مرات ابني زقتني انا وحفيدي من فوق الجبل
حكايات حماده
مرت سنة.
تعافيت أنا وياسين تمامًا.
أما ياسين، فماكانش فاهم أي حاجة من اللي حصل.
بالنسبة له، أنا كنت بس “تيتا”.
الشخص اللي بيمسك إيده وقت الخوف.
وفي يوم، كنا واقفين قدام الجبل.
المكان نفسه اللي كنا هنموت فيه.
ياسين بص للمنحدر، ثم مسك إيدي بقوة.
وقال:
“تيتا… إحنا جينا هنا قبل كده؟”
ابتسمت.
“أيوه يا حبيبي.”
“وخوفتي؟”
نزلت لمستواه وقلت:
“كنت خايفة عليك.”
حضنني وقال:
“بس أنا دلوقتي معاك.”
ضممته لصدري.
وقلت:
“وهنفضل مع بعض.”
—
بعدها بشهور، صدر قرار رسمي بحماية ميراث ياسين، وتعيين وصي مستقل على أمواله حتى يبلغ السن القانونية.
أما البيت…
فاحتفظت به.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان كل ركن فيه كان شاهدًا على حياتي.
وفي يوم، لقيت الساعة القديمة اللي أنقذتنا من الجبل.
كانت شاشتها مكسورة.
لكنني احتفظت بها.
حطيتها في درج صغير.
وكل ما أبص عليها، أفتكر حاجة واحدة:
أحيانًا، الشيء اللي تظنه انتهى… هو نفسه اللي ينقذك.
أما أحمد…
فبعد سنوات من السجن، بدأ يرسل لي رسائل.
ماكانش بيطلب مني أطلّعه.
ولا كان بيبرر اللي عمله.
كان بيكتب جملة واحدة تقريبًا في كل رسالة:
“أنا عارف إني خسرت حق إني أقول لك يا أمي.”
كنت بقرأ الرسائل…
وأقفلها.
لأني سامحته من جوايا، لكن السماح مش معناه إن الثقة ترجع زي الأول.
وفي آخر رسالة، كتب:
“لو في يوم ياسين سأل عني، قولي له إن أبوه غلط… لكنه ندم.”
احتفظت بالرسالة.
مش عشانه.
عشان ياسين.
لأن الطفل ماينفعش يدفع ثمن أخطاء الكبار.
—
مرت سنوات.
كبر ياسين.
وفي يوم، كان واقف جنبي في الحديقة، بعدما أصبح شابًا.
بص لي وقال:
“تيتا… إنتِ ليه دايمًا بتقولي لي: خليك ماسك في اللي بتحبه؟”
ابتسمت وأنا أبص للساعة القديمة الموضوعة في صندوق زجاجي.
وقلت:
“لأني في يوم من الأيام… إيدك كانت هي الحاجة الوحيدة اللي خلتني أتمسك بالحياة.”
ضحك.
وحضنني.
وقتها عرفت إن كل اللي حصل…
مهما كان مؤلمًا…
ماقدرش يهزمنا.
سما خسرت حريتها.
محمود خسر كل شيء.
وأحمد خسر ثقتي.
لكن ياسين…
كسب حياته.
وأنا كسبت فرصة إني أشوفه يكبر.
وفي النهاية، فهمت إن أغلى شيء في الدنيا مش البيت…
ولا الأسهم…
ولا الملايين.
أغلى شيء هو الإنسان اللي وقت ما الدنيا كلها تقع من تحت رجليك… يفضل ماسك إيدك.
ومن يومها، كل ما أشوف الساعة المكسورة، أفتكر إنهم كانوا فاكرين إنها مجرد ساعة تالفة…
لكنها كانت الشاهد اللي أنقذ حياتنا وكشف الحقيقة.
النهاية.
حكايات حماده