مهمه سريه حكايات حماده

قال فانس بسرعة:
 
“شارلوت، اسمعينا الأول.”
 
لكنني لم أسمعه.
 
كل ذكرياتي عن أمي بدأت تتكسر أمامي.
 
ضحكتها.
 
صوتها.
 
آخر يوم شفتها فيه.
 
والحادث الذي قيل لي إنها ماتت فيه.
 
سألت أبي:
 
“مين الراجل ده؟”
 
نظر للصورة مرة أخرى.
 
ثم أغلق الملف.
 
وقال:
 
“اسمه إلياس كين.”
 
“وإيه علاقته بأمي؟”
 
صمت طويل.
 
ثم قال:
 
“كان عميلاً مزدوجًا.”
 
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
 
“وإنت كنت بتطارده؟”
 
هز رأسه.
 
“من أكتر من عشرين سنة.”
 
ثم نظر إليّ وقال:
 
“لكن اللي ماكنتش أعرفه… إنه ماكانش بيطارد عيلتنا عشان أنا.”
 
سألته:
 
“أمال عشان مين؟”
 
اقترب مني، وأمسك كتفي.
 
وقال:
 
“عشانك إنتِ يا شارلوت.”
 
ساد الصمت.
 
ثم اهتز الهاتف العسكري الموجود في جيبي.
 
نظرت إلى الشاشة.
 
رقم مشفّر.
 
فتحت الخط.
 
لم يتكلم أحد.
 
قلت: “مين؟”
 
جاء صوت رجل هادئ من الطرف الآخر:
 
“أخيرًا رجعتي يا شارلوت.”
 
تجمد الدم في عروقي.
 
كان صوتًا لم أسمعه من قبل.
 
لكن كان هناك شيء واحد جعلني أعرف أن المكالمة أخطر من أي مهمة خضتها في حياتي.
 
الرجل قال:
 
“أبوك أنقذك مرة.”
 
ثم ضحك بهدوء.
 
“لكن المرة دي… هو اللي محتاجك تنقذيه.”
 
وانقطع الاتصال.
 
بصيت لأبويا.
 
ولأول مرة منذ رجوعي للبيت، فهمت الحقيقة.
 
المهمة لم تنتهِ.
 
كانت لسه بتبدأ.
 
مرت ثواني قبل ما أتكلم.
 
“بابا… مين كان بيتصل؟”
 
أبويا ماجاوبش.
 
العقيد فانس أخذ الهاتف من إيدي، وفحصه بسرعة، ثم قال:
 
“المكالمة جاية من شبكة مشفّرة… والمصدر اتحدد.”
 
سألته: “فين؟”
 
رفع عينيه نحوي.
 
“جوه البيت.”
 
اتجمدنا جميعًا.
 
أبويا قال: “مستحيل.”
 
لكن فانس أشار ناحية الطابق العلوي.
 
“في جهاز إرسال شغال من أقل من دقيقتين.”
 

صعدنا بسرعة.
 
دخلنا غرفة أبي القديمة، وبدأ فانس يفتش الأدراج والجدران.
 
وفجأة سمعنا صوت نقرة.
 
ضغط على لوح خشبي صغير خلف المكتبة.
 
انفتح جدار سري.
 
جواه كان في صندوق معدني قديم.
 
فتحه أبي بنفسه.
 
وجدنا عشرات الملفات، وصورًا قديمة، وتسجيلات، ووثيقة واحدة مختومة بختم عسكري سري.
 
أخذ أبي الوثيقة، وما إن قرأ أول سطر حتى تغير وجهه.
 
“إيه؟”
 
ناولني الورقة.
 
كان مكتوبًا:
 
“المشروع الخاص رقم 17 — الطفل شارلوت بينيت.”
 
رفعت عيني لأبي.
 
“طفل؟”
 
أخذ نفسًا عميقًا.
 
“شارلوت… قبل ما تتولدي، كنت شغال في عملية سرية. اكتشفنا شبكة دولية بتجنّد أطفال من عائلات عسكرية وتستخدمهم في برامج استخباراتية غير قانونية.”
 
شعرت بالصدمة.
 
“وأنا؟”
 
قال: “إنتِ كنتِ واحدة من الأطفال اللي حاولوا ياخدوهم.”
 
أكمل فانس:
 
“والدتك اكتشفت الحقيقة. حاولت تهرب بيكي وتحميكي.”
 
قلت: “والحادث؟”
 
أبي أغلق عينيه.
 
“ماكانش حادث.”
 
شعرت بأن الأرض اختفت من تحتي.
 
“أمك اتقت\لت لأنها رفضت تسلّمك.”
 
ساد الصمت.
 
ثم أضاف أبي:
 
“أنا أخفيت الحقيقة عنك طول حياتك عشان ماحدش يعرف إنك نجوتي.”
 
قلت بغضب: “وكنت فاكر إنك بتحميني؟”
 
نظر إليّ بعينين ممتلئتين بالدموع.
 
“كنت بحاول أخليكي تعيشي حياة طبيعية.”
 
سكت للحظة، ثم ابتسم بحزن.
 
“لكن الظاهر إن بنتي اختارت حياة أخطر من أي حاجة كنت أخاف منها.”
 
اقتربت منه واحتضنته.
 
قلت: “أنا مش هسيبك لوحدك.”
 
ابتسم.
 
“كنت عارف.”
 
في تلك اللحظة، دخل أحد العملاء الفيدراليين مسرعًا.
 
“العقيد فانس! عندنا تطور.”
 
التفتنا إليه.
 
“ريجان اتكلمت.”
 
سألته: “قالت إيه؟”
 
أجاب:
 
“قالت إن إلياس كين هو اللي موّل عملية تسميم والدك.”
 
ثم أضاف:
 
“لكنها قالت حاجة أهم.”
 
“إيه؟”
 
قال:
 
“إلياس كين ماكانش بيشتغل لوحده.”
 
نظر أبي إليّ.
 
فهمت فورًا.
 
“كان في حد أكبر.”
 
هز رأسه.
 
“بالضبط.”
 
بعد ساعات من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
 
ريجان كانت مجرد أداة.
 
كارتر كان شريكًا طماعًا.
 
لكن الشخص الذي حرك كل شيء من البداية كان إلياس كين، رجل ظل مختفيًا لأكثر من عشرين عامًا، مستخدمًا شبكة من الشركات الوهمية والحسابات السرية.
 
وكان هدفه الحقيقي هو الوصول إلى الملفات القديمة التي تثبت وجود المشروع السري.
 
لكن الخطأ الوحيد الذي ارتكبه كان الاعتقاد أنني مجرد ابنة ضابط متقاعد.
 
لم يعرف أن السنوات التي قضيتها في المهام السرية جعلتني أتعلم كيف أبحث عن الحقيقة حتى عندما تكون مدفونة تحت طبقات من الأكاذيب.
 
وبعد أيام، تم القبض على إلياس كين في عملية مشتركة.
 
وأُغلقت القض\ية رسميًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *