بعد ٣ شهور من ورقة طلاقي
هنا… كريم غمض عينيه للحظة كأنه اتطعن.
لأن “لارا” كان الاسم اللي اختاره زمان لبنته… قبل الطلاق بشهور.
رانيا بدأت تستوعب الكارثة.
بصتلي من فوق لتحت باحتقار وقالت: “إنتي جاية تبوظي الفرح؟”
ابتسمت بهدوء قاتل: “لا خالص… أنا جاية بالدعوة. جوزك المستقبلي هو اللي أصر إني أحضر.”
وبهدوء طلعت الورقة الصغيرة من شنطتي… وناولتها ليها.
قرأت السطرين… ووشها اتحول.
“تعالي يا ليلى… عايزك تشوفي الحياة اللي ضيعتيها بإيدك.”
رفعت عينيها ناحية كريم بصدمة: “إنت بعتلها ده؟!”
كريم ما ردش.
كان لسه باصص على الأطفال… كأنه بيحاول يعوض تلات سنين ضاعوا في ثانية.
وفجأة آدم قرب خطوة، وقال بهدوء غريب شبه الكبار:
“إنت بابا؟”
السؤال نزل على القاعة كلها كالصاعقة.
كريم ركبته تقريبًا خانته.
نزل قدام آدم فورًا، وعينيه لمعت بدموع حقيقية لأول مرة شوفها فيه.
فتح بقه… لكن مفيش صوت خرج.
في اللحظة دي، رانيا شدت دبلة الخطوبة من إيدها بعنف.
وقالت بصوت عالي: “أنا مش هكمل المهزلة دي.”
ولفت وسط ذهول الناس كلها، وسابت القاعة.
المزيكا وقفت.
وأمه قربت مني ببطء، الدموع مالية عينيها: “ليه يا بنتي مخبيتيش عننا؟”
بصلها للحظة… وافتكرت كل مرة اتهمتني فيها إني “ناقصة”… وإني السبب إني مخلفتش.
قلت بهدوء موجع: “لأن وقتها… محدش كان مستعد يسمعني.”
الصمت كان تقيل.
وفجأة… لارا مدت إيدها الصغيرة ناحية كريم.
وقالت: “إنت هتيجي معانا البيت؟”
كريم انفجر عياط.
وسط القاعة… وسط الناس… وسط الفرح اللي اتحول لجنازة غرور.
أما أنا…
فكنت واقفة هادية جدًا.
لأول مرة من سنين…
حاسّة إن ربنا رجّعلي حقي كامل.
كريم كان لسه راكع قدام لارا، ماسك إيدها الصغيرة كأنها نجاة.
لكن أنا كنت عارفة إن لحظة الضعف دي… متلغيش اللي فات.
مسحت على شعر ياسين، وقلت بهدوء: “يلا يا حبايبي… نمشي.”
لكن قبل ما ألف… صوت كريم وقفني.
“ليلى… استني.”
صوته كان مكسور بطريقة عمرى ما سمعتها منه.
لفيت ببطء. لقيته واقف، عينيه حمرا، والكبرياء اللي كان ماليه زمان متفتت بالكامل.
قال قدام الناس كلها: “أنا لازم أفهم… إزاي؟”
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة: “فاكر التحاليل اللي كنت رافض تعملها؟”
وشه اتشد.
كملت وأنا ببص مباشرة في عينيه: “المشكلة ماكنتش عندي يا كريم… كانت عندك إنت.”