بعد ٣ شهور من ورقة طلاقي
همهمة قوية انتشرت في القاعة.
وأمه حطت إيدها على بقها بصدمة.
أما هو… فكان واقف كأن حد سحب الأرض من تحته.
قلت بهدوء: “الدكتورة الجديدة هي أول حد طلب تحاليل كاملة للطرفين. ووقتها اكتشفنا إن نسبتك كانت ضعيفة جدًا… لكن مش مستحيل يحصل حمل.”
بلع ريقه بصعوبة.
وأنا كملت: “بس بدل ما تستنى… صدقت أي حد قال إن العيب مني. طلقتني، وكسرتني، وبدأت حياة جديدة.”
عينه لمعت بندم مرعب.
همس: “ليه ماقولتيليش؟”
بصيت حواليا للناس اللي كانت بتتفرج، وقلت: “عشان وقتها كنت حامل في تلاتة… ومرعوبة.”
سكت شوية… وبعدين قلت الكلمة اللي قتلته: “وخفت تيجي ترجّعني مش حب… شفقة.”
كريم غمض عينيه بقهر.
وفجأة أبوه قرب مني لأول مرة من سنين، وقال بصوت واطي: “سامحينا يا بنتي.”
الجملة وقعت عليّا غريبة.
لأن الراجل ده تحديدًا… كان أول واحد قال لكريم: “اتجوز غيرها.”
لكن قبل ما أرد… ياسين شد بدلة كريم وقال بحماس طفولي: “إنت بجد بابا؟ يعني هتيجي حفلة المدرسة؟”
القاعة كلها ابتسمت رغم التوتر.
وكريم نزل فورًا حضنه. حضن قوي… كأنه بيعوض عمر كامل.
وياسين ضحك بصوت عالي: “مامي! بابا بيعيط!”
حتى آدم الهادي قرب بخطوات مترددة.
وقف قدام كريم وقال: “إنت سيبتنا ليه؟”
السؤال كان أقسى من أي إهانة.
كريم اتجمد.
فتح بقه يقوله أي تبرير… لكن مفيش كدبة طلعت.
في الآخر قال الحقيقة الوحيدة الممكنة: “لأني كنت غبي.”
آدم بصلي… ثم بصله… وقال بمنتهى البراءة: “طيب متبقاش غبي تاني.”
الناس ضحكت بخفة، لكن كريم بكى أكتر.
أما لارا… فكانت لسه ماسكة طرف فستاني بخوف.
كريم مد إيده ليها بحذر: “ممكن أشيلك؟”
بصتلي تستأذن.
ترددت ثانية… ثم هزيت راسي بهدوء.
راحتله ببطء.
وأول ما شالها… البنت الصغيرة حطت إيدها على وشه وقالت: “إنت شبه آدم.”
القاعة انفجرت ضحك.
حتى أنا… ضحكت من قلبي لأول مرة من سنين.
وفي وسط الضحك ده… كريم بصلي بنظرة مليانة ندم وحب وكسرة.
وقال قدام الجميع: “أنا ضيعت أغلى حاجة في حياتي.”
لكن المرة دي… أنا ماجريتش عليه.
ولا ضعفت.
لأني أخيرًا فهمت إن الحب الحقيقي… مش اللي يرجع بعد ما يخسر.
الحب الحقيقي… هو اللي مايسيبش من البداية.