عزمت خطيب ابنتي على العشاء

ثم انطفأت الشقة كلها دفعة واحدة.

غرق المكان في ظلام كامل.

وارتفعت شهقة مريم بجانبي.

ساد الظلام لثوانٍ طويلة بدت كأنها دقائق.

ولم نعد نسمع سوى أنفاس سامي المرتبكة.

ثم أضاء ضوء هاتفه المرتعش جزءًا من وجهه للحظة

فرأيت لمعان الس*كين يهتز بين أصابعه.

كان يتحرك بعشوائية داخل الظلام، وكأنه يبحث عن مخرج أو طريقة للهرب.

وفجأة

دوّى صوت ارتطامٍ عنيف بباب الشقة حتى اهتزّت الجدران.

ثم صرخة رجالٍ من الخارج

ابتعدوا عن الباب!

تلتها ضربة ثانية.

ثم ثالثة.

وفي اللحظة نفسها جاء صوت حاد من الممر

شرطة! افتح الباب فورًا!

تراجع سامي خطوة إلى الخلف.

ثم رفع الس*كين نحونا من جديد.

لكن هذه المرة

لم يعد يبدو مخيفًا كما كان قبل دقائق.

بل بدا كإنسانٍ انهار كل شيء داخله فجأة.

قال بصوتٍ متقطع

هي السبب

وأشار إلى مريم.

هي التي أوصلتني لهذا.

صرختُ فيه لأول مرة دون خوف

أنتَ الذي دمّرت نفسك!

ارتجفت يده أكثر.

وفي اللحظة التالية

انطلقت ضربة هائلة على الباب.

ثم انكسر القفل أخيرًا.

وانفتح الباب بعنف.

دخل رجال الشرطة أولًا.

وخلفهم بعض رجال العمارة والجيران.

وفي اللحظة التي رأى فيها سامي كل تلك الوجوه

ارتخت أصابعه فجأة.

فسقطت الس*كين من يده على الأرض.

رنّ صوتها في الشقة كأنه نهاية شيءٍ ثقيل ظل يخنقنا شهورًا.

اندفعت مريم نحوي فورًا.

ثم ارتمت في حضني وهي تبكي بشكلٍ هستيري.

أما أنا

فكنت ما أزال عاجزة عن استيعاب أن كل هذا يحدث فعلًا داخل بيتي.

اقترب أحد رجال الشرطة من سامي بحذر.

لكن سامي لم يقاوم.

ظل واقفًا مكانه شاحب الوجه، ينظر إلى الأرض كأن كل قوته اختفت فجأة.

ثم قيدوا يديه.

وفي أثناء إخراجه من الشقة

رفع رأسه نحو مريم.

لثانية واحدة فقط.

لكنني رأيت في عينيه شيئًا جعل الدم يبرد داخلي.

لم يكن ندمًا.

ولا خوفًا.

بل غضبًا مريضًا لأنه فقد السيطرة عليها.

فشددتُ مريم إلى صدري أكثر.

وبعد دقائق

امتلأت الشقة بأصوات الجيران والأسئلة والهمسات.

كانت أم ياسين تبكي وهي تضم مريم.

وأحد الرجال يقول

والله لو لم نرَ البث ما صدّقنا.

أما مريم

فكانت جالسة على الأريكة ترتجف بالكامل.

اقتربتُ منها ببطء.

جلستُ أمامها.

ثم أمسكتُ وجهها بين يديّ.

وقلتُ بصوتٍ مرتجف

لماذا تحملتِ كل هذا وحدكِ يا ابنتي؟

فانفجرت بالبكاء من جديد.

وقالت بصعوبة

كنتُ خائفة عليكِ يا أمي

ثم شهقت وهي تحاول التقاط أنفاسها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *