أغنى امرأة في القرية تزوجت خادمًا لديه ثلاثة أطفال

خفض رأسه قليلًا.

 

— «وبقيت أنا… وثلاثة أطفال صغار لا يملكون أحدًا.»

شعرت فاليريا بأن قلبها ينقبض.

 

— «إذن… أنت من رباهم؟»

 

أومأ برأسه.

 

— «نعم.»

 

ثم أشار إلى الندوب على جسده.

 

— «وهذه… جاءت من العمل.»

 

بدأ يعمل منذ الصغر في أعمال قاسية:

 

في المناجم… في البناء… في المصانع.

 

مرة انهار جدار عليه.

 

ومرة احترق عندما انفجر أحد الأفران.

 

ومرة أخرى تعرض للضرب عندما حاول الدفاع عن عامل أصغر منه.

 

لكن في كل مرة كان ينهض ويواصل العمل.

 

فقط ليُرسل المال إلى قريته.

 

قال بصوت منخفض:

 

— «لم أرد أن يعرف أحد الحقيقة… لأن الناس لا يصدقون الخير بسهولة.»

 

ثم نظر إلى فاليريا بعينين ممتلئتين بالخوف.

 

— «كنت أخاف أنكِ… إذا عرفتِ كل شيء… ستندمين.»

 

—

 

لحظة لم يتوقعها

 

سكتت فاليريا لثوانٍ طويلة.

 

ثم فجأة…

 

احتضنته بقوة.

 

بقوة لدرجة أن ماتيو تفاجأ.

 

قالت ودموعها تسيل:

 

— «أنت لم تخدعني…»

 

— «بل أنت أعظم رجل عرفته في حياتي.»

 

رفع رأسه ببطء.

 

— «حقًا؟»

 

قالت وهي تمسك بوجهه:

 

— «كنت مستعدة لأحب رجلاً لديه ثلاثة أطفال…»

 

ابتسمت وسط دموعها.

 

— «لكنني لم أتخيل أنني تزوجت رجلاً ربّى ثلاثة أطفال وهو لا يزال طفلًا.»

 

—

 

النهاية التي أذهلت الجميع

 

بعد أشهر…

 

وصل ثلاثة أطفال إلى المزرعة لأول مرة.

 

راشيد…

 

مونتشو…

 

ولوبيتا.

 

استقبلتهم فاليريا عند الباب بنفسها.

 

انحنت أمامهم وفتحت ذراعيها.

 

وقالت بابتسامة دافئة:

 

— «مرحبًا بكم في بيتكم.»

 

في البداية خاف الأطفال من القصر الكبير.

 

لكن فاليريا كانت تعاملهم كأنهم كنز.

 

أدخلتهم أفضل المدارس.

 

وحوّلت جزءًا من المزرعة إلى حديقة وأماكن للعب.

 

أما أهل المنطقة…

 

فبقوا صامتين.

 

لأن الحقيقة ظهرت أخيرًا.

 

الخادم الذي سخروا منه…

 

كان في الحقيقة رجلًا بنى عائلة بيديه.

 

والمرأة الأغنى في المنطقة…

 

لم تكن قد فقدت عقلها عندما اختارته.

 

بل كانت الوحيدة التي رأت قيمته الحقيقية.

 

لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد…

 

فبعد أن انتقل الأطفال الثلاثة إلى المزرعة، بدأ أهل المنطقة يلاحظون شيئًا غريبًا.

 

لم يتغير ماتيو.

 

رغم أنه أصبح زوج أغنى امرأة في المنطقة…

 

ظل يستيقظ قبل شروق الشمس، ويخرج إلى الحقول ليتفقد العمل بنفسه.

 

وكان العمال يندهشون عندما يرونه يحمل الأدوات معهم.

 

كانوا يقولون له:

 

— «سيد ماتيو، لم تعد مضطرًا للعمل معنا.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *