرد، بيرد بقسوة.

 

وصلنا الفندق.

 

الأنوار كانت مالية المكان، والمزيكا عالية، والناس بتضحك وتتصور.

 

لكن أنا…

كنت سامعة صوت دقات قلبي بس.

 

أخدت نفس طويل، ومسكت إيد ولادي كويس…

 

ودخلنا القاعة.

 

أول ما دخلت القاعة…

 

الدنيا سكتت جوايا للحظة.

 

الكعب بتاعي كان بيخبط على الأرض الرخام بصوت ثابت، والتلاتة ماسكين في إيدي وفستاني، ماشيين جنبي بثقة أطفال لسه ميعرفوش يعني إيه وجع.

 

لكن الناس عرفت.

 

وشوش بدأت تلف ناحيتنا واحدة واحدة. همسات خافتة. ونظرات طويلة.

 

لأن الشبه كان صادم.

 

آدم بعينيه الرمادي. ياسين بنفس ابتسامة كريم المستفزة. ولارا… نسخة مصغرة من ملامحه.

 

وفي آخر القاعة… كان واقف هو.

 

كريم.

 

لابس بدلة بيضا، وماسك إيد رانيا، وبيضحك لحد ما عينيه جت عليّا.

 

الضحكة اختفت.

 

كأنه شاف شبح.

 

إيده ارتخت من إيد رانيا بالتدريج، وعينيه نزلت على الأطفال… مرة… واتنين… وتلاتة.

 

وشه بقى أبيض بالكامل.

 

رانيا بصتله باستغراب: “مالك يا كريم؟”

 

لكنه ما ردش.

 

كان باصص على آدم بالذات… لأن الطفل كان نسخة منه بشكل يخوف.

 

وفجأة ياسين شد إيدي وقال بصوت عالي بريء:

 

“مامي… هو ده الراجل اللي في الصورة القديمة؟”

 

القاعة كلها سكتت.

 

حسيت أنفاس الناس واقفة.

 

وكريم اتحرك ناحيتنا بخطوات بطيئة، مرتبكة، كأن رجليه مش شايلينه.

 

وقف قدامي مباشرة… وعينيه بتتنقل بيني وبينهم.

 

وقال بصوت مخنوق:

 

“ليلى… دول…”

 

بلعت ريقي، ورفعت راسي بثبات: “آه يا كريم… ولادك.”

 

رانيا ضحكت ضحكة عصبية وقالت: “إيه الهزار السخيف ده؟”

 

لكن كريم ما ضحكش.

 

لأنه كان عارف.

 

عارف إن التلاتة شبهه أكتر ما هو شبه نفسه.

 

إيده اترعشت وهو بينزل لمستوى لارا. لارا بصتله بخوف مستخبي ورا فضول طفلة.

 

سألها بصوت مكسور: “اسمك إيه؟”

 

قالت وهي مستخبية في رجلي: “لارا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *