مرات ابني زقتني انا وحفيدي من فوق الجبل
حكايات حماده
مرات ابني زقتني أنا وحفيدي الصغير من فوق جبل، وابني وقف يتفرج علينا… لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الساعة المكسورة اللي تحت كُمّي كانت لسه متصلة بحد بيسمع كل كلمة.
من فوق المنحدر، بصّت لنا مرات ابني وقالت بمنتهى البرود:
“لو الواد عاش… هيحكي.”
كانوا فاكرين إننا هنموت تحت الشجر، ومحدش هيعرف اللي حصل.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الليلة دي هتغيّر مصير عيلتنا كلها.
الرحلة كانت فكرة ابني أحمد.
قال لي قبلها:
“يا أمي، إحنا محتاجين نقضي يومين مع بعض بعيد عن دوشة القاهرة. ناخد ياسين ونغير جو.”
مراته سما كانت طول الطريق متضايقة.
مرة تتخانق من البرد، ومرة من الطريق، ومرة لأن ابني الصغير ياسين، أربع سنين، كان كل شوية يسيبها ويجري يقعد جنبي.
لما وصلنا لمنطقة جبلية قريبة من سانت كاترين في جنوب سيناء، وقف أحمد العربية وقال:
“تعالوا نطلع للحتة دي، المنظر من فوق تحفة.”
طلعنا لحد نقطة مرتفعة بتطل على الوادي.
ياسين مسك إيدي بإيده الصغيرة، وبص للسحاب اللي تحتنا وقال:
“تيتا… هو السحاب بيلمس الشجر؟”
ضحكت وقلت له:
“آه يا حبيبي… بس خليك ماسك إيدي وما تبعدش عني.”
أحمد طلع موبايله وقال:
“تعالوا ناخد صورة عائلية.”
وقفت أنا وياسين قريب من الحافة.
سما كانت واقفة وراينا، دراعها متشابك قدام صدرها.
وفجأة…
حاجة خبطتني في ضهري بكل قوتها.
ماكانش تزحلق.
وماكانش حجر اتحرك.
كانت إيدين.
إيدين دفعتني من بين كتافي.
الأرض اختفت من تحت رجلي.
سمعت صرخة ياسين:
“تيتاااا!”
حاولت أتمسك بإيده، وفضلت ماسكاه لأطول وقت أقدر عليه.
الحجارة كانت بتخبط في جسمي، والأغصان بتقطع هدومي، وأنا بحاول أحمي ياسين بجسمي.
وبعدين…
كل حاجة اسودّت.
—
لما فتحت عيني، كنت مرمية على حافة صخرية ضيقة تحت مجموعة من الشجيرات الكثيفة.
ضلوعي كانت بتوجعني بشكل رهيب.
في دم نازل على وشي ومغطي عيني الشمال.
لفيت رأسي بصعوبة ناحية ياسين.
كان متكور جنبي…
ساكت تمامًا.
قلبي وقف.
حاولت أنادي:
“ياسين…”
لكن صوتي ماطلعش.
وفجأة…
سمعت صوت أحمد من فوق.
“ماما؟!”
كل جزء فيا كان عايز يرد عليه.
لكن قبل ما أفتح بقي، سمعت صوت سما.
“هي مش بتتحرك.”
صوت أحمد كان مهزوز:
“طب وياسين؟”
سما ردت بمنتهى الهدوء:
“انسى الموضوع. لو الولد مات كمان، هنقول حادثة. لكن لو عاش… هيحكي.”
حسيت بدمّي بيتجمد.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
سما هي اللي زقتنا.
والأسوأ…
إن ابني كان عارف.
فضلت ساكتة.
ماحركتش حتى جفني.
اتظاهرت إني ميتة.
سمعت حجر صغير بيتدحرج من فوق وينزل جنبي.
وبعدين أحمد قال:
“لازم نطلب الإسعاف.”
ضحكت سما ضحكة باردة وقالت:
“وهنقول لهم إيه؟ إن أمك غيّرت وصيتها؟”
سكت أحمد.