الواد دا مش ابني
في تلك اللحظة، وبينما كنتُ ألملم شتات نفسي لأدافع عن شرفي الذي طُعن في مق*تل، انفتح باب الصالون بقوة لم تكن متوقعة. دخل رجل يرتدي حلة رسمية وقورة، يبدو في أواخر الخمسينيات من عمره، يحمل حقيبة جلدية سوداء ووجهه يحمل صرامة جعلت الجميع يصمت فوراً.
كان هذا هو الدكتور رفعت المنشاوي، طبيب العائلة القديم الذي هاجر إلى لندن منذ أكثر من عشرين عاماً، ولم يره أحد منذ جنازة والد وائل.
يا جماعة، مفيش داعي للدراما الزيادة دي، قال الدكتور رفعت بصوت هادئ ومزلزل في آن واحد.
فوزية هانم تجمدت مكانها، وشحب وجهها لدرجة غريبة.
رفعت؟ إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ سألت بتوتر حاولت إخفاءه خلف نبرة حادة.
الدكتور رفعت لم يرد عليها، بل توجه مباشرة نحو وائل الذي كان ينظر إليه بذهول.
وائل يا ابني، أنا شفت نتيجة التحليل اللي بعتتهولي
—
والدتك على الإيميل عشان أستشير معمل لندن فيه.. والنتيجة فعلاً صحيحة طبياً، أنت مش الأب البيولوجي لياسين.
شهقة جماعية هزت الأوضة. شعرتُ بالدوار، وكدتُ أسقط لولا أنني استندتُ على حافة الأريكة.
شفتوا؟ صرخت فوزية هانم بانتصار. الدكتور رفعت أكد الحقيقة! اطلعي بره يا نورا!
استني يا فوزية، أنا لسه مخلصتش كلامي، قال الدكتور رفعت وهو يفتح حقيبته ويخرج منها ملفاً طبياً قديماً ومصفراً.
نظر إلى وائل بأسى وأكمل
التحليل صح يا وائل، أنت مش أبوه ل ياسين.. لأنك ببساطة يا وائل، إنت مش ابن عيلة الألفي أصلاً!
سقطت الكلمة كالقنبلة النووية في وسط الصالون. وائل تراجع للخلف، وعمته صرخت بذهول، أما فوزية هانم فقد انهارت على الكرسي وهي تلهث.
الدكتور رفعت تابع بصوت واضح من ٣٢ سنة، فوزية هانم فقدت جنينها في الشهر السابع، ولأنها كانت خايفة من تهديدات جوزها الله يرحمه إنه هيتجوز عليها لو مخلفش وريث، اتفقت معايا للأسف إني أبدل طفلها الميت بطفل تاني من الملجأ.. والطفل ده كان أنت يا وائل.
وائل صرخ بانهيار إنت بتقول إيه؟ أنا مش ابنهم؟ يعني إيه؟
الدكتور رفعت يعني ياسين هو ابنك الشرعي يا وائل.. هو ابنك من صلبك. لكن لما عملت تحليل DNA وقارنته ب جينات عيلة الألفي اللي أنت فاكر إنك منها، النتيجة طلعت صفر.. لأنك مش من دمهم! إنت قارنت جينات ابنك بجينات عيلة غريبة عنه تماماً!