مهمه سريه حكايات حماده

“رجعت البيت بعد ما قضيت تقريبًا 3 سنين في مهمة عسكرية سرية، وكنت متوقع إن أبويا هو اللي يفتحلي الباب بابتسامته اللي كانت بتخليني أقدر أعدّي كل يوم من أيام الخطر اللي عشتها برّه. لكن بدل ما ألاقيه مستنيني، مرات أبويا بصّت في عيني بكل هدوء وقالتلي إنه مات من سنة، وإن كل اللي كان بيملكه بقى ملكها هي.
 
كانت فاكرة إنها بتكدب على بنت مكسورة من الحزن.
 
لكنها ماكانتش تعرف إنها بتخدع ضابطة كبيرة مدرّبة على كشف الحقيقة.
 
لأكتر من ألف يوم، كنت عايشة في أماكن رسميًا مش موجودة.
 
عدد قليل جدًا من كبار القيادات العسكرية كانوا عارفين أنا فين أو بعمل إيه. أوامري كانت سرية، وهويتي اتمسحت من السجلات العامة، وكل تضحية كنت بقدمها كانت بتبقى أسهل وأنا متمسكة بوعد واحد:
 
لما المهمة تخلص، هرجع أخيرًا لأبويا.
 
كنت بتخيله واقف على البلكونة، بابتسامته المعتادة، يربّت على كتفي ويقول:
 
“المهمة خلصت يا كابتن… نورت بيتك.”
 
الصورة دي هي اللي خلتني أكمّل.
 
لكن بدل ده، لقيت بيت بالكاد عرفته.
 
الواجهة البيضاء اتدهنت بالرمادي الغامق. العلم الأمريكي اللي أبويا كان بيرفعه بفخر كل صباح اختفى. جنينة أمي الراحلة المليانة ورد اختفت تحت تنسيق حدائق غالي ومبالغ فيه، وعربيات فارهة كتير كانت ماليه المدخل، في المكان اللي كانت فيه عربية أبويا البيك أب القديمة.
 
كان لسه بيت عيلتنا.
 
لكن ماعادش حاساه بيته.
 
خبطت على الباب.
 
مش كزائرة.
 
كابنة أخيرًا رجعت بيتها.
 
الباب اتفتح، وظهرت مرات أبويا، ريجان، لابسة هدوم من ماركات غالية، وعلى وشها ابتسامة ماوصلتش لعينيها.
 
قالت: “رجعتي أسرع مما توقعت.”
 
معدتي اتقبضت.
 
سألتها: “أبويا فين؟”
 
ردت من غير أي ذرة إحساس:
 
“مات السنة اللي فاتت.”
 
الكلمات نزلت عليّ أقسى من أي حاجة عشتها في مهمتي برّه.
 
وكملت: “سرطان. الموضوع حصل بسرعة. الجنازة خلصت… والحياة لازم تكمل.”
 
للحظة، ماقدرتش آخد نفسي.
 
قلت: “محدش بلغني؟”
 
ردت: “إنتِ كنتِ مش متاحة.”
 
بصيت في عينيها مباشرة.
 
وقلت: “ده مش صحيح.”
 
طوال كل مهمة سرية كنت فيها، كان ممكن أي إخطار طارئ للعيلة يوصل لي عن طريق القيادة العسكرية.
 
حد ما كان قاصد إنه يمنع الرسالة دي من الوصول لي.
 
همست: “كان من حقي أودّعه.”
 
ريجان هزت كتفها ببرود.
 
“إنتِ اختفيتي سنين. الناس كلها افتكرت إن شغلك أهم عندك من عيلتك.”
 
قبل ما أرد، أخويا من مرات أبويا، كارتر، نزل السلم بابتسامة مليانة غرور.
 
قال: “أهو الجندية المشهورة قررت أخيرًا ترجع البيت.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *