مرات ابني زقتني انا وحفيدي من فوق الجبل

حكايات حماده

“قابلت أحمد قبل الحادثة بأربعة أيام.”
 
ما ردش.
 
“وبعت له فلوس.”
 
لسه ساكت.
 
“وحسابك كان بيحوّل فلوس لسما.”
 
هنا بدأ يتوتر.
 
قلت:
 
“إنت اللي حرضتهم؟”
 
رفع عينيه لي.
 
ولأول مرة في حياتي شفت في عينيه حاجة ماشفتههاش قبل كده.
 
كره.
 
وقال:
 
“إنتِ السبب.”
 
اتصدمت.
 
“أنا؟”
 
ضحك ضحكة مرة.
 
“كل حاجة كانت هتبقى ليا… لولاكي.”
 
“إيه اللي كان هيبقى ليك؟”
 
قال:
 
“أبويا قبل ما يموت وعدني إن نصيب العيلة هيكون ليا.”
 
قلت:
 
“أبويا كان عادل، ومحدش وعدك بحاجة.”
 
ضرب بإيده على الترابيزة.
 
“إنتِ أخدتي كل حاجة!”
 
وقتها فهمت.
 
هو ماكانش عايز فلوسي بس.
 
هو كان شايف إن كل نجاحي، وكل ممتلكاتي، وكل حاجة بنيتها طول السنين…
 
حقه هو.
 
لكن لسه فيه سؤال واحد.
 
قلت له:
 
“ليه ياسين؟”
 
سكت.
 
قلت:
 
“ليه كنت عايز حفيدي يموت؟”
 
وشه اتغير تمامًا.
 
وبص لي نظرة خلت الدم يتجمد في عروقي.
 
وقال:
 
“لأن ياسين مش حفيدك بس.”
 
اتسعت عيني.
 

“يعني إيه؟”
 
مال ناحيتي وقال بصوت منخفض:
 
“إنتِ لسه ماتعرفيش الحقيقة عن أبو ياسين.”
 
قبل ما أقدر أتكلم…
 
سمعت صوت المفتاح في الباب.
 
دخل المحامي ومعاه رجال الشرطة.
 
محمود انتفض واقف.
 
وقال:
 
“إنتِ عملتي إيه؟!”
 
رديت بهدوء:
 
“أنا ماعملتش حاجة.”
 
“أنا بس خليتك تتكلم.”
 
اتضح إن المحامي كان بيسجل المواجهة من اللحظة الأولى.
 
ومحمود…
 
اعترف بكل حاجة.
 
اعترف إنه هو اللي خطط.
 
وإنه هو اللي أقنع سما إن موتي وموت ياسين هو الحل.
 
لكن قبل ما الشرطة تاخده، التفت لي وقال:
 
“اسألي أحمد عن أبوه الحقيقي.”
 
ثم خرج.
 
فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتنفس.
 
أب ياسين الحقيقي؟
 
يعني إيه؟
 
أحمد هو أبوه.
 
أنا متأكدة.
 
لكن كلام محمود فتح باب مرعب.
 
وبعدها بساعات، رحت السجن أقابل أحمد.
 
حطيت قدامه صورة محمود وقلت:
 
“خالك قال لي أسألك عن أبو ياسين الحقيقي.”
 
وش أحمد اصفر.
 
رفع عينيه لي…
 
وقال:
 
“ماما… محمود كان عارف السر ده من زمان.”
 
“أي سر؟”
 
بلع ريقه.
 
وبص حواليه قبل ما يهمس:
 
“ياسين مش ابن سما.”
 
سكت لحظة.
 
ثم قال:
 
“ومش ابن أحمد كمان.”
 
وقتها…
 
حسيت إن كل اللي حصل من أول يوم كان مجرد بداية.
 
لأن السؤال الحقيقي بقى:
 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *