مرات ابني زقتني انا وحفيدي من فوق الجبل
حكايات حماده
مين هو والد ياسين الحقيقي؟
وليه كان فيه ناس مستعدين يقتلوا طفل عمره أربع سنين عشان يدفنوا الحقيقة معاه؟
بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
قلت له:
“ياسين مش ابن سما؟”
هز رأسه ببطء.
“أيوه يا أمي.”
“أومال ابن مين؟”
نزل عينيه في الأرض، وقال:
“ابن واحدة ماتت من أربع سنين.”
سكت لحظة، ثم كمل:
“اسمها نور.”
حسيت بقلبي بيتقبض.
“نور مين؟”
قال:
“نور كانت زميلتي في الشغل. اتجوزنا في السر قبل ما أتجوز سما.”
شهقت.
“إنت كنت متجوز قبل سما؟!”
هز رأسه.
“أيوه. لكن الجواز ماكملش. نور ماتت وهي بتولد ياسين.”
سكت قليلًا.
ثم قال:
“بعد موتها، خفت من كلام الناس. كنت صغير وخايف، ومحمود استغل خوفي. قال لي إن لو فضلت مخبي الموضوع، محدش هيعرف.”
قلت:
“وإيه علاقة محمود بياسين؟”
رفع عينيه لي وقال:
“نور كانت بنت رجل أعمال كبير.”
سكت.
“والرجل ده كان سايب لها ولابنها ميراث ضخم.”
اتسعت عيناي.
“يعني ياسين وارث؟”
أحمد هز رأسه.
“أيوه. وكان فيه شرط في الوصية.”
“إيه هو؟”
قال:
“إن ياسين لما يتم تمنتاشر سنة، يحصل على كل ممتلكات جده.”
هنا فهمت كل شيء.
محمود ماكانش عايز فلوسي بس.
كان عايز ياسين يموت قبل ما يكبر.
لأن موت ياسين كان هيسقط الميراث، وكان هيقدر يسيطر على جزء كبير منه باعتباره من أقرب أفراد العائلة.
لكن كان فيه سؤال أهم.
قلت:
“وسما كانت تعرف؟”
قال:
“محمود هو اللي قال لها.”
“وإنت؟”
سكت طويلًا.
ثم قال:
“أنا عرفت بعد فوات الأوان.”
بصيت له بحزن.
“يعني كنت عارف إنهم عايزين يقتلوك إنت كمان؟”
قال:
“أيوه.”
“وليه ماحذرتنيش؟”
دموعه نزلت.
“كنت جبان يا أمي.”
ما رديتش.
لأن الحقيقة كانت أقسى من أي كلمة.
—
بعد أيام، قدم المحامي كل الأدلة للنيابة.
التحويلات البنكية.
التسجيلات.
رسائل محمود لأحمد.
ورسائل سما لمحمود.
كل حاجة كانت موجودة.
وفي المحكمة، حاول محمود ينكر.
لكن لما واجهناه بالتسجيل، انهار.
واعترف إنه هو العقل المدبر.
واعترف إنه استغل ديون سما وأحمد وضغط عليهم.
أما سما، فحصلت على حكم بالسجن بعد ثبوت مشاركتها في الجريمة.
وأحمد…
وقف قدام القاضي واعترف بكل شيء.
لم يطلب مني أن أسامحه.
وقال فقط:
“أنا مش طالب رحمة من أمي… أنا عايز أتحمل نتيجة اللي عملته.”
وكانت دي أول مرة أشوفه بيتحمل مسؤولية فعلته.
—